قبل نحو أسبوع، اختار نظام بشار الأسد وقيادة «حزب الله» مدينة الزبداني كتعويض عن الفشل في معركة القلمون لكونها «الخاصرة الرخوة» المحاصرة منذ 3 سنوات. لكن ثوار المدينة فاجأوا المعتدين، ليس بصمود أسطوري فحسب، بل بالمبادأة في فرض المعركة واستعادة المبادرة بعد تقدم حققه المهاجمون في ذروة الأيام الأولى، على الرغم من قصف المدينة بأكثر من 400 برميل متفجر وأكثر من ألفي قذيفة من مختلف العيارات وصواريخ أرض ـ أرض قريبة ومتوسطة المدى، فضلاً عن إمطارها برصاص المضادات.
وأكدت «شبكة أحرار الزبداني الإعلامية» في صفحتها على «فايسبوك» تمكن فصائل الثوار من صد هجوم بدأ أول من أمس لعناصر «حزب الله» من محاور «جمعيات 8 آذار» و»الشلاح» و»الباقوني» وإيقاع خسائر فادحه في صفوفها.
وبحسب «الشبكة» تركزت حدة الاشتباكات في محور «الجمعيات»، فيما قام الثوار بتطهير ثلاث أبنية كانت الميليشيات الطائفية قد تمكنت من السيطرة عليها منذ أيام.
كما دكت دبابات الثوار تجمعات الميليشيات وقوات الأسد في حرش بلودان وبناء العلم في قلعة الزهراء، وقصر السعودي بعشرات القذائف، وتم تحقيق إصابات محققة واندلاع حرائق في حرش بلودان، كما ضرب الثوار عناصر الميليشيات من محور الشلاح ودحرهم من أحد الأبنية التي حاولوا الوصول إليها.
ونصب الثوار كميناً محكماً لعدد من عناصر الميليشيات وقوات النظام في الباقوني، وسقط قتلى وجرحى في صفوفهم، وحاصروا مجموعة أخرى في أحد الأبنية في حي قلعة الزهراء.
وشنت طائرات النظام الحربية والمروحية يومي أول من أمس وأمس، عشرات الغارات والطلعات الجوية مستهدفة المدينة بـ40 برميلاً متفجراً و15 لغماً بحرياً و15 صاروخاً فراغياً من طيران السوخوي، وأكثر من 30 صاروخ أرض ـ أرض، وعشرات صواريخ الغراد ومئات القذائف المدفعية والهاون.
وأفاد الناشط الإعلامي، فارس العربي من مدينة الزبداني «السورية.نت» عن تدمير الثوار لمنصة صواريخ على محور قلعة الزهرة، وقتل نحو 10 عناصر من قوات النظام وميليشيا «حزب الله«.
شهدت محاور عدة هدوءاً نسبياً وترقباً من قبل فصائل المعارضة لأي تقدم من قوات النظام وميليشيا الحزب، ولم يسجل أي تقدم إلا في بعض الأبنية في حيي الجمعيات وقلعة الزهراء على المحور الغربي وبعض الأبنية في حي السلطاني على المحور الجنوبي.
وأضاف العربي أن صاروخ أرض - أرض استهدف بالخطأ مواقع تابعة لقوات النظام في حاجز الاستراحة الذي تعده قوات النظام مقراً لها، حيث شوهدت سيارات الإسعاف تنقل قتلى وجرحى.
وأشار العربي إلى أن طائرات النظام ومروحياته شنت منذ الصباح الباكر عدداً من الغارات استهدفت وسط وأطراف المدينة بالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة ما خلف دماراً هائلاً بالأبنية السكنية.
وفي سياق متصل قال الناشط عبدو عبد المجيد من مدينة الزبداني إن «اللجان الشعبية تقوم بشكل يومي بفرض حظر التجول في بلودان من الساعة 12 ظهراً حتى السادسة مساء، ليتسنى لها نقل قتلى وجرحى قوات الأسد وميليشيا «حزب الله« من دون أن يراها أحد وللتكتم على حجم خسائرها«.
وأضاف عبد المجيد أن النظام قطع طريق دمشق لليوم الخامس على التوالي مانعاً دخول الطعام والمواد الأساسية في شهر رمضان لأكثر من 10 آلاف عائلة في مضايا وبلودان وسرغايا بريف دمشق.
وكانت ميليشيا «حزب الله« وقوات الأسد بدأت يوم الجمعة الماضي حملة شرسة على الزبداني لاقتحامها، وذكر ناشطون أنه تم استهداف المدينة منذ بدء الحملة بأكثر من 400 برميل متفجر وأكثر من 150 صاروخاً فراغياً، وأكثر من ألفي قذيفة صاروخية ومدفعية ثقيلة.
ويحاول النظام والحزب السيطرة على المدينة لاستعادة الثقة المفقودة بين مقاتليهما بسبب فشلهما في معركة القلمون، ولأهمية المدينة عسكرياً واستراتيجياً وبخاصة لقربها من الحدود اللبنانية السورية ولتعزيز وجود الحزب في المنطقة.
وتعقيباً على ما يجري في الزبداني وجبهات أخرى، صرح الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني سالم المسلط بأن تطور الأحداث وتسارعها على مختلف الجبهات ـ بعد استئناف معركة عاصفة الجنوب ـ يكشف أن نظام الأسد بدأ ينهار بشكل حقيقي خصوصاً مع استهداف الثوار لخطوط دفاعه الأولى.
وأوضح المسلط أن «نظام الأسد لا يجد وسيلة لتأخير انهياره سوى القصف الهمجي والبراميل المتفجرة التي يلقيها على المدنيين والتي تركزت أخيراً في محافظة درعا ومدينة الزبداني بريف دمشق «في محاولة يائسة لإرغام الثوار على التراجع«.
وأشار المسلط أن نظام الأسد قابل تقدم الثوار في درعا والزبداني وانهزام قواته والميليشيات التابعة له على مختلف الجبهات بتكثيف القصف، عبر الطيران الحربي وراجمات الصواريخ والحاويات المتفجرة مستهدفاً مراكز المدنيين في أحياء درعا المدينة وعدد من القرى والبلدات المحيطة، ما أسفر عن مجزرة في بلدة نصيب راح ضحيتها أكثر من 10 شهداء، وشهيد في بلدة بصر الحرير، إضافة لسقوط جرحى في درعا المدينة.
ولفت إلى أن النظام يقوم في الوقت نفسه بالتضييق على المدنيين في محيط مدينة الزبداني عبر قطع طريق دمشق مانعاً دخول الطعام والمواد الأساسية في شهر رمضان لأكثر من 10 آلاف عائلة في مضايا وبلودان وسرغايا، ويستمر قصفه للزبداني منذ 5 أيام مستهدفاً المدينة بمختلف أنواع الأسلحة وسط توارد معلومات عن أن جانباً من القصف تم انطلاقاً من منطقة عنجر في لبنان ومنطقة كفر زبد المحاذية لها.
وحمل المسلط «الحكومة اللبنانية مسؤولية ضبط حدودها مع سوريا، ومنع عناصر ميليشيا حزب الله الإرهابي من تنفيذ اعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية ووقف انتهاكاتها بحق الشعب السوري«، كما طالب المجتمع الدولي بقراءة التطورات المتسارعة على الأرض قراءة جديدة والمساهمة بشكل جدي في طي صفحة الأسد من تاريخ سوريا والمنطقة، ودعم خيارات الشعب السوري».
(سراج برس، السورية نت، الائتلاف السوري)