كشف وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها المتزايد أمس، من أن الخلاف بين قطر ودول عربية أخرى يواجه طريقاً مسدوداً وقد يستمر لفترة طويلة ويتصاعد.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة هيذر نويرت في إفادة صحافية «ما زلنا نشعر بقلق بالغ تجاه الوضع القائم بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي». وأضافت «أصبحنا قلقين أكثر من أن الخلاف بات في طريق مسدود في هذه المرحلة. نعتقد أنه قد يستمر لأسابيع.. وقد يستمر لشهور. بل إنه قد يتصاعد».
هذا واتهمت الرياض، أمس، قطر بأنها تشغّل أكثر من 23 ألف حساب على تويتر ضدها. فيما أعلنت الدوحة أنها لم تسعَّ يوماً إلى استهداف أمن أي بلد خليجي.
قال وزير الإعلام السعودي عواد العواد إن الدوحة تشغّل أكثر من 23 ألف حساب على «تويتر» تدعو إلى إثارة الفتنة في السعودية.
ومن بين تلك الحسابات، حساب غامض يحمل اسم «مجاهد» متخصص بنشر أخبار ضد العائلة المالكة السعودية، بحسب ما أوضح العواد الذي يزور باريس في إطار جولة أوروبية.
وقال العواد: «تم حصر أكثر من 23 ألف حساب مصطنع. قطر كانت وراء هذه الحسابات التي تدعو إلى الثورة في المملكة.. بالنسبة لنا هذه مسألة أمن وطني، أي تأجيج الشارع».
واعتبر أن قناة «الجزيرة تنشر رسائل الكراهية، وهي منبر للإرهاب من بن لادن إلى القرضاوي، ومن الطبيعي إغلاقها، يجب أن يكون هناك محاسبة لقناة الجزيرة والعاملين فيها». وشدد على أنه «لا يمكن لهذه القناة الاستمرار بهذا الشكل، ومن الطبيعي أن يتم إغلاقها».
ويرأس الشيخ المصري يوسف القرضاوي «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، وتم إدراجه على لائحة من 59 شخصاً و12 كياناً مصنفين على أنهم «إرهابيون» من قبل الدول المقاطعة لقطر.
وبحسب الوزير السعودي، فإن قطر كانت تقف وراء حسابات على «تويتر» دعت إلى تظاهرات في 21 نيسان و2 حزيران في السعودية خلال شهر رمضان. لكنه شدد على أن تلك التحركات «فشلت».
في المقابل، أكد وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن بلاده قطر «لم تسعَ يوماً إلى استهداف أمن أي بلد خليجي، لأن أمراً من هذا القبيل ستعود تبعاته على دولة قطر»، واعتبر أن «الحصار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي» المفروض على بلاده «يُعد عملاً عدائياً، ويُشكل إهانة لأي دولة مستقلة وذات سيادة».
وشدد الوزير القطري في مقابلة مع شبكة «سي أن أن» الأميركية، على «أن دولة قطر لن تمتثل لأي مطلب ينتهك القانون الدولي، ولن تمتثل أيضاً لأي إجراء يقتصر على دولة قطر وحدها، وأي حل يجب أن يشمل الجميع».
ويُعد هذا أوضح تلميح لطبيعة الرد القطري على مطالب الدول الأربع المقاطعة، والذي وصفه بيان مشترك للدول الأربع أول من أمس بأنه «سلبي»، في إشارة على ما يبدو إلى طلب الدوحة من الدول المقاطعة تنفيذ طلبات موجهة لها أيضاً.
وقال: «إنهم يتهمون دولة قطر بأن لديها علاقات خاصة مع إيران على سبيل المثال في الوقت الذي لم يقوموا فيه باتخاذ أي إجراءات ضد إيران نفسها، لذلك فإن ما اتخذ من إجراءات ضد دولة قطر هو عمل عدائي، ويتعلق بأسباب أخرى وليس بإيران».
وأكد «أن إغلاق قناة الجزيرة هي مسألة خارج النقاش. ولن نقوم بمناقشة أي مطلب يمس سيادة دولة قطر».
ونفى وزير الخارجية تمويل دولة قطر لأي جماعات إرهابية، مؤكداً «أنه لو تورط أي مواطن قطري في تمويل أي جماعة إرهابية، فستتم محاسبته، وهناك حالات فردية عدة تتم محاكمة فاعليها، وقد جرت إدانتهم بالفعل».
وحول دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته في هذه الأزمة، قال وزير الخارجية القطري: «إن العلاقات الأميركية القطرية قوية جداً والإدارة الأميركية تقوم بدور كبير في حل الأزمة، وهي تحاول حل هذا الصراع». وأضاف: «وهناك العديد من الخطوات التي اتخذت من جانبها لحث الدول المحاصرة على تقديم مطالبها، وبالتالي هناك دور للولايات المتحدة في الوساطة لحل الأزمة».
أضاف: «نعتقد أن استقلالية دولة قطر وسياستها قد تكون وراء هذه الأزمة.. كانت سياسة قطر مستقلة على الدوام، وعلى الرغم من اختلافنا مع الأطراف الأخرى في الرؤى، إلا أن ذلك لم يؤثر قط على الأمن الجماعي لدول الخليج، ولم نسعَ يوماً إلى استهداف أمن أي بلد خليجي، لأن أمراً من هذا القبيل، ستعود تبعاته على دولة قطر».
(أ ف ب، الاناضول)