تكثفت الاتصالات الخليجية والدولية أمس للضغط على قطر بهدف تلبية المطالب التي قدمتها الدول الأربع التي أعلنت مقاطعتها، وذلك قبل نهاية مهلة الأيام العشرة التي أعطيت للدوحة والتي تنتهي اليوم.
وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً أمس مع عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة ومع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأكد في الاتصالين أهمية الديبلوماسية والحوار لإنهاء الأزمة بين قطر والدول العربية الأربع. ونقلت وكالة الأنباء البحرينية تأكيد الملك حمد ضرورة قيام قطر بتصحيح مسار سياستها، ما يؤكد التزامها بجميع تعهداتها السابقة، ويلبي المطالب التي قدمت لها، حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها وذلك لمصلحة جميع دولها، بما فيها قطر.
واستبقت الدوحة نهاية المهلة لتلبية المطالب التي قدمت لها وأعلن وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أمس، أن الدوحة سترفض المطالب، وأضاف أن الإنذار الذي وجهته الدول الأربع للدوحة لا يستهدف مكافحة الإرهاب وإنما يتعلق بتقويض سيادة قطر، على حد قوله.
وأضاف في تصريحات للصحافيين في روما أن قطر مستعدة للجلوس وبحث القضايا التي طرحتها الدول العربية. وقال: «قائمة المطالب سترفض ولن تقبل. نريد خوض حوار ولكن بشروط مناسبة»، مضيفاً أن قطر «لن تغلق قاعدة عسكرية تركية تستضيفها لأنها جزء من اتفاق دفاعي بين دولتين لهما سيادة كما لن تغلق قناة الجزيرة». وزاد أن قطر «لا ترى احتمالاً لعمل عسكري وتعتقد أن هناك ما يكفي من الحكمة لتجنب هذا التصعيد» (راجع ص2).
وذكرت مصادر خليجية لـ «الحياة» أمس، أن عقوبات جديدة ستوجه إلى المصالح القطرية لوقف تمويلها الإرهاب والحد من عبثها بالمنطقة، كما أن هناك توجهاً لتعليق أي تعاون خليجي تكون قطر طرفاً فيه.
من جهة أخرى، من المقرر أن يبدأ وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل زيارة إلى الكويت ودول الخليج لبحث الأزمة مع قطر، وأكدت مصادر كويتية أمس أن الوزير الألماني أشاد بدور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في «تهدئة الأزمة الخليجية وتطوير سبل ممكنة لحلها».
وكان غابرييل التقى أول من أمس، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام الكويتي بالوكالة الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح في برلين، وشدد على دعم بلاده جهود الكويت لرأب الصدع الخليجي والتخفيف من حدة الخلاف ودعوة الأطراف المعنية إلى احتواء الأزمة ومعالجتها، وذلك ضمن إطار البيت الخليجي.
وكان العبدالله قام بجولة زار خلالها كلاً من واشنطن ولندن وباريس، وأجرى محادثات مع عدد من مسؤولي هذه الدول، كما التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وتم خلال الجولة تأكيد ضرورة الحفاظ على وحدة البيت الخليجي.
وفي إطار هذه الجولة جددت الولايات المتحدة دعمها الكامل لجهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد لحل الأزمة الخليجية ضمن البيت الخليجي، جاء ذلك بعد محادثات أجراها الشيخ محمد العبدالله في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون.
كما التقى الشيخ العبدالله في لندن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، وحض الجانبان أطراف الأزمة الخليجية على ضرورة تفعيل الحوار والعمل من أجل ضمان الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي. وأكدت بريطانيا دعمها الكامل للوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية، مشددة على التزامها بالتعاون والتنسيق مع الكويت لتخفيف حدة التوتر في منطقة الخليج العربي.