في تصعيد خطير وغير مسبوق، لم يشهده الاقصى سابقاً، اعلنت ادارة الاوقاف الاسلامية في مدينة القدس انها فقدت السيطرة على المسجد.
فلليوم الثاني على التوالي، منعت السلطات الاسرائيلية رفع الآذان في المسجد، حيث قامت بفرض حصار محكم عليه واغلقت كافة البوابات المؤدية الى باحاته ومنعت دخول المصلين اليه، في الوقت الذي أعلنت الأوقاف الإسلامية أن الشرطة الإسرائيلية طردت موظفي الأقصى وقامت بعمليات عبث وتفتيش واسعة في المسجد، وقال عبد العظيم سلهب رئيس المجلس الأعلى للأوقاف في القدس، «لا سيطرة للأوقاف الإسلامية نهائيا على المسجد الأقصى المبارك، فهو مستباح من قبل سلطات الأمن الإسرائيلية ويعبثون فيه ويكسرون».
وذكرت الأوقاف الإسلامية أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في الأقصى تواصل اقتحام مرافق المسجد (المكاتب، العيادات المتحف، المكتبة..)، مؤكدة أن الأبواب المقفلة يتم تكسيرها لتنفيذ الاقتحام.
كما اقتحمت مركبات للقوات الإسرائيلية الخاصة المسجد الأقصى، كما أظهرت ذلك بعض الصور على المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ولفت مسؤولون في إدارة الأوقاف، في مؤتمر صحفي عقد في القدس، امس، إلى أنه يوجد في المسجد مقتنيات ووثائق وآثار هامة تتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامتها.
من جهته، قال الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية امس ان السلطات الاسرائيلية تواصل اغلاق المسجد الاقصى بشكل كامل لليوم الثاني على التوالي، واضاف المفتي في اتصال مع رويترز «نحن نطالب العرب والمسلمين ان يتخذوا المواقف الحقيقية لحماية المسجد الأقصى ولجم الاحتلال ووقفه عن اتخاذ اجراءات ضد المسجد المبارك»، واكد ان السلطات الاسرائيلية استبعدت جهاز الاوقاف الذي يشرف على المسجد ومنعته من ان يتواجد في المكان.
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستعقد «جلسة تقييم» قبل إعادة فتح المسجد الاقصى تدريجيا بدءا من اليوم.
أشارة الى ان المئات من الفلسطينيين يحاولون منذ الجمعة الدخول إلى البلدة القديمة والوصول إلى المسجد الأقصى، ولكن الشرطة الإسرائيلية تمنعهم من ذلك.
الأوقاف الأردنية تحذر من تمادي إسرائيل في انتهاكاتها
من جهتها، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، امس، من تمادي السلطات الإسرائيلية في انتهاكاتها غير المسبوقة لحرمة المسجد الأقصى المبارك بحجة احتواء العنف والتوتر.
وأفاد وزير الأوقاف الأردني وائل عربيات، في بيان، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحمل مسؤولية تزايد التوتر والعنف في القدس بسبب تصعيد الانتهاكات التي ارتكبتها هي والمتطرفون اليهود بحق المسجد الأقصى أخيرا، مبينا أن الأردن يرفض إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه، تحت أي ظرف.
وشدد عربيات على أن هذا الأمر يشكل حدثا خطيرا وغير مسبوق، مؤكدا أنه اعتداء على حرية إقامة الشعائر، مشيرا إلى أن الإساءة إلى الأديان أو أتباعها هو الذي قاد عبر التاريخ إلى حروب دينية وصراعات حصدت الملايين من البشر.
إسرائيل ترفض موقف الأردن
هذا ورفضت الحكومة الإسرائيلية، الموقف الذي تبنته الحكومة الأردنية بشأن التطورات في المسجد الأقصى ومدينة القدس، وقالت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن «إسرائيل ترفض البيان الذي أصدره الأردن» حول عملية القدس. وأضافت أن الأردن بدلا من إدانة العملية، «فضل إدانة إسرائيل التي تحمي المصلين وتصون حرية العبادة في الأماكن المقدسة»، وتابعت المصادر أن «إسرائيل لن تسمح لأحد بالمساس بالأماكن المقدسة، وهي تحافظ على الوضع القائم فيها».
هيئات مقدسية ووطنية
وعقدت هيئات مقدسية ووطنية مؤتمراً صحافياً قرب الحرم القدسي اعتبرت فيه ان اغلاق الحكومة الاسرائيلية للمسجد تطوّر خطر ولعب بالنار، وعبّرت عن خشيتها وخوفها على مصير الاف المخطوطات التي تعود لقرون من الزمان، ولا سيما الوثائق واوراق الملكية والوقفية التي تعود للأوقاف الاسلامية، وهناك خشية من الاستيلاء عليها، اضافة للخشية من تفعيل فكرة التقسيم المكاني، وتركيب آلات تجسس وتصوير داخل أروقة الحرم القدسي الشريف.
مواقف منددة
ودعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) امس إلى «هبة جماهيرية واسعة نصرة للمسجد الأقصى المبارك»، وقال سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة في بيان صحفي «ندعو كل أبناء الأمة لهبة واسعة نصرة للأقصى»، ودعا «الحكومات العربية والإسلامية لتحمل مسؤولياتها تجاه الاستهداف الخطير للمسجد الأقصى».
واعتبرت منظمة التعاون الإسلامي في بيان لها أمس أن إغلاق المسجد «جريمة وسابقة خطيرة وعدوانا صارخا على المقدسات وعدوانا على حقوق وحرية الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية».
وحمل وزير شؤون القدس في الحكومة الفلسطينية عدنان الحسيني الحكومة الإسرائيلية المسؤولية «عن أي ضرر من الممكن أن يحصل لأي عنصر من عناصر المسجد، لأن هذا مسجد فيه تاريخ وجغرافيا ومكاتب ومخطوطات ومتحف ومقتنيات غير موجودة في العالم كله».
وتابع الحسيني «هناك تواصل بين الحكومة الفلسطينية والحكومة الأردنية، ولكن الوضع خطير ولا يحتمل، إلا أن يتدخل هذا العالم المنافق لوقف هذه التصرفات الغبية، لأن ذلك سيقودنا إلى إشكاليات لا يعلم أحد مداها».
من جهته قال حاتم عبد القادر عضو المجلس الثوري لحركة فتح في كلمة باسم القوى الوطنية والإسلامية في القدس، إن ما قامت به إسرائيل هو توظيف سياسي وأمني وإعلامي لفرض حقائق ووقائع جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك، وكأنها كانت تنتظر حادثا من مثل هذا النوع لكي تنفذ سياسة مخططا لها ضد المسجد الأقصى والبلدة القديمة».
وأضاف «أؤكد أننا نرفض هذه السياسة، فإسرائيل تقامر من خلال هذه السياسة، وهي تلعب بالنار، ولكن سبق لإسرائيل أن جربت الفلسطينيين والمقدسيين عندما أقدمت عدة مرات على انتهاك المسجد الأقصى».
وتابع عبد القادر «ننصح إسرائيل بألا تطمئن لحالة الهدوء الموجودة في الشارع المقدسي وفي الشارع الفلسطيني، فهذا الهدوء هو الذي يسبق العاصفة إذا ما استمر هذا التنكيل وهذا الإغلاق وهذا التمادي وهذا الاستهتار بالمسجد الأقصى».