أجرى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في جدة أمس مباحثات مع ممثلين عن الدول المقاطعة لقطر، في محطة رئيسية ضمن مهمته الدبلوماسية، وبُعيد انتهاء الاجتماع، توجّه تيلرسون إلى الكويت على أن ينتقل اليوم إلى الدوحة ويلتقي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل الثاني.
زار تيلرسون السعودية غداة إعلان الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة في بيان مشترك أمس الأوّل أنّ مذكّرة التفاهم لمكافحة تمويل الارهاب التي وقّعتها واشنطن والدوحة امس الاوّل «خطوة غير كافية»، مؤكّدةً رغم ذلك انّها ستراقب عن كثب تطبيق هذا الاتفاق. والتقى الوزير فور وصوله العاهلَ السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. وقالت وكالة الانباء الرسمية أنّ تليرسون والملك سلمان بحثا العلاقات بين البلدين و»آفاق التعاون، ومستجدّات الأحداث في المنطقة، وبخاصة الجهود المبذولة في سبيل مكافحة الإرهاب وتمويله».
كذلك، التقى وليّ العهد الامير محمد بن سلمان، الذي أكّد له أنّ المملكة «واثقة» من أنّ البلدين قادران على تخطّي «كلّ التحديات». وردّ تيلسرون بالقول: «إنّ الشراكة بين الرياض وواشنطن «مهمة جداً» لأمن واستقرار المنطقة».
وعقد الوزير الاميركي اجتماعاً مع وزراء خارجية وممثلين عن الدول الاربع المقاطعة لقطر. واكتفت وكالة الانباء الرسمية السعودية (واس) بالقول إنّ الاجتماع ناقشَ الأزمة مع قطر «من جوانبها كافة». وبُعيد انتهاء الاجتماع، توجّه تيلرسون الى الكويت التي زارها الاثنين في بداية جولته الاقليمية، على ان ينتقل اليوم إلى الدوحة للاجتماع مع أمير قطر.
وكان تيلرسون قد اشار إلى أنّ المذكرة مع قطر اتت نتيجة «اسابيع من المباحثات المكثفة بين الخبراء»، مضيفاً انّها تقوم على «اجراءات جدّية ستتخذها الدولتان خلال الاشهر والسنوات المقبلة لتعطيل تمويل الارهاب». وأضاف: إنّ «الاتفاق يشمل خطوات لتأكيد التزام البلدين تعهّداتهما»، مشدداً على أنّ واشنطن والدوحة ستعزّزان «تعاونهما ومشاركتهما للمعلومات لإبقاء المنطقة وأراضينا آمنة». كما حيّا «قيادة» قطر لكونها «اوّل من استجاب لدعوة (...) وقف تمويل الارهاب». وأشار الوزير إلى انّ المذكرة تستند الى مخرجات القمّة الاسلامية ـ الاميركية التي استضافتها الرياض في أيار الماضي ودعا فيها الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى تعزيز الجهود لمكافحة الارهاب، في محاولة لطمأنة الدول الاربع بأنّ الولايات المتحدة ستقوم بمراقبة تنفيذ الاتفاق المشترك.
شكري
من جهته، أكّد وزير الخارجية المصري سامح شكري، بعد الاجتماع، على ضرورة توقّفِ قطر عن دعم الإرهاب، مشدّداً على تمسّك الدول العربية بمطالبها. وصرّح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد ، أنّ «الاجتماع تناوَل الأبعاد المختلفة للأزمة مع قطر واستعرَض كافة التطوّرات الأخيرة الخاصة بها، حيث أعاد وزير الخارجية طرح شواغلِ مصر حيال موقف قطر الداعم للإرهاب، مؤكّداً تمسّك مصر بالمطالب التي قدّمتها الدول العربية الأربع لقطر». وأكّد شكري خلال الاجتماع على أنّ التوصل الى تسوية لهذه الأزمة يظلّ رهناً بتفاعل الدوحة الإيجابي مع هذه المطالب وتوقّفِها عن دعم الاٍرهاب والجماعات الإرهابية.
وأردفَ المتحدّث باسم الخارجية، أنّ شكري أوضَح أنّ مشاركة مصر فى هذا الاجتماع إلى جانب الدول العربية الأخرى تأتي فى إطار العلاقات الخاصة التي تربط كافة هذه الدول بالولايات المتحدة، كما وفي إطار ما تمّ تناوُله خلال قمّة الرياض واتصالاً بالجهد الأميركي للقضاء على الإرهاب.
ردود فعل
لم تمنع هذه التصريحات من بروز مواقف منتقدة للاتفاق الاميركي القطري. وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية في الامارات انور قرقاش في تغريدات في تويتر انّ «الحل المؤقت غير كافٍ»، داعياً الى استغلال «فرصة فريدة لتغيير (...) المشروع القطري المدمّر للمنطقة والمستمر منذ 1995».
وفي صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، اعتبَر المعلّق السعودي عبدالرحمن الراشد انّ الوزير الاميركي «اختصر الحلّ بتوقيع مذكّرة»، متهماً تيلرسون بأنه «يميل للموقف القطري». وتابَع: «عليه ان يدرك انّه بذلك سيعقّد المشكلة اصلاً».
إلى ذلك، تلقّى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، اتصالاً هاتفياً من وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك.
وجرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة في الجوانب الدفاعية. وكانت وزارة الدفاع القطرية اعلنَت مساء امس الاول وصولَ دفعة خامسة من القوات التركية لتنضمّ الى القوات الاخرى في معسكر كتيبة طارق بن زياد قي الدوحة، علماً أنّ أحد الشروط الخليجية لإعادة العلاقات معها يقضي بإنهاء الوجود العسكري التركي في الإمارة الغنية.
وفي طهران، انتقد الرئيس الايراني حسن روحاني مجدداً العقوبات على قطر، وقال إنّ: «استخدام لغة التهديد والضغوط والحصار في مواجهة دول الجوار، ولا سيّما قطر، سلوك خاطئ، وعلينا جميعاً أن نسعى لإزالته».
وبعد جولة تيلرسون التي تلت جولتين مماثلتين لوزيري خارجية المانيا وبريطانيا، يزور وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الكويت وقطر والإمارات والسعودية السبت والاحد للدعوة الى «تهدئة سريعة» للأزمة.
السيسي
من جهة اخرى، أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه امس مع وزراء الإعلام العرب المشاركين في اجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب في الجامعة العربية في القاهرة عدمَ تراجُع مصر عن موقفها الرافض لدعم الإرهاب وتمويله، مشيراً إلى أنه لا توجد حلول وسط، فيما يتعلق بأرواح الأبرياء والحفاظ على مقدّرات الشعوب. وقال: «ينبغي الإشارة إلى الدور المحوري للإعلام العربي الحريص على قضايا الأمّة في مواجهة الوعي الزائف الذي تعمل على تشكيله القوى والدول التي تقوم برعاية الإرهاب». (وكالات)