قتل ثلاثة اطفال وأصيب عشرة آخرين بحالات اختناق جراء اندلاع حريق هائل في مخيم «رائد» للنازحين السوريين في محلة مندرة قرب مدينة قب الياس البقاعية بسبب الطقس الحار وسرعة الرياح في آن.
ووقعت المأساة المتنقلة من مخيم الى آخر في البقاع ظهر أمس في حقول قمح مجاورة لبعض الخيم ومن ثم امتدت بفعل الرياح الى أحداها، فأتت بسرعة على محتوياتها بما فيها من قوارير غاز وخزان صغير لزوم تخزين مادة المازوت ما أدى الى انفجارات متتالية وانتقال سريع الى وسط المخيم وسط حالة هلع في اوساط قاطنيه المقدر بـ1500 بين طفل وبالغ.
وفي الوقت الذي بدأت عائلات المخيم،ايجاد سبل مناسبة للخروج من وسط النيران حاملة أطفالها وما خف وزنه،كانت اصوات انفجار قوارير الغاز في المخيم تتالى ما ضاعف من انتشار رقعة النيران، وفرض معادلة صعبة على فرق الاطفاء والانقاذ التابعة للدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني وهيئة الاغاثة والجمعيات الأهلية واتحاد بلديات البقاع الأوسط وبلدية قب الياس بمؤازرة الجيش وقوى الأمن الداخلي اذ قامت فرق الانقاذ بجهد كبير لكنها كانت تضطر الى التراجع عند وقوع الانفجارات التي لم تتوقف حتى الثانية من بعد ظهر أمس أي عندما اتت النيران على 200 خيمة يتكون منها مخيم «رائد». وفي نتائج المأساة المتجدده لقاطني المخيم، فهم وبحسب العديد من الذين التقيناهم،فقدوا ثلاثة اطفال تراوح اعمارهم بين تسعة أشهر و3 سنوات قضوا احتراقا أو اختناقا،وأصبح سكان المخيم بعد ساعتين من وقوع الحريق من دون مأوى أو أية مقتنيات أو مستلزمات تساعدهم على المضي في يوميات النزوح المر.
ولفت أبو احمد،رب عائلة مؤلفة من خمسة افراد، الى مسارعة مندوبين لوزارة الدولة لشؤون النازحين في لبنان والهيئات الدولية الى الاحاطة بالهاربين من المخيم والمباشرة بتوفير الحد الادنى من احتياجاتهم تمهيدا لاعادة ترميم المخيم أو ايجاد بديل مناسب.
وتقاطعت نتائج الحريق بين افادات ابناء المخيم وتقارير فرق الانقاذ عن سقوط ثلاثة قتلى واصابة عشرة آخرين بحروق أو جروح نقلوا جميعا الى مستشفيات المنطقة.
واحتراق مخيم «رائد» أمس ليس حالة نادرة،فمخيمات النزوح السوري في البقاع والتي تضم بحسب احصاءات بلدية وثانية لجمعيات أهلية يناهز المليون اذا ما اضيفت اليه أعداد قاطني الشقق السكنية في مدن وقرى المنطقة، شهدت حالات مماثلة منذ 6 سنوات،ووقعت مخيمات في المرج وسعدنايل وسهل رياق وايعات وبرالياس وحوش الحريمة وغيرها فريسة حرائق جراء ارتفاع الحرارة حينا، وظروف الاقامة الصعبة حينا آخر، وهنا،تكثر الروايات عن حرائق بسبب انفجار قوارير غاز أو احتكاك كهربائي أو احتراق خيم بسبب استخدام الشموع للانارة وغيرها من الاسباب التي لا تنتهي عند تلك المفتعلة لأكثر من سبب.
ويقول محمد البلوداني، نازح الى مخيم «رائد»: «ليست المشكلة في الاسباب التي تؤدي الى كوارث جديدة على رؤوسنا بل انها في النار التي التهمت سوريا وشردتنا من بيوتنا الى دنيا النزوح،تلك النار التي أشعلها نظام القتل والاجرام،نظام بشار الاسد وزعرانه».