بعد فشل الدول الراعية لمحادثات استانا في الاتفاق على حدود مناطق خفض التصعيد، إتجهت الانظار أمس إلى لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والاميركي دونالد ترامب على هامش قمة العشرين، حيث تمّ الاعلان بعده عن اتفاق لوقف النار في جنوب غرب سوريا إعتباراً من يوم غد. في وقت لا تزال الازمة الخليجية تستحوذ على اهتمام دولي، حيث وصَل وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون إلى السعودية، فيما يزور نظيره الأميركي ريكس تيلرسون الاثنين الكويت لبحثِ سُبل إنهاء الأزمة.
إستمر أول لقاء بين الرئيسين بوتين وترامب نحو ساعتين و15 دقيقة، ومن اللافت أنّ الجانب الروسي كان يتوقع أن يستمر اللقاء نحو ساعة، فيما أعلن البيت الأبيض أنّ الوقت الزمني المخصّص للاجتماع لا يتجاوز نصف ساعة. ولذلك أدى تمديد فترة اللقاء الثنائي إلى تغييرات كبيرة في خطط الرئيسين. وانطلق اللقاء بين الرئيسين في الغرفة رقم 14 في مقر انعقاد قمة العشرين، بحضور وزيري الخارجية سيرغي لافروف وريكس تيلرسون وأعضاء آخرين من وفدَي البلدين. وبدأ الرئيس الأميركي الحديث، مُعرباً عن سروره لهذا اللقاء الذي كان ينتظره بفارغ الصبر. وأكّد أنه يعتبر فرصة الاجتماع مع بوتين شرفاً له، وعبّر عن ارتياحه لسَير الإتصالات الروسية ـ الأميركية، مُعيداً إلى الأذهان أنه بحث مع بوتين خلال مكالماتهما الهاتفية حزمة واسعة من المسائل.
لكنّ الرئيس الروسي لفت انتباه نظيره الأميركي إلى أنّ المكالمات الهاتفية بين زعيمَي البلدين لا تكفي لحل القضايا الأكثر حدة، ولا مفرّ من عقد لقاءات شخصية بينهما. مضيفاً: «لقد تحدثنا معكم غير مرة هاتفياً حول مسائل ثنائية ودولية مهمة للغاية، لكنّ المكالمات الهاتفية ليست كافية في بعض الأحوال». وأوضح: «إذا كنّا نريد حلّ المشاكل الثنائية والقضايا الدولية الأكثر حدة، فلا شك في ضرورة عقد لقاءات شخصية». وتابع: «إنّني سعيد للغاية لفرصة التعرّف إليكم، وآمل أن يأتي هذا اللقاء بنتائج إيجابية».
وبعد اللقاء بين الرئيسين، اعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أنّ الولايات المتحدة وروسيا والأردن توصّلت إلى وقف للنار و«اتفاق لخفض التصعيد» في جنوب غرب سوريا، وقال: «إنّ المنطقة التي يشملها وقف النار تؤثر في أمن الأردن وجزء معقّد جداً من ساحة المعارك السورية». وأشار إلى أنّ «الاتفاق مُحدّد جيداً في شأن من الجهة التي ستقوم بتأمين هذه المنطقة». واضاف: «أعتقد أنّ هذه هي أول إشارة إلى أنّ الولايات المتحدة وروسيا بمقدورهما العمل معاً في سوريا. ونتيجة لذلك أجرينا مناقشة مطولة جداً فيما يتعلق بمناطق أخرى في سوريا يمكننا أن نواصل فيها العمل معاً لتخفيف التصعيد».
وكان تيلرسون أعلن في وقت سابق أمس أنّ الولايات المتحدة لا ترى أيّ دور في الأجل الطويل لعائلة الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفاً: «إنّ كيفية رحيل الأسد لم تتحدّد بعد، لكنه أوضح أنه سيَحدُث انتقال بالعملية السياسية في مرحلة ما لا يشمل الأسد ولا أسرته».
وقال تيلرسون للصحافيين إنه حاول بضع مرات تذكير ترامب بالوقت أثناء اجتماعه مع بوتين، مضيفاً «أحد الأسباب في أن الإجتماع استمر لوقت طويل...أنه بمجرد لقائمها فإنهما تعارفا على بعضهما البعض بسرعة، وكان هناك كثير من الأمور للحديث بشأنها. وقد حدث تواصل وتبادل للآراء لدرجة أن لا أحد منهما أراد أن يتوقف». وأوضح تيلرسون أن الزعيمين تواصلا سريعاً وحدث بينهما «تفاعل إيجابي واضح للغاية».
وكان الزعماء المشاركون في القمة في هامبورغ أعلنوا، في بيانهم المشترك، أنّ الدول العشرين ستساهم في تبادل المعلومات بين الأجهزة الاستخباراتية والأمنية والقضائية حول مسائل الاستخدام المشترك للمعلومات العملياتية، واتخاذ إجراءات إحترازية، وضمان التوازن الضروري بين متطلّبات ضمانات الأمن وحماية البيانات ومراعاة القوانين الدولية. وتلتزم الدول في هذا البيان ضمان مساءلة الإرهابيين وتقديمهم للعدالة. كذلك، أعلن الزعماء، قرار التعاون مع شركات تمديد خدمة الوصول إلى شبكة الإنترنت، من أجل الحيلولة دون استخدام الشبكة العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعي لتحقيق أهداف إرهابية.
من جهتها، إعتبرت السعودية، في كلمتها أمام قمة مجموعة الـ20، أنّ «مكافحة الإرهاب تتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين الدول»، مشددةً على ضرورة «تعزيز جهود مكافحة تمويل الإرهاب». واعتبرت السعودية، في الكلمة التي ألقاها وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، أنّ «إيجاد فرَص عمل أفضل وسيلة لإبعاد الشباب عن التطرف»، مؤكدةً على ضرورة «منع استخدام مواقع التواصل في التجنيد والدعاية». وأكد العساف أنّ «الإرهاب لا دين له وهو جريمة تستهدف العالم»، مشيراً إلى أّن السعودية «تبنّت استراتيجية شاملة لاجتثات الإرهاب».
في غضون ذلك، تتواصل الإحتجاجات المناهضة لإجتماعات قمة G20 التي تنعقد في مدينة هامبورغ الألمانية، حيث أحرق المحتجون بعض الإشارات المرورية ونصبوا متاريس من كتل الأرصفة الإسمنتية. ووفقاً لبيان الشرطة، فقد خرج نحو 1500 شخص للتعبير عن إستيائهم من إجتماع قادة الدول الكبرى، وأضاف البيان: «تتخذ الشرطة في بفيردماركت الإجراءات المناسبة ضد عدد كبير من المخالفين، وتستخدم خراطيم المياه لإطفاء الحواجز المشتعلة».
قطر
وعلى صعيد الأزمة الخليجية، أعلنَت وزارة الدفاع الأميركية أنّ الوزير جيمس ماتيس بَحث مع نظيره القطري خالد العطية «تعميقَ الشراكة الأمنية الاستراتيجية» مع الدوحة. وأشار بيان صحافي صادر عن البنتاغون أمس إلى أنّ «ماتيس والعطية أكّدا الشراكة الأمنية الاستراتيجية وبَحثا مصالح أمنية مشتركة، بما في ذلك الوضع الحالي في عمليات مكافحة «داعش». وأكّد ماتيس بشكل خاص أهمية دور قطر في التحالف الدولي ضدّ «داعش» بقيادة الولايات المتحدة. وشدّد على أهمية خفض التوتّر «من أجل أن يتمكّن كلّ الشركاء في منطقة الخليج من التركيز على الخطوات المقبلة لتحقيق الأهداف المشتركة».
توازياً، يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى الكويت الاثنين المقبل لبحث جهود حلّ الخلاف بين قطر والدول الأربع، بحسب ما أكّدته وزارة الخارجية الأميركية أمس، ما يسلّط الضوء على المخاوف الأميركية في شأن الأزمة.
إلى ذلك، وصَل وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، أمس، إلى السعودية لبحث الأزمة مع قطر.
الامم المتحدة
إلى ذلك، وافق نحو ثلثي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة على معاهدة لحظر الأسلحة النووية، بعد شهور من محادثات قاطعتها أميركا وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى تعهدت الالتزام بالمعاهدة السارية منذ عقود. وتدخل معاهدة حظر الأسلحة النووية حيّز التنفيذ بعد 90 يوماً من تصديق 50 دولة عليها، وجرى إقرارها أمس بموافقة 122 صوتاً ومعارضة صوت واحد وامتناع بلد واحد عن التصويت. وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، والسفير البريطاني ماثيو ريكروفت، والسفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر في بيان مشترك: إنّ دولهم «لا تنوي التوقيع أو التصديق أو أنّ تصبح أبداً طرفاً» في هذه المعاهدة. وجاء في البيان أيضاً «لذلك، فإنّه لن يكون هناك أي تغيير في الالتزامات القانونية لدولنا فيما يتعلق بالأسلحة النووية». (وكالات)