اليوم يبدو لبنان، على حافة الانفجار، او امام احتمالات الانفراج.
ذلك ان رئيس التيار الوطني الحر يعبئ انصاره للنزول الى الشارع، والوقوف في وجه الحكومة، لكن حلفاءه والاصدقاء يتريثون في اعلان الحرب على حكومة تضمهم جميعاً، ويتريثون في الانسحاب منها.
ويعود الامر الى ان الحلفاء كما الخصوم يدركون مخاطر اللعبة السياسية، ويحرصون على عدم دفع الحكومة الى الانفجار.
العماد عون يدرك ويمضي في التصعيد، لكنه ضنين باللجوء الى نقطة اللارجوع، لأن انهيار الحكومة، على الرغم من مآخذ كثيرة، تنسب اليها، يمثل خطراً على البلاد ولا يجوز الاستخفاف به، وينبغي في الوقت نفسه، على اللبنانيين تجنب هذه الكارثة السياسية، والابتعاد عما ترتبه من سلبيات على الحياة العامة.
ولعل ما قاله وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، للرئيس تمام سلام، بأن حزب الله مع التيار الوطني الحر ويدعمه من دون نقاش، ومع الحكومة وآلية عملها، وعلينا اتخاذ حلول ومعالجة الوضع السياسي بايجابية لمصلحة لبنان.
والوزير فنيش اكد ان دعم التيار الوطني الحر لا حدود له، لكننا متمسكون بالحكومة.
وما اورده وزير حزب الله جاء ايضاً على لسان وزراء ونواب من ١٤ آذار، لان الجميع معنيون بتجنيب الوطن اي تصادم.
وليس الازمة العاصفة في البلاد، هي الخلاف على جدول اعمال مجلس الوزراء، وفي المقدمة الصراع على بند التعيينات العسكرية، خصوصاً اصرار العماد عون على اعطاء الاولوية لتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش خلفاً للعماد جان قهوجي المنتهية مدته، والذي سيحال الى التقاعد في تشرين الأول المقبل.
والقضية على الرغم من اهميتها، مرشحة للتشاور، باعتبار ان الفريقين المتعارضين، يتصارعان لكنهما عملياً يقفان في منتصف الطريق، ذلك ان دعاة التمديد للعماد قهوجي، يقترحون ارجاء المسألة الى تشرين في حين يطالب العماد عون ان يصار الآن الى تعيين العماد روكز، على ان يتسلم منصبه بعد انتهاء ولاية قائد الجيش الحالي.
اما المعارضون للعميد شامل روكز فلا يجدون فيه عيباً، ويشيدون بصفاته القيادية وبمناقبيته العسكرية، وما رافق حياته من انجازات جعلته موضع تقدير الاصدقاء وسواهم على مختلف الصعد، في جميع المواقع التي شغلها.
من مصلحة لبنان، التجرّد عن العنعنات، والإتفاق على ما يعزز الوطن بالمواهب والحكمة والحنكة، خصوصاً في هذا الزمن العصيب، الذي تحدق فيه بالمواطن والوطن، أكبر الأخطار الأمنية، والعسكرية.