شهدت جبهات القتال في جنوب سورية توقفاً للمعارك مع بدء سريان وقف لاطلاق النار، ظهر أمس، بموجب اتفاق روسي - أميركي - أردني، عشية انطلاق جولة سابعة من مفاوضات السلام بين طرفي النزاع في جنيف.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أن الهدوء ساد في جنوب سورية منذ ظهر امس، مضيفاً أن «الجبهات الرئيسية في درعا والقنيطرة والسويداء تشهد توقفاً للمعارك والقصف منذ صباح الاحد باستثناء سقوط قذائف متفرقة قبل الظهر أطلقتها قوات النظام على مناطق سيطرة الفصائل في مدينة درعا».
وتتقاسم قوات النظام وفصائل معارضة مدعومة أردنياً وأميركياً السيطرة بشكل رئيسي على المحافظات الثلاث التي أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة الماضي، توصل بلاده مع الولايات المتحدة والاردن الى اتفاق لوقف اطلاق النار فيها.
وتشكل هذه المحافظات احدى المناطق الاربع الواردة في مذكرة «مناطق خفض التصعيد»، التي وقعتها كل من روسيا وايران، حليفتي النظام السوري، وتركيا الداعمة للمعارضة في استانة في الخامس من مايو الماضي.
وأخفقت الدول الثلاث في اجتماع عقدته الاسبوع الماضي بأستانة، في الاتفاق على تفاصيل تتعلق بحدود هذه المناطق، قبل ان يعلن لافروف التوصل الى الاتفاق بشأن جنوب سورية، مشيراً إلى أن قوات من الشرطة العسكرية الروسية ستشرف على وقف النار «بالتنسيق مع الاردنيين والاميركيين».
وفي أول موقف للنظام من الهدنة، قال مسؤول حكومي لـ«رويترز»، أمس، إن «السكوت علامة الرضا»، مضيفاً «نحن نرحب بأي خطوة من شأنها وقف النار وإفساح المجال أمام المبادرات والحلول السلمية».
في المقابل، تنظر فصائل المعارضة بريبة إلى الهدنة، كونها جاءت ثمرة اجتماعات «سرية» بين ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا والأردن في عمّان.
من جهته، اعتبر مستشار الامن القومي الاميركي الجنرال هربرت رايموند ماكماستر، في بيان، ان «مثل هذه المناطق هي اولوية بالنسبة الى الولايات المتحدة»، مضيفاً أن «ما شجّعنا، هو التقدّم الذي تم إحرازه للتوصل الى هذا الاتفاق».
وأضاف «الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، والمساعدة على انهاء الصراع في سورية، والحد من المعاناة، وتمكين الناس من العودة الى ديارهم. ويعد هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الاهداف المشتركة».
بدورها، رحبت الحكومة الاسرائيلية، التي غالباً ما تستهدف قواتها مواقع قوات النظام السوري في محافظة القنيطرة، رداً على سقوط قذائف من الجانب السوري على الجولان المحتل، باتفاق وقف إطلاق النار بحذر.
وقال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، أمس، «ترحب إسرائيل بأي وقف اطلاق نار حقيقي في سورية، لكن وقف اطلاق النار هذا يجب ألا يسمح بأي وجود عسكري لإيران ووكلائها في سورية بشكل عام وفي جنوب سورية بشكل خاص».
وتأتي هدنة الجنوب عشية انطلاق جولة سابعة من مفاوضات السلام في جنيف، وسط آمال ضئيلة بإمكانية تحقيق تقدم، رغم أن رمزي عز الدين رمزي، مساعد المبعوث الدولي الخاص الى سورية ستيفان دي ميستورا، أبدى تفاؤلاً، معتبراً أن اتفاق وقف اطلاق النار يعد «خطوة في الطريق الصحيحة»، ومن شأنه أن «يساعد على خلق المناخ المناسب للمحادثات» في جنيف.
وظهر أمس، وصل الوفد الحكومي السوري إلى جنيف برئاسة سفير سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، وفق ما نقلت وكالة الانباء الرسمية «سانا»، فيما اعلنت المعارضة السورية ان وفدها برئاسة نصر الحريري سيصل بعد ظهر اليوم الاثنين.
ويبحث طرفا النزاع في جنيف جدول اعمال الجولة السابقة الذي يضم اربع سلال هي الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الارهاب، بالتوزاي مع بحث خبراء وقانونيين مسائل «قانونية ودستورية» تتعلق بالعملية السياسية.
واستضافت الامم المتحدة منذ العام 2014 ست جولات من المحادثات، من دون اي تقدم يذكر لانهاء النزاع.
من جهة أخرى، أعلن مسؤولون عسكريون روس، أمس، أن الفرقاطة «الأميرال ايسين» ستنضم الى المجموعة البحرية الروسية المرابطة قبالة السواحل السورية.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن المصادر القول ان الفرقاطة التي سبق وان شاركت في عمليات قصف لمواقع تنظيم «داعش»غادرت ميناء سيفاستوبول الواقع على البحر الاسود للانضمام الى المجموعة البحرية الروسية في سورية.
وأوضحت ان «الأميرال ايسين» مزودة بمنظومات صاروخية من طراز «كاليبر» ودرع صاروخي من طراز «شتيل»، إضافة الى مدفعية ثقيلة ومنظومات عصرية لاطلاق النيران الكثيفة وطوربيدات اضافة الى مروحية بحرية من طراز«ك - 27».