استقبلَ وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف رئيس «تيار الغد السوري» أحمد الجربا، قبيل أسبوعين من الجولة الجديدة من المفاوضات في آستانة، تزامنَ ذلك مع إعلان أنقرة عن تفاصيل المناقشات حول خريطة التواجد العسكري الأجنبي في سوريا في إطار اتفاقية مناطق «خفض التوتّر». فيما أعلنَت الخارجية الروسية عن ثقتها بأنّ الغارات الروسية على الرقة الأسبوع الماضي أدّت إلى مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي.
كشَف الناطق باسمِ الرئيس التركي، إبراهيم قالين: «أنّ أنقرة وموسكو قد تنشران قوات تابعة لهما في ريف إدلب في إطار اتفاقية مناطق «خفض التوتر»، مؤكّداً أنّ الجولة المقبلة من مفاوضات أستانة يومي 3 و4 تموز ستواصل مناقشة تفاصيل مناطق تخفيف التوتر الأربع. وأضاف: «على الأرجح سنلعب نحن والروس الدور الأبرز في محافظة إدلب، فيما ستكون معظم القوات في محيط دمشق روسية وإيرانية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّه يجري العمل على آلية خاصة بريف درعا جنوب سوريا تعتمد على قوات أميركية وأردنية. وفي شأن المشاورات الخاصة بضمان الأمن في إدلب، ذكر قالين أنّها تركّز على تحديد العدد الضروري من العسكريين الأجانب لتولّي المهمة في هذه المنطقة التي يتجاوز عدد سكّانها مليون نسمة.
بدوره، أكّد رئيس لجنة شؤون الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما) فلاديمير شامانوف، أنّ روسيا عرَضت على شركائها في قرغيزيا وكازاخستان المشاركة في هذه المهمة. وأضاف: «إنّ المفاوضات تتعلق أيضاً بإشراك عناصر من الشرطة العسكرية الروسية في أداء مهام تتعلق بضمان الأمن والنظام العام».
لافروف
من جهة أخرى، أعلنَ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء عَقده مع رئيس «تيار الغد السوري» أحمد الجربا، أنّه بدأ يلاحظ تعزّز «النزعات» الإيجابية في صفوف المعارضة السورية في الاتّجاه نحو الحوار مع الحكومة لتسوية الأزمة. وأشاد بجهود الجربا الرامية إلى تسوية الأزمة وتوحيد أطياف المعارضة.
وأضاف متوجّهاً إلى الجربا: «إنّنا نلاحظ حاليّاً بوادر إيجابية جداً في مختلف أطياف المعارضة السورية تؤكّد أنّ جهودكم أصبحت محورية بالنسبة للعديد من السوريين المعنيين بمصير بلادهم». وشدّد على أنّ «إطلاق الحوار السوري وضمان نظام وقف النار وإنشاء مناطق تخفيف التوتّر في إطار عملية آستانة، والعودة إلى الحياة السلمية ، يَسمح بالانتقال من المواجهة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة إلى التعاون ولا سيّما في محاربة الإرهاب».
بدوره ذكر الجربا أنّ ممثلي تياره يلتقون مع مسؤولين روس في موسكو وفي القاهرة، مؤكّداً رغبته في تبادل وجهات النظر في شأن وقفِ النار وإنشاء مناطق تخفيف التوتّر في إطار عملية آستانة. ووَصف الجربا هذا العمل بأنه مهم، مؤكّداً دعمَه للجهود الروسية. وبشأن المفاوضات في جنيف، عبّر عن أمله في أن تنتج عن حلول خلّاقة للدفع باتجاه التسوية السياسية.
من جهة أخرى، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف عن وجود «احتمال كبير» بأنّ الغارات الروسية قتَلت زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو بكر البغدادي، وقال: «بحسب معطيات وزارة الدفاع الروسية فإنّه يمكن القول إنّ البغدادي قد قتِل نتيجة قصفِ الطيران الروسي لمركز قيادة للمسلّحين في ضواحي الرقة الجنوبية في نهاية مايو العام الحالي». ويجري الآن التأكّد من صحّة هذه المعطيات من خلال قنوات مختلفة».
الأكراد
إلى ذلك، أعلنَت مصادر في وزارة الدفاع التركية أنّ وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس وعد نظيرَه التركي فكري إشيق بتقديم قوائم شهرية بالأسلحة التي ستسلّمها واشنطن لوحدات حماية الشعب، مضيفةً أنّ أنقرة تسَلّمت بالفعل أوّل قائمة.
وذكرت المصادر أنّ ماتيس أكّد في رسالة لإشيق أنّ العرب سيمثّلون 80 في المئة من القوات التي ستسعى لاستعادة الرقة وأنّ قوات عربية ستسيطر على المدينة التي تقطنها أغلبية سنّية عربية بعد استعادتها.
وفي سياق متّصل، اعلنَ المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصادر كردية أمس الأوّل أنّ تركيا أرسَلت تعزيزات تتضمّن قوات ومركبات ومعدّات إلى منطقة في شمال سوريا تقاتل فيها تنظيم «داعش» ووحدات حماية الشعب.
ولم يعلّق المسؤولون الأتراك، لكن قال المرصد، ومقرّه بريطانيا، إنّ التعزيزات التركية اتّجهت إلى جنوبي مدينة أعزاز التي يسيطر عليها مقاتلون سوريون مدعومون من أنقرة، وهي منطقة قريبة من الأراضي الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب.
من جهة أخرى، اعلنَت وزارة الدفاع الأسترالية في بيان استئنافَ عملياتها العسكرية في الأجواء السورية والتي عُلّقت إثر تهديدات أصدرَتها روسيا عقب إسقاط القوات الأميركية مقاتلة سوريّة الأحد. وأضافت: «إنّ تعليق العمليات الجوّية في سوريا كان إجراءً احترازياً للسماح للتحالف بتقييم الخطر العملاني».
إلى ذلك، ذكر الحرس الثوري الإيراني (الباسدران) أنّ المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي أمرَ في مطلع الأسبوع بتوجيه ضربات جوّية لأهداف «داعش» في سوريا، مناقضاً بذلك بياناً للرئيس حسن روحاني الذي قال في وقتٍ سابق إنّ المجلس الأعلى للأمن القومي هو من أجاز الضربات. ويبرز ما أورَده الحرس الثوري بشأن إصدار خامنئي توجيهات بشأن الضربة أهمّيتها الرمزية.
وفي درعا، تستمرّ الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، في محور مخيّم درعا، مترافقةً مع غارات جوّية كثيفة مستهدفة عقربا وبلدة كفرناسج والسهول المحيطة ببلدة كفرشمس ولم ترِد معلومات عن خسائر بشرية. (وكالات)