تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

تنازلات

Lebanon 24
14-07-2017 | 17:54
A-
A+
تنازلات<br/>
تنازلات<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
السياسة هي فن الممكن، والسياسيون منذ نشوء أول دولة في اليونان يعتمدون هذا المبدأ غير أنه في لبنان، وفي السنوات الثلاث الماضية، أدّت سياسة فن الممكن إلى تنازلات تصلح الى القفز فوق المبادئ والمسلمات، والسياسيون الذين لجأوا إلى هذه السياسة كانت مبرراتهم ضرورات الحفاظ علي المصلحة الوطنية العامة حيناً وحرصاً منهم على إبقاء الوضع كما هو والحؤول دون انزلاقه إلى الأسوأ. هذا البعض قد يكون فعل ذلك عن حسن نية ولم يدخل في حساباته أن الممكن شيء والتنازل عن المسلمات الوطنية شيء آخر، وعلى سبيل المثال لا الحصر لا يمكن أن يكون من يتنازل للآخر عن كل شيء، مبني على قاعدة فن الممكن لأن مثل هذا التنازل يعتبر استسلاماً للفريق الآخر، أي التخلي له عن القرار ليتصرف به وفق مصالحه ومشروعه، الذي يكون في معظم الحالات منافياً لمفهوم التنازل للدولة وشرعيتها وسيادتها، ويكون عند المتنازل له بمثابة إنتصار كامل لمشروعه ومفهومه الخاص للدولة، فمثلاً عندما يتنازل هذا البعض عن أمر كإنتخاب رئيس الجمهورية يعتقد هو أنه لا يتماشى مع مبادئه وأهدافه ولغته المعلنة لبناء الدولة واستقرارها وتقدمها لأنه مرتهن أساساً لفريق يحمل مشروعاً متكاملاً ومعلناً لبناء تلك الدولة، فهل يعد ذلك تنازلاً للمصلحة الوطنية العامة؟ بطبيعة الحال لا يكون تنازلاً بل شيء من الاستسلام للفريق المتنازل له، والاستسلام معناه في علم السياسة، التسليم للفريق المتنازل له، بكل شيء بما في ذلك المشروع الذي يحمله.، وعلى سبيل المثال أيضاً لا الحصر بطبيعة الحال، فإذا ما تنازل فريق لفريق آخر يختلف معه ليس في السياسة وحدها، بل بكل ما يتعلق بقيام الدولة وانتظامها، هل يعتبر ذلك تنازلاً من أجل حماية الدولة من الانهيار أم ان الأمر يتعداه إلى نوع من الاستسلام، وثالثاً هل يعتبر الأمر تنازلا للحفاظ على الاستقرار العام وعلى أمن المواطنين عندما يكون الفريق المتنازل له، يمارس عملياً سياسة قضم الدولة أو فرض هيمنته عليها، والقفز فوق كل ما يسمى في علم السياسة السيادة الوطنية؟ الجواب يكون لا بكل المفاهيم، وهو نوع من الاستسلام بعينه. والاستسلام يعني التسليم للفريق الآخر، من المنظور السياسي الدقيق، بكل شيء، من الامساك بالدولة وبكل قراراتها إلى التصرف الحثيث لتنفيذ كل مشروعه المناقض لوجود الدولة بهدوء تام بحجة انه محمي من الفريق الذي قدم التنازلات، وهذا يحتم أحد أمرين، إما الدخول في مشروعه والاعتراف به بشكل علني وإما الإنكفاء عن الحياة السياسية بطريقة أو بأخرى. وإذا ما قارنا هذا التوصيف لمفهوم التنازلات على الواقع اللبناني القائم منذ قرابة أربعة عقود من الزمن يتبين لنا ان التنازلات التي قدمتها الطبقة السياسية للنظام السوري عندما كان في لبنان تحوّلت إلى استسلام، فيما كان الصمود السلبي هو المطلوب، ومكّن النظام السوري من فرض وصايته التامة والتدخل في كل مفاصل الدولة الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية وحتى الفردية، فيما كان أركان الطبقة يلهثون وراءه لاقناعه بالبقاء في مواقعهم ولو بالشكل فقط، ولما كانت البلاد تحوّلت في تلك المرحلة إلى مستعمرة للنظام السوري لم تنته إلا بعدما أخذ الشعب المبادرة ونزل بالملايين إلى ساحة الحرية يعلن المعارضة السلبية لأية تنازلات قدمت لهذا النظام ومكنته من فرض سلطته علی كل مرافق الدولة، وأصبح هو من يمثل هذا البلد في المحافل الدولية بدلاً من سكانه الأصليين. يكفي تباهي البعض بأن سياسة التنازلات هي التي انقذت الوطن من التفكك والانهيار، بينما أن الحقيقة هي غير ذلك تماما، فبفعل تلك التنازلات أصبح الوطن محكوماً من الخارج وتحول أرباب السلطة إلى شهود زور على وطن يتهاوى.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك