جددت قوات نظام بشار الأسد، أمس، قصفها لحي جوبر في دمشق، مستخدمة غازاً ساماً، ما أدى إلى إصابة مدنيين بحالات اختناق، في محاولة من النظام والميليشيات الإيرانية لاقتحام هذا الحي الذي يشهد هجوماً عنيفاً تتصدى له قوات المعارضة السورية.
وأكد «المكتب الإعلامي في حي جوبر» أن قوات النظام استهدفت حي جوبر من جهة وادي عين ترما بغازات سامة، مرجحاً أن يكون غاز الكلور السام، ومشيراً إلى وقوع إصابات بين المدنيين نشر صوراً لهم وهم يتلقون العلاج في إحدى النقاط الطبية التابعة للمكتب الطبي التابع للحي.
ويأتي هذا بالموازاة مع تكثيف قوات النظام لقصها على أطراف الحي والأبنية السكنية في عين ترما بصواريخ أرض أرض، وبقذائف الهاون.
وكانت قوات النظام شنت السبت الفائت هجوماً بالغازات السامة على أطراف بلدة عين ترما، ما تسبب بحالات اختناق بين صفوف مقاتلي المعارضة السورية.
وقال «فيلق الرحمن» أحد أبرز فصائل المعارضة في ريف دمشق في بيان له، إن قوات النظام استهدفت نقطة لمقاتليه بغاز الكلور السام المحرم دولياً على جبهة
عين ترما، مشيراً إلى إصابة أكثر من 30 منهم بحالات اختناق، مشيراً الى أن هذا القصف جاء بسبب فشل النظام اقتحام البلدة منذ 13 يوماً.
وتحاول قوات النظام منذ، قرابة أسبوعين، اقتحام بلدة عين ترما قرب دمشق، بهدف تضييق الحصار أكثر على الغوطة الشرقية، بالموازاة مع مواجهات ضمن محاولات قوات النظام وميليشياته لدخول حي جوبر.
هذا وأعلنت لجنة التحقيق التي كلفتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، كشف الجهة المسؤولة عن استخدام غاز السارين في هجوم استهدف بلدة خان شيخون في 4 نيسان، أنها تتعرض لتدخلات وضغوط سياسية شديدة من أطراف عديدة لتوجيه تقريرها المتوقع في منتصف تشرين الأول بهذا الاتجاه أو ذاك.
وقال ادموند موليت للصحافيين إثر جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي أمس، إن اللجنة تعمل للأسف «في بيئة مسيسة للغاية» تحاول خلالها «أطراف معنية» لم يحددها التأثير على عمل اللجنة. وأضاف «نتلقى للأسف، رسائل مباشرة وغير مباشرة، على الدوام من جهات عدة تقول لنا كيف علينا أن نقوم بعملنا».
وتابع «بعض هذه الرسائل واضحة للغاية بقولها إننا إذا لم نقم بعملنا كما يريدون... فهم لن يوافقوا على نتيجة عملنا».
وبعد أن أفاد ديبلوماسيون أن روسيا تُمارس ضغوطاً شديدة على اللجنة، يأتي تصريح موليت ليؤكد أن التدخلات لا تأتي من موسكو فحسب بل من الغرب أيضاً.
وقال «الرسائل تأتينا من كل مكان»، في إشارة الى أن دولاً غربية عدة تُشارك في هذه الضغوط.
وخلال جلسة مجلس الأمن قال موليت «رجاء، دعونا نقوم بعملنا»، واعداً بأن يكون عمل المحققين محايداً وموضوعياً ومستقلاً.
وبحسب بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فإن الغاز المميت مصدره حفرة ناجمة على الأرجح عن انفجار قنبلة. كذلك فإن خصائص انتشار الغاز «لا يمكن أن تتطابق إلا مع استخدام السارين كسلاح كيميائي».
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده طلبت من الولايات المتحدة مزيداً من التفاصيل بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بأن واشنطن مستعدة لمناقشة مناطق حظر طيران في سوريا مع موسكو.
وقال لافروف في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الروسي «طلبنا (معلومات). لم نتلق رداً بعد على السؤال بشأن أي مناطق حظر طيران يفكرون فيها. لأن لا أحد كان يتحدث عنها».
من جهة أخرى، تحادث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول الأوضاع في سوريا.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: «أجرى رئيس الوزراء نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي بوتين، وتمحورت المكالمة إلى حد كبير حول الأوضاع في سوريا».
وكان نتنياهو وبوتين قد اجتمعا وتحادثا هاتفياً مرات عدة في الأشهر الماضية، حيث تركزت المحادثات على تواجد إيران و«حزب الله» في سوريا، والتنسيق بين الجيشين الإسرائيلي والروسي حول العمل في سوريا، ونية إسرائيل إبقاء هضبة الجولان السورية المحتلة تحت سيطرتها الدائمة في أي تسوية مقبلة للوضع في سوريا.
الى ذلك، أكدت السلطات الفرنسية أن لديها خطتين بشأن موقفها من مصير الأسد.
وبحسب قول ممثل وزارة الخارجية الفرنسية، فإن الأسد غير قادر على حل الصراع العسكري الطويل الأمد بمفرده، مشيراً إلى أن باريس لا تنوي وضع مسألة الإطاحة به في مقدمة المحادثات.
وقال بيان لوزارة الخارجية الفرنسية: «نأخذ في الحسبان خطتين، حيث تكمن الأولى في أننا لا نسعى إلى وضع رحيل الأسد شرطاً أساسياً للمحادثات.. وتشير الثانية إلى أن الرئيس السوري لا يستطيع إيجاد حل للصراع في سوريا».
(السورية.نت، الأناضول، روسيا اليوم)