إنطلقت أمس جولة سابعة من محادثات السلام بين الحكومة السورية والمعارضة برعاية الأمم المتحدة في جنيف، وسط آمال ضئيلة في إمكان تحقيق أيّ تقدّم في العملية السياسية، حيث أكّد مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دو ميستورا «تنفيذ اتفاق تخفيف التصعيد في جنوب سوريا، ووجود فرصة جيدة لنجاح الهدنة». فيما بدأت قوات النظام السوري هجوماً ضدّ المعارضة في منطقة السويداء على رغم الهدنة جنوب سوريا.
قال دو ميستورا خلال إيجاز صحافي له على هامش المفاوضات إنّ «هناك مركز عمليات يُراقب تطبيق الهدنة التي تُعتبر تقدّماً مهماً ونقطة فارقة في الأزمة السورية». وأضاف أنّ «اتفاق إقامة مناطق تخفيف التصعيد موقت، ويجب أن لا يُهدّد وحدة أراضي سوريا»، مؤكّداً أنّ «عملية تخفيف التوتّر لن تُساهم فقط في تحريك المفاوضات، بل وستؤدي إلى طمأنة السوريين»، لافتاً إلى أنّ «مفاوضات جنيف هي جزء من مقاربة أوسع، فنحن لا نعمل في فراغ». وشدّد على أنّ «هدفنا التوصل إلى إعلان في شأن المناطق الثلاث المشمولة بخفض التصعيد»، مشيراً إلى أنّ «الوضع في إدلب صعب وهو قيد البحث والتفاوض». وإعتبر أنّ «مناطق خفض التصعيد» يجب أن تؤدّي إلى وقف شامل للنار»، مشدّداً على أنّه «يجب ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية».
بدوره، قال ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف أليكسي بورودافكين، في ختام الإيجاز إنّ «موسكو تأمل في أن يتمّ تحقيق تقدّم خلال المفاوضات». وأضاف: «أطلعنا المبعوث الخاص على خططه وأفكاره وكيف ينوي إجراء هذه المفاوضات والعمل مع الأطراف. وحظي بتأييد ودعم ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في جنيف».
والتقى دو ميستورا الوفد الحكومي السوري. ويثرتقب أن تستمرّ مفاوضات جنيف حتّى 14 تمّوز الجاري.
من جهته، قال المتحدث باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» يحيى العريضي لـ»وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «وفد المعارضة يُشارك بتوقّعات متواضعة». وأضاف أنّهم «سيبحثون في جدول أعمال الجولة السابقة، أي المحاور الأربعة: الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الإرهاب».
دعم المعارضة
من جهته، أكّد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، دعم موسكو مساعي توحيد صفوف المعارضة وبدء التعاون بين الجيش السوري والمعارضة في الحرب ضد الإرهاب. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترَك مع وزير خارجية أوسيتيا الجنوبية ديمتري ميدويف، في موسكو: «نُرحّب بجهود منصات «موسكو» و«القاهرة» و«الرياض» للتوصل إلى مواقف موحّدة خلال المفاوضات»، وقال «إنّ الهيئة العليا للمفاوضات اعتبرت سابقاً العمل مع المعارضين الذين يمثلون منصّتي موسكو والقاهرة أمراً لا يليق بها. ونرحّب الآن بالموقف الجديد». وأمل في أن «يكون هذا التغيير ناتجاً عن تأثير اللاعبين الخارجيين الذين يراهنون على منصّة الرياض في تسوية الأزمة»، موضحاً أنّ «موسكو تعتبر أنّ الاتجاهين الرئيسيّين للمفاوضات يجب أن يكونا الإصلاح الدستوري ومحاربة الإرهاب».
وفي شأن الوضع الميداني، أوضح لافروف أنّ «روسيا والولايات المتحدة تواصلان جهودهما لتوضيح تفاصيل نظام الهدنة في «مناطق تخفيف التصعيد» جنوب سوريا». وأمل في أن «تُساهم النجاحاتُ المتعلقة بتهدئة الوضع في جنوب سوريا، والتغيّرات النوعية التي حُقّقت في أستانا لإقامة المناطق الثلاث الأخرى لتخفيف التصعيد، في زيادة فعالية محاربة الإرهاب»، مشدّداً على «أننا سندعم بضرباتنا الجوّبة الجهود المشتركة للحكومة والمعارضة لمحاربة الجماعات الإرهابية». وأكّد «تحقيق تقدّم في ترسيم حدود المناطق الثلاث الأخرى، وأصبحت الدول الضامنة للهدنة (تركيا وروسيا وإيران) قريبة جداً من تنسيق حدود المنطقتين في حمص والغوطة الشرقية نهائياً، فيما تستمرّ المفاوضات لترسيم المنطقة في ريف إدلب». وتابع أنّ «بلاده مستعدة للتعاون مع واشنطن في هذه العملية».
إلى ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إنّه «يجب توسعة الاتفاق الأميركي - الروسي لوقف النار جنوب غرب سوريا، ليشمل كل أنحاء البلاد»، فيما لوّح رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي بإمكان تكرار الرد الصاروخي على الإرهاب في سوريا.
وحذّر المساعد الخاص لرئيس البرلمان الإيراني في الشؤون الدولية أمير حسين عبداللهيان من «أن تتحوّل فرص الهدنات متنفّساً للجماعات الإرهابية».
الهدنة
ميدانياً، أطلقت قوات النظام السوري هجوماً ضدّ المعارضة في محافظة السويداء على رغم الهدنة جنوب سوريا، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فيما أفاد الإعلام الرسمي أنّ «العملية تستهدف «داعش».
ولفت المرصد إلى أنّ «قوات النظام بدأت هجوماً على ريف السويداء الشمالي الشرقي، ترافق مع قصف للطائرات الحربية على مناطق الهجوم»، مضيفاً: «توجد في ريف السويداء فصائل معارضة، تتلقى دعماً من «التحالف الدولي» بقيادة أميركية. و أنّ قوات النظام سيطرت على عدد من القرى والبلدات والتلال التي كانت تحت سيطرة المعارضة».
لكنّ الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الرسمية أشارت إلى أنّ «هذه المنطقة كانت تحت سيطرة الإرهابيين». ونقلت عن مصدر عسكري أنّ «وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الحلفاء تستعيد السيطرة على عدد من البلدات والقرى والتلال والنقاط الحاكمة في ريف السويداء الشرقي، بعد القضاء على أعداد كبيرة من داعش الإرهابي».
وفي القنيطرة، تحدّث المرصد عن استهداف متبادَل بالرشاشات الثقيلة بين قوات النظام والفصائل في مناطق عدة، من دون تسجيل خسائر بشرية.
وانتقد وفد الفصائل المعارضة إلى مؤتمر أستانا الجمعة الماضي عقد «اتفاق منفرد في الجنوب السوري بمعزل عن الشمال»، معتبراً أنّ من شأن ذلك تقسيم سوريا والوفد والمعارضة الى قسمين».
وقالت شخصيات عسكرية ومعارضة في بيان أمس إنّ «السوريين يحتاجون الى وقف شامل للنار ونشر الأمن في كل سوريا، وليس لاتفاق يتّخذ من ذريعةِ المناطق الآمنة حجّة لتقسيم سوريا وتناهب أرضها بين القوى الإقليمية أو الدولية».
من جهة أخرى، أفاد مصدر ميداني سوري ببدء المرحلة الثانية من عمليات «الفجر الكبرى» التي يشنّها الجيش السوري بالتعاون مع القوات الرديفة جنوب محور مطار السين - ظاظا في ريف دمشق الشرقي في البادية السورية.
ولفتت تقارير إعلامية إلى سقوط 5 جرحى جراء قصف مدفعي تركي لبلدات في محيط عفرين، فيما أكّدت مواقع غربية متخصّصة أنّ «طائرتين حربيتين أميركيتين حلّقتا استطلاعياً مرات جديدة قرب سواحل سوريا وميناء طرطوس وقاعدة «حميميم».
إلى ذلك، أعلن مصدر عسكري روسي أنّ «طرّاد «الأميرال إيسين» الصاروخي عَبر البوسفور نحو سواحل سوريا، للالتحاق بمجموعة السفن الروسية المرابطة هناك»، موضحاً أنه: «سيتدرّب طاقم الطرّاد المذكور على تنفيذ مهمات في قوام مجموعة السفن الحربية الروسية، وسيتدرّب أيضاً على صدّ الاعتداءات الجوية والبرية والبحرية، وعلى الاستنفار التام والجهوزية اللازمة لإطلاق النار بالذخيرة الحيّة في مختلف الظروف». (وكالات)