خيمت في الساعات الأخيرة من المفاوضات النووية في فيينا بين ايران والقوى الكبرى، أجواء من التوتر مع حديث عن قضايا «بالغة الصعوبة» تعترض احراز تقدم، ما ينبئ بإمكان تمديد المفاوضات «بضعة ايام» اضافية، مع تشديد الولايات المتحدة على رفض رفع القيود على الصواريخ وتجارة الأسلحة الإيرانية.
وأعلن البيت الأبيض أمس، أن تمديد المفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي يوفر فرصة لمعالجة نقاط خلاف رئيسية بين الجانبين. وقال المتحدث الرسمي جوش ايرنست إن المحادثات في فيينا تقترب من التوصل إلى اتفاق وهي جديرة بالاستمرار.
وفي المساء، تحدث مسؤول غربي كبير عن قضايا «صعبة جداً جداً« لا تزال تتطلب حلاً، علما بأن كلا الطرفين يوجه رسائل تراوح بين الايجابية والسلبية في اطار تكتيك الشوط التفاوضي الاخير.
والمفاوضات التي كان مقررا أن تنتهي أمس بعد تمديدها الأول، مددت «لبضعة ايام» أخرى، ولكن يبدو ان لكل من القوى الكبرى وايران تقديرات مختلفة حول هذ الامر.
وذكر مصدر قريب من المفاوضات «نلامس النهاية. قررنا للتو تمديدا اخيرا(..) فإما أن تنجح الامور في الساعات الـ48 المقبلة وإما أن لا تنجح»، مع تأكيد مسؤول غربي كبير ان المفاوضات لا يمكن ان تستمر «الى ما لا نهاية».
ورد المفاوض الايراني عباس عراقجي عبر التلفزيونات الايرانية بقوله انه «اذا كان لدى الآخرين مهلة نهائية، فهذه ليست مشكلتنا. نحن مستعدون للبقاء في فيينا ما دام ذلك ضروريا، مستعدون لتمديد المباحثات يوما بعد اخر».
وهذه هي المرة الخامسة منذ 2013، والثانية في هذه الجولة من المحادثات، التي تتجاوز فيها الاطراف المتفاوضة الموعد المحدد للتوصل الى اتفاق تاريخي بسبب عدم الاتفاق على المسائل الشائكة.
وتسعى الأطراف الى التوصل الى اتفاق نهائي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني مقابل رفع العقوبات المفروضة على طهران، وذلك بعد التوصل الى اتفاق اطار في نيسان الماضي.
ومنذ بداية الاسبوع، يواصل وزراء خارجية مجموعة خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا) الذين حضروا الى فيينا اجتماعاتهم، سواء في ما بينهم او مع نظيرهم الايراني محمد جواد ظريف، لكن اي اختراق لم يسجل الى الان، حتى ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لفت الى ان «سبع او ثماني نقاط» لا تزال عالقة، وصرح نظيره البريطاني فيليب هاموند بأن «هناك عددا معينا من المسائل. هناك حاجة الى مساومات وقرارات صعبة من هذا الطرف وذاك».
وتحدث الفرنسي لوران فابيوس عن «حصول توتر»، ووافقته وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني بقولها «كان الامر صعبا احيانا».
ولا تزال نقاط الخلاف هي نفسها، وتتصل خصوصا بفترة الاتفاق الزمنية والعقوبات المفروضة على ايران و»البعد العسكري المحتمل» للبرنامج النووي الايراني بحسب فابيوس.
وعلى صعيد العقوبات، اعلن لافروف الثلاثاء ان قضية حظر الاسلحة المفروض على ايران تبقى «مشكلة رئيسية».
واكد عراقجي مساء ان بلاده تطالب بانهاء عقوبات مجلس الامن الدولي الحظر على الاسلحة. وقال «على دول مجموعة خمسة زائد واحد ان تغير نهجها حول العقوبات اذا ارادت اتفاقا».
وتبنى مجلس الامن في 2010 قرارا يحظر بيع الاسلحة لايران مثل الدبابات القتالية والمروحيات الهجومية والبوارج والصواريخ وقاذفات الصواريخ، ويمنع ايضا الانشطة البالستية لطهران.
لكن مسؤولا رسميا اميركيا صرح مساء بأن «القيود على الاسلحة والصواريخ» لن يتم رفعها في اطار اتفاق محتمل. وقال: «سيكون هذا في اطار قرار مجلس الأمن (التابع للأمم المتحدة)».
ورفع القيود عن الاسلحة والصواريخ سيكون صعبا تمريره في اي اتفاق بالنظر الى الظروف الاقليمية الراهنة والضلوع الايراني في نزاعات عدة ابرزها في سوريا والعراق.
وثمة بند خلافي اخر يتعلق بالبعد العسكري المحتمل للبرنامج النووي الايراني اقله حتى العام 2003. وتسعى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى كشف حقيقته في شكل تام.
ويطالب المجتمع الدولي بزيارة المواقع والاطلاع على الوثائق ولقاء العلماء الذين قد يكونون معنيين بهذا البرنامج، وهو الامر الذي ترفضه طهران مؤكدة انها لم تكن ابدا عازمة على بناء ترسانة نووية عسكرية.
ومن شأن فشل مفاوضات فيينا ان يقضي على عامين من الجهود الديبلوماسية الهادفة الى حل ملف معقد يرخي بثقله على العلاقات الدولية منذ اكثر من 12 عاما.
وعلق مسؤول اميركي كبير الثلاثاء «لم نكن يوما اقرب من بلوغ اتفاق(..) وبرغم ذلك لم نصل الى النقطة التي ينبغي ان نصل اليها»، معتبرا ان فشل العملية التفاوضية سيكون «مأساة».
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه ينبغي لإيران المساعدة في بناء الثقة وإنه ستكون هناك ضرورة لبرنامج للمراقبة لضمان امتثالها لاتفاق نووي تتفاوض بشأنه مع القوى العالمية الست.
وقال شتاينماير في مقتطفات من مقابلة تبثها محطة «إيه.آر.دي« الألمانية الثلاثاء «الثقة تتدمر في الجانب الإيراني. لهذا السبب يتعين على إيران الآن أولا وقبل كل شيء تقديم ما يساعد في بناء الثقة. وهذا يعني أننا يجب أن نمتلك إمكانات للمراقبة حتى تتوفر لنا نظرة عامة في ما يتعلق بما إذا كانت إيران تفي بالتزاماتها. يجب أن نتأكد من وجود الشفافية بشأن الوعود التي تقطعها إيران هنا«.