قررت الكويت أمس طرد 15 دبلوماسياً إيرانياً، بعد شهر تقريباً من تثبيت محكمة التمييز إدانة عناصر خلية «إرهابية» بتهمة «التخابر» مع الجمهورية الإسلامية.
نقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا»، عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، تأكيده أنه وبعد صدور حكم محكمة التمييز رقم 901 لسنة 2016 في شأن ما يُعرف بخلية العبدلي، قامت وزارة الخارجية باتخاذ الخطوات اللازمة حيال ما ورد في حيثيّات الحكم من مشاركة جهات إيرانية بمساعدة ودعم أفراد الخلية، حيث تمّ إبلاغ السفير الإيراني في دولة الكويت بقرار السلطات الكويتية تخفيض عدد الدبلوماسيين العاملين في السفارة الإيرانية، وإغلاق المكاتب الفنية التابعة للسفارة، وتجميد أية نشاطات في إطار اللجان المشتركة بين البلدين». واختتم المصدر تصريحه «بالإعراب عن الأسف للتطوّر السلبي الذي طرأ على علاقات البلدين في هذا الصدد».
من جهتها، نقلت وكالة «الأناضول» التركية عن «مصادر دبلوماسية كويتية»، أنّ الكويت أمهلت الدبلوماسيين الإيرانيين، الذين لم تُفصح عن أسمائهم، 45 يوماً لمغادرة البلاد.
ونشرت الداخلية الكويتية امس الاول صوَر 16 محكوماً في قضية «خلية العبدلي» متوارين عن الأنظار والأحكام الغيابية الصادرة بحقهم. وطلبت الوزارة، في بيان صحافي، من المواطنين والمقيمين الإبلاغ عنهم، محذّرة من إيوائهم.
وكانت محكمة التمييز قررت في 18 حزيران السجن المؤبّد لـ»العقل المدبر» لِما عرف بـ»خلية العبدلي» بتهمة «التخابر» مع إيران و«حزب الله» اللبناني، وسجن 20 متهماً آخرين بين 5 سنوات و15. وتضم الخلية 26 شخصاً، جميعهم كويتيون، باستثناء شخص إيراني فار. وكانت صحيفة «السياسة» الكويتية قد ذكرت الاثنين الفائت انّ 14 شيعياً كويتياً من عناصر هذه المجموعة فرّوا بحراً الى إيران. وأوردت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنية رفيعة المستوى، أنّ هؤلاء فرّوا الى إيران على متن قوارب سريعة بعد ان أصدرت محكمة التمييز قرارها النهائي بالسجن لفترات تصل الى 15 سنة.
وتمّ ضبط الخلية في آب 2015 مع كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات، وفقاً للسلطات الكويتية. ودانَتهم المحاكم الكويتية بالعمل لحساب الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله»، كما دينوا بتهريب متفجرات من إيران. وكانت المحكمة الابتدائية حكمت مطلع العام الماضي بالاعدام غيابياً على الايراني الوحيد في الخلية.
إيران
في المقابل، هددت إيران بالرد بالمِثل على قرار الكويت طرد معظم دبلوماسييها من أراضيها امس، معتبرةً الاتهامات لها بالوقوف وراء خلية ارهابية «لا أساس لها». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي، في بيان على صفحته في تطبيق تليغرام، إنّ «ايران أبلغت اعتراضها الشديد للقائم بالاعمال الكويتي. كما كررنا أنّها تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات مماثلة».
وتتزامَن هذه التطورات مع محاولة الكويت التوسّط لإنهاء أسوأ أزمة دبلوماسية يشهدها الخليج منذ سنوات، بعد أن قطعت السعودية وحليفاتها العلاقات مع قطر التي اتهمت بالتقرّب كثيراً من إيران وتمويل الاسلاميين المتطرفين.
وخلافاً لشركائها الخليجيين، تحتفظ الكويت بعلاقات جيدة مع ايران. ففي شباط قام الرئيس الايراني حسن روحاني بزيارة الى الكويت بعد شهر من بدء الإمارة حواراً مع طهران في محاولة لتطبيع العلاقات الخليجية الإيرانية. وكانت محكمة كويتية دانت في آذار 2011 أربعة أشخاص بتهمة تشكيل خلية تجسّس لصالح إيران. وأدى ذلك إلى طرد متبادل لسفيرَي البلدين، لكنهما عادا الى منصبيهما بعد بضعة أشهر. (وكالات)