أخفقت كل من روسيا وتركيا وايران خلال محادثات السلام التي جرت امس في الاتفاق على تفاصيل تتعلق بقضايا من بينها حدود أربع مناطق لخفض التصعيد تم الاتفاق عليها في سوريا بعد يومين من المحادثات. وكانت موسكو وطهران اتفقتا مع أنقرة التي تدعم فصائل معارضة في أيار الماضي على إقامة أربع مناطق «لخفض التصعيد» في سوريا، في اختراق محتمل نحو التوصل الى تهدئة في الحرب التي أودت حتى الآن بحياة قرابة 320 الف شخص.
لكن فيما خفت حدة المعارك في الأسابيع التي تلت الاتفاق، الا أنها ازدادت في مناطق أخرى، ويبقى على اللاعبين الدوليين الأساسيين الانتهاء من تعيين حدود مناطق خفض التصعيد وتقرير من سيتولى مهمة حفظ الأمن فيها.
وقال كبير المفاوضين الروس الكسندر لافرينتييف انه لا يزال ينبغي وضع الصيغة النهائية لسبع وثائق حول كيفية عمل مناطق خفض التصعيد.
وقال إن هذه الوثائق لا تزال «بحاجة الى الانتهاء منها» رغم أنه تم الاتفاق عليها «بشكل اساسي» بين الدول الثلاث التي تتوسط في محادثات استانا.
وقال لافرينتييف «لم نتمكن مباشرة من تحديد مناطق خفض النزاع»، إلا أنه أكد على وجود مناطق آمنة «على أرض الواقع». وأكد انه تمت الموافقة مبدئيا على منطقتي خفض التصعيد اللتين تغطيان الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة من محافظة حمص، والغوطة الشرقية قرب دمشق.
ومن بين العقبات الرئيسية في المحادثات تحديد البلد الذي سيضمن الأمن في جميع المناطق الأربع، حيث تردد أن تركيا وايران بشكل خاص تختلفان حول توسيع مناطق نفوذهما.
وذكر لافرينتييف أنه تم الاتفاق على أن تشارك عناصر من الشرطة العسكرية الروسية تحمل أسلحة خفيفة في القيام بدوريات في المناطق العازلة حول عدد من المناطق.
وسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لطمأنة معارضي الرئيس السوري بشار الأسد امس بعد أن أثار القلق بين الجماعات المعارضة بقوله إنه لا يرى خليفة شرعيا للأسد.
وقال ماكرون، وهو وسطي انتخب في أيار الماضي، إنه لم يعد يعتبر رحيل الأسد شرطا مسبقا للتفاوض على تسوية الصراع الذي أودى بحياة مئات الألوف ودفع أكثر من 11 مليون شخص للفرار من ديارهم.
ويصف ماكرون الأسد بأنه عدو للشعب الفرنسي، لكنه قال إن أولوية بلاده هي محاربة الجماعات الإرهابية وضمان ألا تصبح سوريا دولة فاشلة.
وأثارت التصريحات، التي حظيت بإشادة البعض في فرنسا، حالة من عدم الارتياح بين المعارضة السورية ومسؤولين سابقين وجماعات تقدم المساعدات الإنسانية.
وبدا أن ماكرون كان يحاول امس تخفيف تصريحاته بعد حديثه مع رياض حجاب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات لقوى المعارضة السورية التي تمثل مجموعة من المعارضة المسلحة والسياسية في محادثات تعقد في جنيف وتتوسط فيها الأمم المتحدة بين الأطراف المتحاربة في سوريا.
وقالت الرئاسة في بيان إن ماكرون أكد لحجاب أن فرنسا تساند الهيئة العليا للمفاوضات في محادثات السلام السورية التي تجرى تحت إشراف الأمم المتحدة.
وقال البيان «أكد الرئيس للسيد حجاب رغبته في التعاون بالكامل وبشكل شخصي من أجل التوصل لحل سياسي يشمل الجميع في إطار جنيف».
وقال مكتب حجاب إنه أبلغ ماكرون خلال حديثهما الثلاثاء «أن بشار الأسد قد فقد الشرعية بعد أن ثبت تورطه عدة مرات في استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه».
وأضاف المكتب أن بقاء الأسد في منصبه «يعزز الفوضى، ويرسخ دور المنظمات الإرهابية، ويجلب المزيد من الميلشيات الطائفية، ويؤجج التمييز والكراهية».
وسيزور وزير خارجية روسيا باريس اليوم لبحث الصراع الدائر في سوريا.
(ا.ف.ب – رويترز)