على الرغم من الإعلان الرسمي لنهاية «دولة الخلافة» المزعومة التي أعلنها تنظيم «داعش» والسيطرة على مسجد «النوري» التاريخي الذي اعتبر رمزاً لنفوذ التنظيم المُتشدد، إلا أن الحرب في الموصل لم تضع أوزارها حتى الآن، حيث واصلت القوات العراقية أمس هجومها الشرس على ما تبقى من أحياء في قبضة المتشددين في المدينة القديمة من الموصل.
ويرى قادة عسكريون أن المعارك المقبلة مع «داعش» ستكون صعبة، لأنه من المتوقع أن معظم المتشددين من الأجانب، سيحاربون حتى الموت، وهم يختبئون الآن بين المدنيين، ويستخدمونهم دروعاً بشرية أثناء هروبهم من الأحياء التي تدور فيها المعارك.
وأعلن قائد حملة استعادة الموصل الفريق الركن عبد الأمير يار الله أن القوات العراقية حررت مزيداً من الأحياء في غرب الموصل،
واستعادت سوق الشعارين ومنطقة النبي جرجيس ومنطقة عبد خوب والفاروق الثانية.
في غضون ذلك، أكد قائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الغني الأسدي أن النصر النهائي على تنظيم «داعش» في الموصل سيُعلن «في الأيام القليلة المقبلة».
وقال الأسدي في تصريح له من داخل المدينة القديمة إن «المتبقي من عناصر داعش بين 200 و300 مقاتل، غالبيتهم من الأجانب، في الأيام القليلة المقبلة، سنعلن النصر النهائي على داعش».
وكان التحالف الدولي ضد «داعش»، قد أكد أن معركة الموصل قاربت على الانتهاء، لكن المعركة النهائية ضد التنظيم لا يزال أمامها الكثير.
وفي موجز صحافي عقده من بغداد عبر دائرة تلفزيونية خاصة مع صحافيين في واشنطن، قال المتحدث باسم التحالف العقيد رايان ديلون إن «داعش ما زال يحافظ على معاقل أخرى له في العراق، وأن تحديد الهدف الثاني في الحرب ضد داعش هو قرار عائد للحكومة العراقية، سواء كان ذلك تلعفر (نينوى) أو الحويجة (كركوك) أو القائم (الأنبار)».
ورأى ديلون أن «ما يُسمى عاصمة الخلافة (الرقة في سوريا) تنهار من الداخل والخارج، مع استمرار خسارة داعش لأراضيه وانهيار معنوياته»، لافتاً إلى أنه ومنذ بدء الحرب على داعش «تم تطهير أكثر من 84 ألف كيلومتر مربع من التنظيم الإرهابي فيها أكثر من 4 ملايين شخص، مع إعادة 2 مليون نازح تقريباً».
وأشار العقيد الأميركي إلى تناقص أعداد المقاتلين الأجانب المتدفقين إلى العراق وسوريا، من مئات الأشخاص أسبوعياً، إلى ما لا يزيد عن مجموعات صغيرة شهرياً.
وبموازاة ذلك، أقر تنظيم«داعش» بخسارته لمعركة الموصل، محدداً مقراً موقتاً لما اسماها بـ«دولة الخلافة».
وقال مصدر محلي في محافظة نينوى (شمال العراق) إن «تنظيم داعش اعترف بشكل مفاجئ بخسارته معركة الموصل خلال خطبة ألقاها أبرز قادته، المكنى أبو البراء الموصلي، وسط قضاء تلعفر»، مضيفاً أن «التنظيم إقر بالهزيمة على الرغم من نفيه المتكرر سقوط معاقلة في الموصل، ونشر مقاطع فيديو تتحدث عن استمرار وجوده في محيط جامع النوري».
وأضاف المصدر أن «الموصلي الذي يشغل منصب معاون والي تلعفر، برر خسارة داعش في خطبته المقتضبة، معركة الموصل بالكر والفر في الحرب»، لافتاً الى أن «تلعفر باتت مقراً موقتاً لدولة الخلافة» بحسب وصفه.
وفي الشق الإنساني، دعت الأمم المتحدة أمس الحكومة العراقية إلى التدخل لوقف التهجير «الوشيك» لكثيرين يشتبه في ارتباطهم بتنظيم «داعش» من مدينة الموصل.
وبحسب وكالة «رويترز» قال المتحدث باسم الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل إن «مئات الأسر تلقت خطابات تهديد تحدد مهلة للمغادرة بموجب اتفاقات عشائرية»، وهو ما وصفه بأنه يصل إلى حد «أعمال الانتقام».
وأضاف في تصريحات للصحافيين في جنيف أمس «ندعو الحكومة العراقية للتحرك لوقف مثل هذا التهجير الوشيك، أو أي نوع من العقاب الجماعي وتعزيز النظام القضائي الرسمي لتقديم الجناة للعدالة». يُذكر أن مسؤولين محليين يصرحون بين فترة وأخرى أن السلطات الأمنية وعناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» تطرد عائلات أشخاص يشتبه في أنهم أعضاء في تنظيم «داعش»، من منازلهم في المناطق التي تتم استعادتها من سيطرة التنظيم المتشدد.
إلى ذلك، كشفت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية عن نزوح أكثر من 900 ألف من محافظة نينوى منذ انطلاق عمليات تحريرها من «داعش» في 17 تشرين الأول من العام الماضي، فيما بلغت أعداد العائدين الى مناطقهم المحررة أكثر من 217 ألف نازح.