توشك مدينة الموصل على الخروج من تحت عباءة صاحب «دولة الخلافة» المُنهارة الهارب أبو بكر البغدادي، لتعود إلى حضن الدولة العراقية، في انتصار معنوي، حققه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي استطاع الإيفاء بتعهده بإعادة المدينة إلى السلطة المركزية في بغداد بعد 3 سنوات على اجتياح تنظيم «داعش» لها.
ودفعت المدينة عقب معارك شرسة خاضتها القوات العراقية ضد المتطرفين دامت نحو 9 أشهر، ثمناً باهظاً من دماء الآلاف من سكانها، والكثير من مبانيها المُدمرة، وضياع معظم معالمها التاريخية الضاربة في عمق التاريخ.
وتستعد قيادة العمليات المشتركة العراقية لإعلان انتهاء العمليات العسكرية في الموصل خلال الساعات المقبلة بعد تحرير آخر الأجزاء التي يُسيطر عليها ما تبقى من عناصر تنظيم «داعش» في المدينة القديمة. فقد أعلن جنرال أميركي أمس، أن السلطات العراقية ستُعلن «في وقت وشيك» النصر النهائي في المعركة لاستعادة الموصل من تنظيم «داعش».
وقال الجنرال روبرت سوفجي لوكالة «فرانس برس» عبر الهاتف من بغداد، إن «الإعلان بات وشيكاً». وأضاف: «لا أريد التنبؤ بما إذا كان ذلك سيحدث اليوم (أمس) أو غداً (اليوم)، ولكنني أعتقد أنه سيحدث قريباً جداً».
وأشار إلى أن مسلحي «داعش» الذين بقوا في الموصل يقاتلون حتى الموت في منطقة صغيرة جداً في المدينة القديمة المجاورة لنهر دجلة، وهم «يائسون»، مضيفاً أن «بعضهم يحاول التسلل داخل صفوف المدنيين الفارين من المدينة ويحلقون ذقونهم ويغيرون ثيابهم، بينما يتظاهر آخرون بالموت، وبعد ذلك يفجرون ستراتهم الناسفة عند اقتراب قوات الأمن العراقية منهم».
وأشار سوفجي إلى أن «العدو نشر مجموعة من العبوات الناسفة المصنّعة محلياً في كل أرجاء المكان، وفي كل ركن وخزانة وفي إحدى المرات تحت سرير أطفال»، مؤكداً أن قوات الأمن العراقية «تستحق أن تحتفل وأن تفخر وتشعر بالإنجاز»، ومقدماً «التهاني المسبقة لعناصرها في معركة عظيمة».