فيما اجتمع وزراء خارجية أربع دول عربية في القاهرة أمس لبحث الخطوات المقبلة التي ستقوم بها هذه الدول على ضوء الردود والمواقف القطرية خلال الساعات الماضية، استمرت الاتصالات الدولية على خط الأزمة حيث بحث الرئيس الاميركي دونالد ترامب هاتفياً مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي تطوّرات الأزمة. في وقت، أبدى وزير الخارجية الروسية خلال استقباله أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد موسكو والجامعة للتحرّك
من أجل المساعدة في تسوية الأزمة.
أعلن سامح شكري، وزير الخارجية المصري، امس، في بيان الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، أنّ موقف الدول الأربع يعتمد على المبادئ الدولية والمواثيق. وأضاف أنه «لا يمكننا التسامح مع الدور التخريبي لقطر»، وقال: «إنّ ردّ قطر سلبي ويفتقر لأيّ مضمون». وأعرب بيان القاهرة عن «الأسف لمماطلة الدوحة في إيجاد حلّ».
وتضمّن بيان القاهرة الذي تلاه شكري موقف الدول الأربع ويقوم على أهمية الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق والقرارات الدولية والمبادئ المستقرة في مواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي واتفاقيات مكافحة الإرهاب الدولي مع التشديد على المبادئ التالية:
1- الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بكافة صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة.
2- إيقاف كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف.
3- الالتزام الكامل باتفاق الرياض لعام 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية لعام 2014 في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربي.
4- الالتزام بكافة مخرجات القمة العربية الإسلامية الأميركية التي عقدت في الرياض في مايو 2017.
5- الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودعم الكيانات الخارجة عن القانون.
6- مسؤولية كافة دول المجتمع الدولي في مواجهة كل أشكال التطرّف والإرهاب بوصفها تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
وأكدت الدول الأربع أنّ دعم التطرف والإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ليس قضية تحتمل المساومات والتسويف، وأنّ المطالب التي قدِّمت لدولة قطر جاءت في إطار ضمان الالتزام بالمبادئ الستة الموضحة أعلاه، وحماية الأمن القومي العربي، وحفظ السلم والأمن الدوليين، ومكافحة التطرف والإرهاب، وتوفير الظروف الملائمة للتوصل إلى تسوية سياسية لأزمات المنطقة التي لم يعد ممكناً التسامح مع الدور التخريبي الذي تقوم دولة قطر فيها.
وشدّدت الدول على أنّ التدابير المتّخذة والمستمرة من قبلها هي نتيجة لمخالفة دولة قطر التزاماتها بموجب القانون الدولي وتدخّلاتها المستمرة في شؤون الدول العربية ودعمها للتطرّف والإرهاب، وما ترتّب على ذلك من تهديدات لأمن المنطقة.
وذكر البيان المشترك للدول الداعية لمكافحة الإرهاب أنّ الاجتماع المقبل لمتابعة الموقف سيعقد في المنامة.
الإمارات
من جهته، قال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد إنّ قطر لا تهتم بأشقائها بقدر ما تهتم بالإرهاب والتطرف، وأشار إلى أنّه «لا بد من جهد جماعي دولي لإخلاء المنطقة ممَّن يرعون الإرهاب»، مضيفاً: «هناك آليات صدرت عن قمة الرياض، ويجب القيام بأفضل جهد ممكن لإخلاء هذه المنطقة من رعاة الارهاب، فهذه المنطقة عانت الكثير من التدمير والفوضى وضياع الفرص». وتابع قائلاً: «إلى أن تقرّر قطر الانتقال من مسار الدمار إلى مسار الإعمار سنبقى في حالة انفصال عنها»، مشيراً إلى أنّ الدوحة أثبتت خلال عقدين أنّ هوايتها رؤية الدم والخراب».
السعودية
بدوره، قال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، إنّ الأزمة الحالية تهدم العالم كله، معلناً «أنّ إيران الراعية الأولى للتنظيمات الإرهابية». وشدّد على أنّ المقاطعة السياسية والاقتصادية لقطر ستستمر إلى أن تعدل الدوحة سياستها إلى الأفضل، مشيراً إلى أنّه سيتمّ اتّخاذ خطوات إضافية ضد الدوحة في الوقت المناسب وسيعلن عن ذلك في حينه». وأفاد الوزير السعودي بأنّ نتائج تقارُب قطر مع إيران ستكون سيّئة، مشيراً إلى أنّ تركيا أبلغت دول «المقاطعة» أنّها تقف على الحياد في الأزمة مع قطر.
البحرين
وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد، أكّد أنّ النقاط الواردة في البيان المشترَك تتفق عليها دول العالم، مشدّداً على «ضرورة مواجهة الإرهاب الذي جاء من داعش وإيران». وأكّد أنّ الإخوان المسلمين جماعة إرهابية استباحت دماء المصريين وأبناء الخليج، موضحاً أنّ مَن سيتعاطف مع الإخوان سيُحاكم». وأفاد الوزير البحريني أنّ تعليق عضوية قطر في مجلس التعاون هو قرار بيد دول مجلس التعاون لأنه الجهة المخوَّلة ببحث هذا الأمر، مضيفاً: «أنّ اجتماع القاهرة تشاوري وتنسيقي بين الدول الأربع أما قرار تعليق عضوية قطر فهو من اختصاص دول المجلس وسيتم بحثه في الاجتماع المقبل».
جدير بالذكر أنّ رؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسعودية والإمارات والبحرين اجتمعوا أمس الاول في القاهرة.
قرقاش
وفي وقت لاحق، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، امس، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إنّ الردّ القطري الشكلي استحق الإهمال الذي لقيه في المؤتمر»، مؤكّداً أنّ الخطوات المقبلة ستزيد من عزلة الدوحة. وأضاف: «أنّ «الهدف أكبر من مهاترات على مواد تغيير توجّه الدوحة في تحريضها ودعمها للتطرف والإرهاب». وتابع: «الخطوات المقبلة ستزيد من عزلة قطر، وموقعها سيكون مع إيران والعديد من المنظمات الإرهابية المارقة»، متسائلاً في السياق ذاته عن الحكمة في هذا التهاون مع التطرّف والإرهاب. وتابع: «تغيير التوجّه القطري الداعم للتطرّف والإرهاب ووقف التخريب الإقليمي هما الهدف، والمجتمع الدولي يدرك أنّ موقف وموقع الدوحة غير مقبول أخلاقياً»، مشيراً إلى أنّ قطر راهنت في ردّها على المطالب على بازار الوساطة وتفكيك النصوص، لكنّ مؤتمر القاهرة حجّم المقاربة القطرية وقزّمها، إما نبذ التطرّف والإرهاب أو العزلة. ورأى قرقاش أنّ إجتماع القاهرة بداية مسار شاق وضروري، مسار ينقذ قطر من أوهامها وخطاياها، السياسة القطرية الداعمة للتطرّف والإرهاب غير قابلة للحياة والإستمرار.
قطر
في المقابل، دعا وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني امس الى «الحوار» لحلّ الأزمة الدبلوماسية الخليجية واصفاً الدول التي قاطعت قطر بأنها تحاول تقويض سيادة بلاده. وذكر أنّ وساطة الكويت بدعم من الولايات المتحدة حققت الكثير بالفعل. وقال: «مع اقتراب انتهاء مهلة الـ48 ساعة، تواصل قطر الدعوة الى الحوار رغم انتهاك القانون الدولي... ورغم الحصار الذي يُعتبر عدواناً واضحاً وإهانة لجميع المعاهدات الدولية»، مشيراً إلى أنّ تكلفة الشحن الآن إلى قطر 10 أضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة. وأضاف: «أنّ العقوبات المتوقعة من دول المقاطعة الأربع يجب أن تلتزم بالقانون الدولي». وأكّد «نحن نرحّب بأية جهود جدّية لحلّ خلافاتنا مع جيراننا» إلّا أنّه قال إنّ الدول التي تفرض حصاراً على قطر عليها أن تتحرّك أولاً باتجاه الحوار، مؤكداً أنّ بلاده «لم تتهاون مطلقاً بأمن المنطقة». وأضاف»لقد شعرنا بتفهّم الدول الأوروبية بأنّ الحصار غير قانوني».
أردوغان
تزامُناً، أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّه ما زال يدعم قطر، وأنّ مطالب الدول العربية من الدوحة غير مقبولة. وقال في مقابلة مع قناة «فرانس 24» التلفزيونية: «فيما يتعلق بالقائمة التي تضمّ 13 بنداً، فهي غير مقبولة تحت أيّ ظرف».
ترامب ـ السيسي
توازياً، أعلن البيت الأبيض، امس، أّنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وبحث معه الأزمة القطرية. ولاحقاً، أعلنت الرئاسة المصرية أنّ ترامب بحث مع السيسي سبل تطوير العلاقات في جميع المجالات كما استعرض آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرّف والقضاء على التنظيمات الإرهابية، والموقف المصري ـ الخليجي إزاء قطر، حيث تمّ التشديد على ضرورة مواصلة جهود التصدي للإرهاب، ووقف تمويله، وتقويض الأساس الأيديولوجى للفكر للإرهابى. واضافت الرئاسة: «أنّ رؤى الرئيسين توافقت حول سبل التعامل مع الأزمات الإقليمية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً فيما يتعلق بأهمية التوصل لتسويات سياسية بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، وينهي المعاناة الإنسانية لشعوبها ويصون مقدراتها».
لافروف ـ أبو الغيط
وفي موسكو، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد موسكو والجامعة للتحرك من أجل المساعدة في تسوية الأزمة القطرية، شريطة موافقة جميع الأطراف. وأوضح الوزير الروسي: «نعتقد أنه يجب التوصّل إلى إزالة مباعث القلق كافة بروح الاحترام المتبادل مع مراعاة مصالح التنمية المستدامة لدول المنطقة. ونأمل في أن تساعد سمعة جامعة الدول العربية في ذلك». وتابع أن موسكو مستعدة لدعم أيّ جهود لتطبيع العلاقات بين دول الخليج، مشيراً إلى إلى استعداد موسكو لتقديم مساعدة إضافية إذا أرادت الأطراف كافة ذلك.
بدوره، قال أبو الغيط إنّ «الأزمة الخليجية أزمة حساسة للغاية». لافتاً إلى أنّ «هناك تحرّكاً من قبل الكويت وآخر من قبل عمان». وأوضح أنّ جامعة الدول العربية تبنّت مبكراً جداً التحرّك الكويتي كوسيلة لتحقيق انفراج، لكنها تبقى على استعداد دائماً للتحرّك إذا طلبت الأطراف ذلك. ونفى الأمين العام قطعياً صحّة تصريحات منسوبة له حول تبنّي السعودية والإمارات والبحرين ومصر أسلوباً خاطئاً تجاه الأزمة القطرية، قائلاً رداّ على سؤال من قناة «الجزيرة»: «لا حقيقة لذلك إطلاقاً».
لقاء الشيخ صباح ـ غابريل
إلى ذلك، التقى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح امس وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريل وقالت وكالة الأنباء الكويتية إنّ اللقاء تمّ بحضور ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، ونائب وزير الديوان الأميري الشيخ علي جراح الصباح، دون مزيد من التفاصيل. وبدأ وزير الخارجية الألماني جولة خليجية الإثنين من السعودية وانتقل بعدها إلى الإمارات ثم قطر ليختمها في الكويت امس. (وكالات)