قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ومسؤولان من المعارضة إن اتفاقاً لوقف النار في جنوب غربي سورية توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا متماسك بعد ساعات من سريانه أمس، في أحدث مسعى دولي لتحقيق السلام في سورية. وأكدت مصادر وزارة الدفاع الروسية تماسك وقف النار. ولفتت إلى حوارات جارية مع المعارضة السورية في المنطقة التي أبدت تحفظات على الاتفاق.
وقال لـ «الحياة» مصدر عسكري روسي مطلع أن موسكو تعول على مواصلة النقاشات «التفصيلية» مع الجانبين الأميركي والأردني، بهدف تحديد آليات الرقابة وترتيبات وقف النار في المنطقة، مشيراً إلى أن الأطراف الثلاثة «قطعت شوطاً واسعاً من هذه النقاشات في عمان وآستانة خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات»، ما أسفر عن التوصل إلى التفاهمات التي أعلنها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما في هامبورغ، على هامش قمة «العشرين». لكن المصدر أشار إلى «مسائل لم يتم تسويتها في شكل نهائي» قال إنها ستكون محور نقاشات تفصيلية على مستوى الخبراء. ولفت إلى أن بعض المجموعات المعارضة المسلحة في المنطقة أبدى تحفظات على الاتفاق، و «هذا الموضوع يجري حوار في شأنه مع الأطراف المعارضة».
وتوصلت الولايات المتحدة وروسيا والأردن إلى اتفاق لوقف النار و «عدم التصعيد» يوم الجمعة بهدف تمهيد الطريق أمام هدنة أوسع وأكثر تماسكاً. وتشمل منطقة الهدنة، درعا، والسويداء، والقنيطرة.
وذكر صهيب الرحيل الناطق الإعلامي لـ «ألوية الفرقان» التي تنشط في منطقة القنيطرة، أن «الوضع هادئ في شكل نسبي».
وقال مسؤول آخر من المعارضة في مدينة درعا إنه لم يقع قتال يذكر. وساد الهدوء جبهة المنشية قرب الحدود مع الأردن التي قال إنها شهدت بعضاً من أعنف عمليات القصف التي نفذها الجيش في الأسابيع الأخيرة.
وقال شاهد في درعا إنه لم ير أي طائرات حربية أو سمع أي اشتباكات منذ ظهر أمس.
من ناحيته، أفاد المرصد «إلى الآن يسود هدوء» المنطقة ولم تقع ضربات جوية أو اشتباكات في جنوب غربي سورية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار ظهر أمس (09:00 بتوقيت غرينتش).
وجاء اتفاق الهدنة بعد معارك عنيفة شهدتها محافظات درعا والقنيطرة والسويداء خلال الأسابيع الأخيرة بين الفصائل العاملة فيها وبين قوات النظام والمسلحين الموالين لها، حيث يوجد «جيش العشائر» و «قوات أحمد العبدو» و «جيش أسود الشرقية» في محافظة السويداء، فيما توجد الفصائل الجنوبية المدعومة من جهات إقليمية ودولية في محافظة درعا، بينما توجد «جبهة ثوار سورية و «ألوية الفرقان» و «لواء العز» في محافظة القنيطرة، في حين يسيطر «جيش خالد بن الوليد» على منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.
وأبلغت الفصائل العاملة في بادية السويداء والمتداخلة مع ريف دمشق الجنوبي الشرقي، أنه لم يجرِ إبلاغها، من أية جهة سواء أكانت إقليمية أم دولية، بوقف إطلاق النار في الجنوب السوري. وحصل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» على معلومات من مصادر موثوقة تفيد بأن الاتفاق ينص على انسحاب عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها وانسحاب الفصائل المقاتلة والإسلامية من خطوط التماس في كل المحاور، وانتشار قوات الأمن الداخلي التابعة للنظام في هذه الخطوط، على أن تتكفل فصائل المعارضة الداخلة في الاتفاق، بحماية المنشآت العامة والخاصة، وخروج كل من لا يرغب بالاتفاق وانسحاب كامل المسلحين الموالين للنظام من جنسيات غير سورية، وتجهيز البنى التحتية لعودة اللاجئين السوريين تباعاً من الأردن، وإجراء انتخابات مجالس محلية تكون لها صلاحيات واسعة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق التي تلتزم بوقف النار.
في موازاة ذلك، سربت مصادر آخرى في المعارضة السورية تفاصيل الاتفاق.