تفقَّدَ وليّ وليّ العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمّد بن سلمان، أمس، حاملة الطائرات الأميركيّة «ثيودور روزفلت» التي تُبحِر حاليّاً في الخليج العربي»، وفقَ ما نقلت وكالة الأنباء السعوديّة، وَسط تزايد المخاوف السعوديّة مِن التدخُّلات الإيرانيّة في المنطقة. في غضون ذلكَ، أعلنَ أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس الإيراني الأسبق والرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، أنّ «إعادة فتح السفارة الأميركيّة في طهران ليسَ أمراً مستحيلاً». وسط هذه التطوّرات، كشفت طهران أنّ مسوّدة الاتّفاق النووي الذي ستوقّعه مع دول 5+1 باتت «شبه منجَزَة».
في طهران ليسَ مستحيلاًإطّلعَ الأمير محمّد بن سلمان، خلالَ زيارته حاملة الطائرات الأميركيّة، على قدراتها التسليحيّة، ومهَمّاتها الهُجوميّة والدفاعيّة والمضادّة للغوّاصات، مستعرضاً انطلاقَ المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر من على متنها. وتعمل حاملة الطائرات في منطقة الأسطول البَحريّ الأميركيّ الخامس في البحرين.
وأفادت «واس» بأنَّ الأمير محمّد استمَعَ خلال الزيارة إلى عرض موجز من قائد حاملة الطائرات، اللواء الأميركيّ أندرو لويس، الذي تحدّثَ عن الهيكل التنظيميّ الإداريّ وأنظمة التشغيل في حاملة الطائرات، وتقنيّة الرادار المستخدَمَة، وأجهزة الاستشعار عن بُعد التي تعملُ بها «روزفلت»، إضافةً إلى إيجاز عن إدارة العمليّات القتالية اليوميّة.
ورافق سموّ ولي ولي العهد السعودي في هذه الزيارة التي تأتي بدعوة من وزارة الدفاع الأميركية، مساعد وزير الدفاع محمّد العايش ورئيس هيئة الأركان العامّة الفريق أوّل ركن عبد الرحمن البنيان وقائد القوّات الجوية بالنيابة اللواء طيّار ركن عبدالله الغامدي. كذلك، رافقَ الأمير محمّد، خلال الجولة، قائد الأسطول الأميركي الخامس الفريق جون ميلر والسفير الأميركي لدى المملكة جوزيف ويستفل والملحق الدفاعي في السفارة الأميركيّة العقيد عبّاس داهوك.
وتُعتبر حاملة الطائرات ثيودور روزفلت، إحدى الحاملات الأميركية التي تعمل بالطاقة النووية، وتضمّ منصات لإطلاق صواريخ موَجَّهة بالليزر ومدمرات وفرقاطات وسفن إمداد وغواصات.
وتأتي هذه الزيارة وَسط قلق خليجي من أنّ واشنطن لا تأخذ على محمل الجدّ مخاوف السعوديّة وسائر دوَل الخليج من «التصرُّفات الإيرانيّة المزعزِعَة للاستقرار في الشرق الأوسط».
وتتزايد المخاوف الخليجيّة في ظلّ مساعي الولايات المتّحدة الأميركيّة وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا وروسيا للتَوَصُّل إلى اتّفاق مع طهران في شأن برنامجها النوويّ الذي يؤرق الخليج.
تجاوُز «المحرّمات»
وسط هذه التطوّرات، أعلنَ أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس الإيراني الأسبق والرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، أنّ «إعادة فتح السفارة الأميركيّة في طهران ليسَ أمراً مستحيلاً»، قائلاً: «لقد تجاوزنا المحرّمات»، في إشارةٍ منه إلى تجاوُز الشعارات الإيرانيّة الثوريّة التي تُحرّم العلاقة مع «الشيطان الأكبر» منذ الثورة الخمَينيّة عام 1979، خصوصاً بعدَ إطلاق مفاوضات نوويّة بين إيران ودوَل مجموعة خمسة زائداً واحداً التي تُشكّل الولايات المتّحدة أحد أهمّ دعائمها.
وفي مقابلة مع صحيفة «غادريان» البريطانية، أمس، أكّدَ رفسنجاني أنّ «رفع العقوبات الاقتصاديّة عن إيران بموجب الاتّفاق النووي، هو بمثابة خطوة كبرى، بعدَ عقودٍ من الخصام والعداء مع أميركا».
وفسّرَ مراقبون تصريحات رفسنجاني على أنّها تأتي في إطار دفع عجلة المفاوضات النوويّة المتعثّرة إلى الأمام في أيامها الأخيرة التي مدِّدَت حتّى 10 تمّوز الحالي.
وكانَ الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلنَ في كانون الأوّل الماضي أنّه لا يستبعد إعادة فتح السفارة الأميركية في طهران يوماً ما. كذلك، تطرّقَ الرئيس الإيراني حسن روحاني، في كلمة له العام الماضي، إلى احتمال عودة العلاقات الأميركيّة - الإيرانيّة، مؤكّداً أنّ «أيّ عداء أو صداقة لا يمكن أن تدوم إلى الأبد».
وفي شهر أيّار الماضي رُفع علم الولايات المتحدة الأميركية، التي يصفها النظام الإيراني بـ»الشيطان الأكبر»، في العاصمة طهران إلى جانب أعلام الدول المشاركة ضمن فعاليّات مهرجان أفلام «فجر».
واستؤنِفَت العلاقات الأميركيّة - الإيرانيّة العلنيّة، بعدَ زيارة وفد أميركي لطهران في نيسان الماضي، ضَمَّ تجّاراً وأحد أعضاء مجلس الشيوخ، هوند لامونت، القريب من إسرائيل، وقد انتقدَت الأوساط المتشدّدة في إيران هذه الزيارة.
ولفتت الصحافة الأميركيّة وقتذاك، إلى أنّ «الهدف من الزيارة كان استطلاع الوضع الاقتصادي للأسواق الإيرانيّة، وكشف فرص الاستثمار وإمكانات التجارة بالنسبة إلى الأميركيّين».
المفاوضات النوويّة
وقبلَ ساعات من انتهاء المهلة الجديدة التي حُدِّدَت للتوصّل إلى اتّفاق نووي بينَ إيران ودوَل مجموعة خمسة زائداً واحداً، صرّح دبلوماسي إيراني كبير في فيينّا، ظهر أمس، بأنّ بلاده قدّمت خلال المفاوضات النوويّة مقترحات بنّاءة لحلّ القضايا المتبقية التي ما زالت عالقة، لكنّه كرّرَ موقف بلاده الرافض المساسَ بالخطوط الإيرانيّة النوويّة الحُمر.
في المقابل، قالت مصادر دبلوماسية غربيّة، في فيينّا، لوكالة أنباء «رويترز» إنّ الدوَل الكبرى لم تتلقَّ مقترحات إيرانيّة نوويّة جديدة.
وكانَ وزير الخارجيّة الألمانيّة، فرانك فالتر شتاينماير، قالَ في سياق مقابلة تلفزيونية إنّه يجب على إيران إعادة بناء الثقة مع الدول الكبرى، مؤكّداً ضرورة الاتفاق على آليّة مراقبة برنامج إيران النووي، لضمان الشفافيّة والتأكّد من وفاء طهران بالتزاماتها.
توازياً، تتواصل في فيينا، المفاوضات الماراتونيّة بين ايران ومجموعة الدول الكبرى الستّ. وقالَ الأطراف المشاركون فيها، إنّ المحادثات الجانبيّة التي تُجرى على هامشها بنّاءة ومثمرة، من دون الإدلاء بتفاصيل إضافيّة عن مضمونها.
وقالَ كبير المفاوضيين الإيرانيّين عباس عراقجي إنّ مفاوضات فيينّا توَصّلت إلى إنجاز شبه كامل لنصّ الاتفاق والملاحق الخمسة المرفقة به.
وأضاف عراقجي أنّ إيران ودول 5+1 تمكّنتا من تقليص عدد المسائل العالقة، ولم تبقَ إلّا فقرات قليلة جدّاً يتطلب التنسيق في شأنها اتّخاذ قراراتٍ سياسيّة، موضحاً أنّ المفاوضات بلغَت مرحلة مسؤولة وحساسة جداً تسبق عقدَ الاتّفاق النهائي الشامل.
وأكّد أنّ جودة الاتفاق أهمّ بالنسبة للمشاركين في المفاوضات من التزام مهَل زمنيّة محدّدة، مضيفاً أنّ الوفد الإيراني مستعدّ للبقاء في فیینّا وإن مدِّدَت المفاوضات یوماً بعدَ یوم.
بدوره، رَجّح متحدّث رسمي أميركي، أمس، أن يُفضي استمرار المحادثات في فيينّا إلى إبرام الاتّفاق المنشود.
إلى ذلكَ، تحدّث ديبلوماسي رفيع، عن قضايا «بالغة الصعوبة». وقال إنّ إزالة العقبات المتبقّية «يبدو امراً صعباً جدّاً جدّاً»، موضحاً أنّ «المحادثات التي مدّدت الثلثاء الفائت لن تستمرّ إلى ما لا نهاية. فقد منحنا أنفُسنا بضعة أيّام إضافيّة لأنّنا نعتقد أنّه بإمكاننا التوَصّل إلى حلّ».
من جهته، أكّد دبلوماسي آخَر أنّ «المهلة الجديدة هذه هي الأخيرة». وقال: «من الصعب أن نرى لماذا وكيف نستمرّ أكثر. إمّا تنجح الأمور في الساعات الـ48 المقبلة، وإما تفشَل».
وتتّهم الدول الغربيّة إيران بالسعي لامتلاك قدرة تسلّح نووي، فيما تقول طهران إنّ برنامجها النووي سلمي.
وقد يُغيّر التوصل إلى اتّفاق، ميزانَ القوى في الشرق الأوسط، ويمثّل أكبرَ علامة فارقة منذ عقود في سبيل انحسار العداء بين إيران والولايات المتحدة، منذ أن دبّت الخصومة بين البلدين حين اقتحَم ثوريّون إيرانيّون السفارة الأميركية في طهران عام 1979.
وسيكون الاتفاق بمثابة نجاح سياسي للرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني، إذ يواجه الإثنان تشكيكاً من جانب المحافظين في بلدَيهما.
ويقول مسؤولون غربيّون إنّ «الخطوط الحمر» التي وضعها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي جعلت الأمور أصعب بالنسبة إلى الوفد الإيراني المفاوض. وقالَ مسؤول غربي: «يتعرّض ظريف لكثير من الضغط»، خصوصاً أنّ خامنئي يملك الكلمة الفصل في الملفّ النووي.
وإذا وُقِّعَ الاتّفاق النووي النهائي وأُرسِلَ إلى الكونغرس بين 10 تموز و7 أيلول، فسيكون أمامه 60 يوماً لمراجعته. لكنّ مسؤولين في إدارة أوباما يخشون أن تضرّ هذه الفترة الزمنيّة الطويلة بالاتّفاق.
وعاد وزيرا الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والبريطاني فيليب هاموند إلى فيينا مساء أمس.
وأشار مسؤولون أميركيون وأوروبيون إلى أنهم مستعدون لترك المفاوضات إذا لم يتمّ التوَصّل إلى اتّفاق قريباً، فيما قال الإيرانيون إنّهم سعداء بمواصلة التفاوض.
(وكالات)