بعد زيارتيه إلى الدوحة وجدة، زار وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، البلاد أمس، في إطار جولته الخليجية الرامية لدعم جهود الوساطة الكويتية لحل الأزمة بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة ثانية.
واستقبل سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، في قصر بيان صباح أمس، رئيس مجلس الوزراء بالإنابة وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان والوفد المرافق، وذلك بمناسبة زيارته للبلاد.
حضر المقابلة المستشار بالديوان الاميري محمد ضيف الله شرار ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله.
إلى ذلك، استقبل الشيخ صباح الخالد الوزير الفرنسي في قصر بيان، وتم خلال اللقاء بحث أوجه العلاقات الثنائية المميزة والوطيدة بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها في كافة المجالات ومختلف الأصعدة، كما تم استعراض مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
في غضون ذلك، أعربت الحكومة البرازيلية عن دعمها جهود ومساعي سمو الأمير لحل الخلاف الخليجي.
وذكرت الحكومة، وفق بيان صادر عن سفارة البرازيل لدى الكويت، أمس، أنها «تتابع بقلق الازمة الديبلوماسية في منطقة الخليج العربي»، معربة عن أملها بحل الخلاف الخليجي عبر الحوار بين جميع الأطراف بهدف الاستقرار في المنطقة.
وكان لودريان بدأ جولته الخليجية أول من أمس بزيارة إلى الدوحة تلتها زيارة إلى جدة، حيث أجرى محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية عادل الجبير.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، مساء أول من أمس، أعرب الجبير عن أمله أن يحل الخلاف داخل البيت الخليجي.
وقال إنه أكد للجانب الفرنسي رفض السعودية تمويل الإرهاب ودعمه، مشيراً إلى أن المملكة تثمن الموقف الفرنسي في جميع الأزمات بالمنطقة.
وأعلن أن الرياض ستقدم لباريس ملفاً كاملاً عن دعم قطر الإرهاب والتجاوزات التي ارتكبتها.
وقال الجبير إن «هناك مبادئ أساسية يجب أن تلتزم بها جميع الدول بما فيها قطر. الأول هو عدم دعم الإرهاب وتمويل الإرهاب. الثاني هو عدم دعم التطرف وعدم التحريض ونشر الكراهية عبر وسائل الإعلام بأي شكل كان وعدم استضافة إرهابيين أو أشخاص متورطين في تمويل الإرهاب أو مطلوبين من دولهم وعدم التدخل في شؤون دول المنطقة».
وأضاف: «نحن نأمل أن نستطيع حل هذه الأزمة داخل البيت الخليجي ونأمل أن تسود الحكمة الأشقاء في قطر ويستجيبون لمطالبات المجتمع الدولي، وليس فقط الدول الأربع، الذي يرفض دعم الإرهاب وتمويله ودعم التطرف واستضافة أشخاص متورطين بالإرهاب وموجودين على قوائم أممية وقوائم أميركية وقوائم خليجية لتورطهم بهذا الشأن».
من جانبه، جدد لودريان التأكيد على ما اعرب عنه في الدوحة بشأن اتخاذ فرنساً دوراً داعماً لجهود وساطة دولة الكويت لحل الخلاف الخليجي.
وأشار في الوقت نفسه الى ضرورة اتخاذ اجراءات لبناء الثقة بين السعودية والامارات والبحرين ومصر من جهة وقطر من جهة أخرى لحل الخلاف بينها.
وأعرب عن شعوره بالقلق إزاء النزاع بين الدول الاربع وقطر، مؤكداً سعي بلاده لخفض التوتر لايجاد بيئة حوار مناسبة بين اطراف الازمة.
وقال «نريد التزاماً قوياً من الجميع ضدّ الإرهاب... وفي هذا السياق، من المهمّ أن يكون مجلس التعاون الخليجي متّحداً لكي يبقى حصنًا ضدّ انعدام الاستقرار».
وأكد مجدداً أن بلاده لا تريد أن تكون وسيطاً محل أحد في الأزمة، ولكن تريد أن تكون مسهلاً لحل الأزمة.
وثمن الوزير الفرنسي دور السعودية في مكافحة الارهاب والفكر المتطرف، مشيراً الى ان المناقشات مع الجانب السعودي تناولت السلام في الشرق الاوسط والوضع في المنطقة.
وبشأن العلاقات الثنائية بين فرنسا والسعودية، أكد لودريان ارتباط بلاده بعلاقات «قوية وعميقة» مع المملكة، معرباً في هذا السياق عن أمله في تعاون باريس مع الرياض في تنفيذ «رؤية 2030».
وأضاف انه اتفق مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على تفعيل «اللجنة المشتركة» بين فرنسا والسعودية، موضحاً أنها تشمل التعاون في المجالين السياسي والعسكري وستجتمع قبل نهاية السنة.