أعلنت المملكة العربية السعودية أنه ليس هناك مجال للمفاوضات مع الدوحة بخصوص الأزمة القائمة بين الدول العربية الأربع وقطر بسبب اتهامهم لها بدعم الإرهاب وتمويله، ورفض الدوحة المطالب التي طرحتها الدول الأربع من خلال الكويت باعتبارها وسيطاً بين طرفي الأزمة.
وبرز أمس ظهور إعلامي لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من خلال أول خطاب علني له منذ بداية الأزمة منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، قال فيه إن بلاده مستعدة للحوار لكن أي حل للأزمة الخليجية يجب أن يحترم سيادة قطر، مؤكداً في أثناء خطابه أنه لا يقلل «من حجم الألم والمعاناة التي سببها» ما وصفه بـ«الحصار».
أما من جهة الدول الأربع المُقاطعة لقطر، فقد برز تصريح لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي قال إنه ليس هناك مجال للمفاوضات مع الدوحة من أجل حل الأزمة الديبلوماسية القائمة مع دول الخليج.
ونقل التلفزيون الحكومي الإيطالي عن الجبير خلال مؤتمر صحافي جمعه مع نظيره الإيطالي أنجيلينو ألفانو في ختام محادثات أجرياها في مقر وزارة الخارجية بروما، إنه «ليس هناك مجال للمفاوضات مع قطر لأن الأمر لا يتعلق بمفاوضات، بل بمسألة مفادها: هل هناك دعم للإرهاب أم لا؟».
وتابع الجبير «إن المملكة العربية السعودية ومصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة لديها مبادئ واضحة أعلنت عن ضرورة تنفيذها وهي الكف عن دعم أو تمويل الإرهاب، وعدم توفير مأوى للإرهابيين ووقف خطاب الكراهية».
وأوضح رئيس الديبلوماسية السعودية أن «ثمانية من الطلبات المُقدمة في 13 حزيران الماضي إلى قطر لحل الأزمة، كانت قبلتها بالفعل في عام 2014 ولكن لم تنفذها أبداً». واعتبر أن «الحل بالتالي بسيط، إذ يجب على قطر أن تلتزم بمبادئنا وتضعها موضع التنفيذ».
وشدد على أن قرار المقاطعة لقطر من جانب الدول الأربع «كان خطوة مؤلمة، ولم تتخذ لإيذاء قطر»، معرباً عن الأمل أن «تسود الحكمة وأن يفعل إخواننا الشيء الصحيح لوضع المنطقة في اتجاه أفضل».
وحول العلاقات مع طهران أكد الجبير أن «إيران تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، وتشعل نار الطائفية، وتدعم الإرهاب وتزرع خلاياه في بلدان أخرى في المنطقة، كما ترسل الحرس الثوري الإيراني إلى سوريا والعراق واليمن، وتدخل الأسلحة والمتفجرات إلى الكويت والبحرين بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة».
وأعرب الجبير كذلك عن قناعته بأن حل الخلاف القائم مع قطر يجب أن يكون داخل إطار مجلس التعاون الخليجي. وقال رداً على سؤال «إننا نرى أن الحل يجب أن يكون داخل إطار مجلس التعاون» مشيراً الى أن السعودية والإمارات والبحرين ومصر «طرحت مبادئ ترغب في تطبيقها ويتفق حولها الجميع». وأكد في هذا السياق التحلي بالصبر «في انتظار التغير المرجو».
ومن بروكسيل أكد الجبير كذلك ضرورة أن توقف قطر دعمها وتمويلها للأنشطة الإرهابية، موضحاً أنه لا يمكن هزم الإرهاب ما لم تلتزم كافة الدول بمحاربته.
وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز: إننا نرغب من قطر أن توقف دعمها للإرهابيين وتمويلهم وإيوائهم، وأن توقف أيضاً التحريض على خطابات الكراهية، مشيراً إلى أن المطالب التي قدمت لقطر تقع ضمن هذه المبادئ التي توافق عليها دول العالم.
وأضاف لا يمكن أن نحارب الإرهاب إذا دعمه البعض أو حرض عليه، ونحن عازمون على تعقب أولئك الذين يمولون الإرهاب، ونبحث السبل الكفيلة لتعزيز التعاون بين المملكة وبلجيكا من أجل النظر في سبل التصدي للفكر المتطرف.
وأوضح أن المباحثات تناولت العديد من الموضوعات منها رؤية المملكة 2030، مبيناً أنها رؤية استراتيجية لمستقبل المملكة، وكذلك عملية السلام في الشرق الأوسط، وأنشطة إيران في المنطقة، والأوضاع في اليمن، وضرورة زيادة المساعدات الإنسانية المخصصة لليمن، مؤكداً دعم المملكة لمساعي المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وفي سياق مقارب، قال وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، إن ضغط الأزمة على قطر يؤتي ثماره. وأضاف عبر «تويتر» أن تعديل قانون الإرهاب القطري خطوة إيجابية للتعامل مع قائمة المطلوبين.
وفي خطاب له ليلاً قال أمير قطر، إن الدوحة جاهزة للحوار والتوصل لتسوية لكل القضايا. واعتبر أن «أي حل للأزمة الحالية، يجب أن يضمن عدم العودة لهذا الأسلوب». وقال: «آن الأوان لوقف تحميل الشعوب ثمن الخلافات السياسية بين الحكومات».
وأقر بحجم تأثير المقاطعة على بلاده، قائلاً «لا أقلل من حجم الألم والمعاناة التي سببها» ما وصفه بـ«الحصار»، لكنه قال «نختلف مع البعض بشأن مصادر الإرهاب (..) نكافح الإرهاب بلا هوادة ومن دون حلول وسط وهناك اعتراف دولي بهذا». كما أقر «بوجود خلافات مع دول مجلس التعاون بشأن سياساتنا الخارجية».
واعتبر أنه «تبين أن حملة التحريض تم التخطيط لها مسبقاً (..) هناك محاولات لفرض الوصاية علينا»، إلا أنه قال «الحياة في قطر تسير بشكل طبيعي منذ الأزمة».
وقال أمير قطر إن «الوزارات ومؤسسات الدولة تعاملت مع الأزمة بنجاح ووفرت كل السلع المطلوبة». واعتبر أن «تنويع مصادر الدخل بات أمراً ملزماً ومسؤولية للحكومة ورجال الأعمال». وذكر أنه «سنعمل على تنمية كافة مصادر قوتنا الناعمة دولياً».
وفي اسطنبول، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا ستبذل أقصى ما في وسعها لحل المشاكل بين «الأشقاء في منطقة الخليج» بينما يستعد لزيارة السعودية والكويت وقطر يومي 23 و24 تموز.
وقال الرئيس التركي إن بلاده تقف على قدم المساواة حيال كافة المستثمرين الخليجيين، وتُعد بيتهم الثاني.
وتابع: «نحب وندعم أشقاءنا من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وبقية دول الخليج، كما نحب أشقاءنا القطريين الذين لديهم استثمارات في بلادنا».
ونوه أردوغان بأن المشاكل السياسية موقتة، بينما العلاقات الاقتصادية طويلة الأمد ودائمة.
وأضاف: «ننتظر من المستثمرين الخليجيين الذين نعتبرهم أشقاء أن يختاروا العلاقات طويلة الأمد، فتركيا بيتهم الثاني وستظل كذلك». وتابع «بإذن الله، واثق أننا لن نضطر للحديث حول هذه المسائل، مع زوال الأزمة في المنطقة، التي أعتقد أنها دخلت منعطف الحل، بشكل تام».
وفي واشنطن قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن الولايات المتحدة راضية عن جهود قطر لتنفيذ اتفاق وقع الأسبوع الماضي يهدف إلى مكافحة تمويل الإرهاب داعيا ًالدول العربية لرفع «الحصار البري» المفروض على الدوحة.
وحث وزير الخارجية الصيني وانغ يي قطر وأربع دول عربية على حل الأزمة الديبلوماسية بينها بالحوار تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية.
وجاءت تصريحات وانغ عقب اجتماعه الخميس بنظيره القطري في بكين، بعد يوم على إجرائه محادثات مع مسؤول إماراتي رفيع المستوى.
(واس، كونا، العربية.نت، رويترز، أ ف ب)