ارتفعت حال الترقب والقلق من تدهور خطير في الأقصى يُشعل لهيب انتفاضة ثالثة في أعقاب تعنت إسرائيل بموقفها الرافض إزالة البوابات الإلكترونية، لليوم الرابع على التوالي، ووضع حد لاعتداءاتها على الحرم القدسي الشريف وتدنيس قدسيته. وهددت الفصائل العسكرية الفلسطينية في غزة، إسرائيل في حال استمرت بمحاصرة الأقصى والاعتداءات عليه، معلنة أنها تستعد لحرب تطهير الأقصى والقدس، معتبرة العدوان على الأقصى شرارة لتفجير الأوضاع في كل المنطقة بأسرها.
وتستعد كافة الفصائل الفلسطينية لإعلان يوم الغضب «الأربعاء»، وإطلاق المسيرات المُخطط أن تسير باتجاه الحواجز العسكرية للجيش الإسرائيلي. ودعت الفصائل الى مشاركة واسعة وإطلاق صرخة موحدة في وجه الاحتلال الإسرائيلي لوقف الاعتداءات على الأقصى وفك الحصار عنه وإزالة البوابات الإلكترونية، معتبرة مواصلة الحصار لليوم الرابع على التوالي يُدخل الأقصى في مرحلة من الخطر الحقيقي.
وأفاد مراسل «عرب 48» أن قوات الاحتلال اعتدت على عشرات المواطنين بعد تأديتهم صلاة العشاء قرب باب الأسباط، وأن من بين المصابين المفتي السابق للقدس والديار الفلسطينية الشيخ عكرمة صبري الذي أدخل إلى المستشفى بعد إصابته بضربة في الرأس من قبل الشرطة الإسرائيلية وبآثار حروق من قنابل صوتية ألقتها قوات الاحتلال، ثم أخرج من المستشفى إلى منزله، حسب فضائية «العربية».
ومن بين المصابين 14 مصاباً أدخلوا إلى المستشفيات في القدس ويعاني أحدهم من إصابة خطيرة في الرأس جراء إصابته برصاصة مطاطية. وهناك 20 آخرون عولجوا ميدانياً.
وفي وقت أعلنت إسرائيل، عبر قادة الشرطة ووزارة الأمن الداخلي عدم التراجع عن البوابات الإلكترونية ومنع المصلين من الدخول الى الأقصى عبر بواباتها التسع من دون المرور من هذه البوابات، أعلن المتحدث باسم الفصائل الفلسطينية أن «الثمن الذي ستدفعه إسرائيل لتعرضها للأقصى والاعتداء على قدسيته ومحاولة تغيير معالمه، سيكون باهظاً». وقال: «سنواصل الضغط على الزناد ونُعد القوة لمعركة تطهير القدس والأقصى وفلسطين من دنس المحتلين».
واعتبرت الفصائل العسكرية أن ما يمر به الأقصى من ممارسات على يد الاحتلال يُشكل «محنة غير مسبوقة»، وذكّرت العرب والمسلمين بأن المسجد الأقصى هو «أمانة لكل المسلمين في العالم، والتخلي عنه في هذه الظروف العصيبة سيكون له انعكاسات خطيرة في القريب العاجل، والعدوان على الأقصى شرارة لتفجير الأوضاع في كل المنطقة ما لم يتم تداركه وإيقاف الاحتلال عند حده».
وأعلنت إسرائيل عبر مسؤولين أمنيين وسياسيين أن لا رجعة عن هذه البوابات واعتبروا وجودها أمراً طبيعياً كما هو الحال في مكة وأي مكان مقدس آخر أو تاريخي هام.
وفي إطار الرفض الفلسطيني المتصاعد لإجراءات الاحتلال في الحرم المقدسي، دعا صبري، المقدسيين إلى النفير العام نصرة للمسجد الأقصى، وذلك يوم الجمعة القادم.
وعلى الرغم من محاولات منع رفع حدة التوتر بين المصلين الذين يؤدون صلواتهم في الشوارع المحاذية للبوابات المركزية للأقصى، وتشديد القيود على المقدسيين ومنعهم من الوصول الى كل مكان في مدينتهم، سمحت الشرطة لقادة المستوطنين بإجراء جولة في البلدة القديمة في القدس تحت حراسة الشرطة، وهي جولة شكلت بحضور قادة مجالس المستوطنات وعشرات عناصر اليمين والمستوطنين المتطرفين، ذروة في الاستفزاز الإسرائيلي وانعكاساً للسياسة الهادفة الى توتير الأوضاع في القدس. واستمرت الزيارة لساعات شملت أيضاً مغارة الكتان، أو ما تسمى «مغارة صدقياهو» بحسب التسمية اليهودية، وهي مغارة أثرية تقع أسفل البلدة القديمة في القدس وتمتد تحت سور المدينة بين باب العمود وباب الساهرة.
ووجه رئيس أساقفة الروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا نداء عاجلاً الى عدد من المرجعيات الروحية المسيحية في العالم والى مؤسسات حقوقية مدافعة عن حقوق الإنسان، للتدخل في ما يحصل في القدس والأقصى وإسماع صوتهم محذراً من أن الدور المقبل سيكون على كنيستي المهد والقيامة كون الاحتلال الإسرائيلي مستمراً في سياسة تهويد القدس والقضاء على كل مقدساتها.
وقال «إن الإجراءات المتسارعة التي تقوم بها سلطات الاحتلال في مدينة القدس تهدف الى تغيير ملامح مدينتنا وجعل الفلسطينيين في عاصمتهم الروحية والوطنية وكأنهم يعيشون كأقلية في مدينتهم، وهم يعاملون بقسوة وتمتهن كرامتهم كما أنهم يُحرمون من أبسط حقوقهم». وتابع: «المسلمون والمسيحيون مستهدفون في مقدساتهم وأوقافهم والسياسات الاحتلالية لا تميز بين مسلم ومسيحي ولا يُستثنى من هذه الإجراءات الاحتلالية أحد».
ودعا الى اتخاذ إجراءات سريعة لوقف التدهور الخطير الذي تمر به القدس، وأكد أن المحاولات الإسرائيلية لتغيير الواقع في المسجد الأقصى وفرض هيمنتها على القدس القديمة وتمرير سياساتها ومشاريعها الاستعمارية إنما هو موقف مرفوض.
وتسعى جهات الى تاجيج الفتنة الطائفة، داخل الخط الأخضر، وتحديداً في بلدة المغار التي تسكنها عائلة أحد الشرطيين اللذين قتلا في عملية الأقصى. وتم إلقاء قنبلتين باتجاه مسجدين في القرية، وإطلاق النيران على مسجد ثالث. وتُثار الشكوك من أنها من قبل شبان دروز، أقرباء الشرطي. وقال نائب رئيس الحركة الإسلامية منصور عباس المقيم في المغار، إن «المقصود عملية فاشلة من قبل أناس جبناء وأشرار لا يمثلون إلا أنفسهم، وفي هذا العمل يمسون بكل سكان المغار على مختلف طوائفهم، وبكل الأماكن المقدسة في القرية». ويتخوف سكان المغار من اضطرابات في القرية تؤجج الفتنة الطائفية وهو هدف تسعى اليه المؤسسة الإسرائيلية.
وفي سياق آخر، أعلنت وزارة الصحة استشهاد الشاب رأفت نظمي حرباوي (29 عاماً) من مدينة الخليل، برصاص الاحتلال الإسرائيلي، عند مدخل بيت عينون شمال الخليل. وأفادت مصادر أمنية لـ «وفا»، بأن قوات الاحتلال أطلقت النار على مركبة فلسطينية، ما أدى الى إصابة سائقها، بحجة محاولة دهس عدد من جنود الاحتلال.