اجرى وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في جدة أمس مباحثات مع ممثلين عن الدول المقاطعة لقطر، في محطة رئيسية ضمن مهمته الدبلوماسية لحل الازمة.
والتقى الوزير فور وصوله العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. وقالت وكالة الانباء الرسمية ان تيلرسون والملك سلمان بحثا العلاقات بين البلدين و«آفاق التعاون بين البلدين الصديقين، ومستجدات الأحداث في المنطقة، وبخاصة الجهود المبذولة في سبيل مكافحة الإرهاب وتمويله». كما التقى ولي العهد الامير محمد بن سلمان، الذي اكد له بحسب بيان رسمي اميركي ان المملكة «واثقة» من ان البلدين قادران على تخطي «كل التحديات».
ورد تيلرسون بالقول ان الشراكة بين الرياض وواشنطن «مهمة جدا» لامن واستقرار المنطقة.
وعقد الوزير الاميركي اجتماعا مع وزراء خارجية وممثلين عن الدول الاربع المقاطعة لقطر. واكتفت وكالة الانباء الرسمية بالقول ان الاجتماع ناقش الازمة مع قطر «من جوانبها كافة».
وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، في الاجتماع على ضرورة توقف قطر عن دعم الإرهاب، مشدداً على تمسك الدول العربية بمطالبها.
وصرح المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن «الاجتماع تناول الأبعاد المختلفة للأزمة مع قطر واستعرض كافة التطورات الأخيرة الخاصة بها، حيث أعاد وزير الخارجية طرح شواغل مصر حيال موقف قطر الداعم للإرهاب، مؤكدا تمسك مصر بالمطالب التي قدمتها الدول العربية الأربع لقطر».
وأكد شكري خلال الاجتماع على أن التوصل الى تسوية لهذه الأزمة يظل رهنا بتفاعل الدوحة الإيجابي مع هذه المطالَب وتوقفها عن دعم الاٍرهاب والجماعات الإرهابية.
وأردف المتحدث باسم الخارجية، أن وزير الخارجية أوضح أن مشاركة مصر فى هذا الاجتماع إلى جانب الدول العربية الأخرى تأتي فى إطار العلاقات الخاصة التي تربط كافة هذه الدول بالولايات المتحدة، كما وفي إطار ما تم تناوله خلال قمة الرياض واتصالا بالجهد الأميركي للقضاء على الإرهاب.
وبعيد انتهاء الاجتماع، توجه تيلرسون الى الكويت التي زارها الاثنين في بداية جولته الاقليمية.
وسبق زيارة تيلرسون الى السعودية توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وقطر للتعاون في مجال مكافحة تمويل الارهاب.
وقال الوزير الاميركي في الدوحة الثلاثاء ان المذكرة جاءت نتيجة «اسابيع من المباحثات المكثفة بين الخبراء»، مضيفا انها تقوم على «اجراءات جدية ستتخذها الدولتان خلال الاشهر والسنوات المقبلة لتعطيل تمويل الارهاب».
وتابع ان «الاتفاق يشمل خطوات لتاكيد التزام البلدين تعهداتهما»، مشددا على ان واشنطن والدوحة ستعززان «تعاونهما ومشاركتهما للمعلومات لابقاء المنطقة واراضينا امنة». كما حيا «قيادة» قطر لكونها «اول من استجاب لدعوة (…) وقف تمويل الارهاب».
الا ان الدول الاربع المقاطعة للدوحة وصفت الاتفاق بانه «خطوة غير كافية».
وقالت في بيان مشترك ان الاتفاق يأتي «نتيجة للضغوط والمطالبات المتكررة طوال السنوات الماضية للسلطات القطرية من قبل الدول الأربع وشركائها بوقف دعمها للإرهاب»، مشيرة الى انها «ستراقب عن كثب مدى جدية السلطات القطرية في مكافحتها لكل أشكال تمويل الإرهاب ودعمه واحتضانه».
وقال تيلرسون في الدوحة ان المذكرة تستند الى مخرجات القمة الاسلامية الاميركية التي استضافتها الرياض في ايار الماضي ودعا فيها الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى تعزيز الجهود لمكافحة الارهاب.
وتابع «نتيجة لدعوة الرئيس، فان الالتزام باتخاذ خطوات سيبدأ فورا وعلى العديد من الجبهات»، في محاولة لطمأنة الدول الاربع بان الولايات المتحدة ستقوم بمراقبة تنفيذ الاتفاق المشترك.
ولم تمنع هذه التصريحات من بروز مواقف منتقدة للاتفاق الاميركي القطري. وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية في الامارات انور قرقاش في تغريدات في تويتر ان «الحل المؤقت غير كاف»، داعيا الى استغلال «فرصة فريدة لتغيير (…) المشروع القطري المدمر للمنطقة والمستمر منذ 1995».
وفي صحيفة «الشرق الاوسط» السعودية، اعتبر المعلق السعودي عبدالرحمن الراشد ان الوزير الاميركي «اختصر الحل بتوقيع مذكرة»، متهما تيلرسون بانه «يميل للموقف القطري».
وتابع «عليه ان يدرك انه بذلك سيعقد المشكلة اصلا». على الضفة الاخرى، تبقى قطر، ورغم العقوبات الاقتصادية والتلويح باجراءات جديدة ضدها، على موقفها المتحدي.
وأعلنت وزارة الدفاع مساء أمس الاول وصول دفعة خامسة من القوات التركية لتنضم الى القوات الاخرى في معسكر كتيبة طارق بن زياد قي الدوحة، علما ان احد الشروط الخليجية لاعادة العلاقات معها يقضي بانهاء الوجود العسكري التركي في الامارة الغنية.
وتلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اتصالاً هاتفياً أمس من وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك.
وقالت وكالة الانباء السعودية (واس) أنه جرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة في الجوانب الدفاعية.
وفي طهران، انتقد الرئيس الايراني حسن روحاني مجددا العقوبات على قطر. وقال ان «استخدام لغة التهديد والضغوط والحصار في مواجهة دول الجوار، ولا سيما قطر، سلوك خاطئ وعلينا جميعا ان نسعى لازالة هذا التوتر من المنطقة».
وتقيم الدول الكبرى علاقات اقتصادية ضخمة مع قطر الغنية بالغاز.
وبعد جولة تيلرسون التي تلت جولتين مماثلتين لوزيري خارجية المانيا وبريطانيا، يزور وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الكويت وقطر الامارات والسعودية السبت والاحد للدعوة الى «تهدئة سريعة» للازمة، بحسب ما افادت وزارة الخارجية.
(أ ف ب – رويترز – العربية نت – واس)