أخفقت كل من روسيا وتركيا وإيران خلال الجولة الخامسة من محادثات السلام في الآستانة حول سوريا، في الاتفاق على تفاصيل تتعلق بقضايا من بينها حدود أربع مناطق لخفض التصعيد تم الاتفاق عليها سابقاً، بعد يومين من المحادثات.
وفي شمال البلاد تقرع طبول الحرب بين تركيا والأكراد الذين يتهمون أنقرة بإعلان الحرب ضدهم، في وقت تعلن تركيا عن استعدادها للرد على أي اعتداء.
ففي الآستانة فشلت الدول الثلاث في الاتفاق على تفاصيل مناطق خفض التوتر رغم الاتفاق المبدئي في هذا الشأن، وكانت موسكو وطهران اتفقتا مع أنقرة التي تدعم فصائل معارضة، في أيار الماضي على إقامة أربع مناطق «لخفض التصعيد» في سوريا، في اختراق محتمل نحو التوصل الى تهدئة في الحرب التي أودت حتى الآن بحياة قرابة 320 ألف شخص.
لكن فيما خفت حدة المعارك في الأسابيع التي تلت الاتفاق، إلا أنها ازدادت في مناطق أخرى ولا سيما في الجنوب، ويبقى على اللاعبين الدوليين الأساسيين الانتهاء من تعيين حدود مناطق خفض التصعيد وتقرير من سيتولى مهمة حفظ الأمن فيها.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه سيناقش مناطق عدم التصعيد في سوريا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في هامبورغ.
وذكر كبير المفاوضين الروس الكسندر لافرينتييف أنه لا يزال ينبغي وضع الصيغة النهائية لسبع وثائق حول كيفية عمل مناطق خفض التصعيد. وقال إن هذه الوثائق لا تزال «بحاجة الى الانتهاء منها» رغم أنه تم الاتفاق عليها «بشكل أساسي» بين الدول الثلاث التي تتوسط في محادثات الآستانة.
وقال لافرينتييف «لم نتمكن مباشرة من تحديد مناطق خفض النزاع»، إلا أنه أكد على وجود مناطق آمنة «على أرض الواقع».
وأكد أنه تمت الموافقة مبدئياً على منطقتي خفض التصعيد اللتين تغطيان الأجزاء التي تُسيطر عليها المعارضة من محافظة حمص، والغوطة الشرقية قرب دمشق.
ومن بين العقبات الرئيسية في المحادثات تحديد البلد الذي سيضمن الأمن في جميع المناطق الأربع، حيث تردد أن تركيا وايران بشكل خاص تختلفان حول توسيع مناطق نفوذهما.
وذكر لافرينتييف أنه تم الاتفاق على أن تُشارك عناصر من الشرطة العسكرية الروسية تحمل أسلحة خفيفة في القيام بدوريات في المناطق العازلة حول عدد من المناطق. وقال إنه تم القبول بأن تشتمل تغطية مناطق خفض التصعيد في جنوب سوريا على مشاركة الولايات المتحدة والأردن.
وذكر مصدر مقرب من وفد المعارضة السورية المُشارك في المحادثات لوكالة «فرانس برس» أن المعارضة سترفض اقتراحاً بأن تقوم إيران بمراقبة منطقة آمنة في محافظة حمص وسط سوريا.
وأشار المصدر إلى أنه من المرجح أن يتم نشر قوات تركية وروسية في منطقة خفض التوتر في شمال سوريا «في المنطقة العازلة التي تفصل بين المعارضة والنظام» في أجزاء من محافظتي إدلب وحلب.
ومن المقرر أن تعقد مجموعة عمل مؤلفة من خبراء من روسيا وإيران وتركيا اجتماعاً في طهران يومي 1 و2 آب لمحاولة الاتفاق على التفاصيل قبل جولة أخرى من محادثات الآستانة ستجري في وقت لاحق من ذات الشهر.
ولم تشارك دول غربية بشكل مباشر في المحادثات التي تهدف الى أن تكون رديفاً لمحادثات سياسية أوسع في جنيف، تدعمها الأمم المتحدة ومن المقرر استئنافها الأسبوع المقبل.
وقال المبعوث الدولي لسوريا ستافان دي مستورا في الآستانة إنه تم تحقيق «تقدم طفيف» في العمل على خفض تصعيد العنف داعياً الى «تحقيق التقدم على الجانب السياسي».
وقالت روسيا إن الاتفاق سيُساعد على تركيز القتال ضد الجماعات المتطرفة مثل فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وتنظيم «داعش».
واستعرضت روسيا قوتها في الميدان الأربعاء حيث أطلقت وابلاً من صواريخ كروز أكس-101 على أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا من قاذفات استراتيجية.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات دمرت ثلاثة مخازن أسلحة للمتطرفين وموقع قيادة على الحدود بين محافظتي حمص وحماة.
وتصاعدت لغة الوعيد بين تركيا والأكراد أمس، ودخل على الخط الرئيس التركي الذي قال إنه إذا كان هناك تهديد من القوات الكردية فستنفذ القوات التركية عمليات مع الجيش السوري الحر على الأرض، وجدد كذلك المطالبة برحيل بشار الأسد، معتبراً أن ذلك ضروري.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش إن الاستعدادات العسكرية التركية في شمال غرب سوريا إجراءات مشروعة ضد أي تهديد من القوات الكردية في منطقة عفرين وإن تركيا سترد على أي تحرك عدواني.
وكان قورتولموش يرد على تصريحات قائد وحدات حماية الشعب الكردية السورية بأن الانتشار العسكري التركي قرب مناطق يسيطر عليها الأكراد في شمال غرب سوريا يصل إلى «مستوى إعلان حرب» وقد يفضي إلى اشتباكات خلال أيام.
وقال قورتولموش «هذا ليس إعلاناً للحرب. نحن نقوم باستعدادات ضد تهديدات محتملة.. هذا إجراء مشروع حتى يتسنى لنا أن نحمي استقلالنا. لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام من يرسلون صواريخ من عفرين».
وقال قورتولموش «هدفهم (وحدات حماية الشعب) الرئيسي هو تهديد تركيا. وإذا رأت تركيا تحركاً لوحدات حماية الشعب في شمال سوريا يُمثل تهديداً لها فسترد بالمثل».
وأضاف «هذا ليس ضرباً من الخيال بالنسبة لنا.. هذا نهج لا غنى عنه لحماية أمن تركيا الحدودي».
ونظمت الأحزاب الكردية في منطقة عفرين في شمال سوريا تظاهرة حاشدة تنديداً بالتدخل التركي، على خلفية أنباء عن استعداد تركيا لشن هجوم في المنطقة الحدودية الواقعة تحت سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرها قياديون وناشطون أكراد والمرصد السوري عشرات الآلاف من المتظاهرين وهم يسيرون في شارع طويل، رافعين رايات وحدات حماية الشعب الكردية وصور زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان. كما رددوا هتافات «لا للتدخل التركي».
(أ ف ب، رويترز)
الصفحة الأولى