طلبت الولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى من مجلس الأمن الدولي اتخاذ إجراء لضمان وصول قوافل المساعدات إلى ملايين السوريين في ظل تراجع العنف.
وفي توبيخ للرئيس السوري بشار الأسد وحليفتيه روسيا وإيران، أثارت الرسالة التي وقعها 14 رئيس بعثة دبلوماسية في جنيف «قلقاً كبيرا» بشأن تنفيذ سبع قرارات لمجلس الأمن تتعلق بوصول المساعدات الإنسانية في سوريا.
وجاء في الخطاب المؤرخ يوم 24 تموز الجاري والموجه إلى السفير الصيني ليو جيه يي رئيس مجلس الأمن «ما زلنا قلقين للغاية من أنه يتم استبعاد الأمم المتحدة من إرسال قوافل مساعدات لمناطق محاصرة ومناطق يصعب الوصول إليها داخل سوريا».
وأضاف الموقعون «هذا التوجه تزايد بدرجة كبيرة في الأشهر الأخيرة».
وقالوا إنه منذ نيسان لم تتمكن سوى قافلتين تدعمهما الأمم المتحدة من الوصول إلى أراض تحاصرها قوات موالية للأسد.
وقال دبلوماسي روسي إن الرسالة لا داعي لها وغير متوقعة وإنه كان ينبغي إثارة القضية بشكل حذر عبر مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا.
واضاف الدبلوماسي «نرى ذلك خطوة استفزازية لن تساعد الوضع الإنساني في سوريا. الوضع ليس جيدا لكنه ليس بالسوء الذي يصوره بعض الدول».
وقال ينس لايركه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن المنظمة تعلم بأمر الرسالة لكنها لم تتسلمها رسميا بعد.
ونقلت الرسالة عن قرار مجلس الأمن رقم 2139 الصادر في شباط عام 2014 والذي حث السلطات السورية بالتحديد على السماح «بحرية دخول سريع وآمن وبلا معوقات» لقوافل المساعدات الإنسانية وتعهد بأن المجلس «سيتخذ المزيد من الخطوات في حالة عدم الالتزام».
ومن المرجح أن يطرح الأمر للنقاش اليوم عندما يعقد مجلس الأمن اجتماعا مقررا بشأن المساعدات لسوريا وعندما تجتمع الدول ذات النفوذ على الحرب الدائرة منذ ست سنوات في جنيف لبحث الوضع الإنساني.
ومن بين الموقعين على الرسالة كذلك تركيا وقطر واليابان واستراليا والاتحاد الأوروبي وألمانيا وإسبانيا وهولندا وكندا وإيطاليا.
وقالت الرسالة إنه على الرغم من مطالبات المجلس بحرية الدخول والالتزام بالقانون الإنساني الدولي ما زال هناك افتقار لوصول المساعدات وللحماية الكافية للمدنيين ووصول الرعاية الصحية وحرية الحركة في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وتابعت «نحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على التأكيد على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وخاصة السلطات السورية :1- على حماية المدنيين والبعثات الطبية بموجب القانون الإنساني الدولي.
2- ضرورة أن تقرر الأمم المتحدة التخطيط والتسليم والمراقبة للمساعدات الإنسانية عبر الخطوط الفاصلة».
وطلب الموقعون من ليو «أن يطرح هذه القضية الحيوية بشكل عاجل» في الاجتماع التالي لمجلس الأمن مشيرين إلى قرار المجلس لعام 2014 الذي جاء فيه أنه «سيتخذ المزيد من الخطوات في حالة عدم الالتزام به».
ميدانيا، قتل 11 مدنيا، نصفهم أطفال، جراء غارات جوية استهدفت منذ ليل امس الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، وذلك رغم سريان هدنة في هذه المنطقة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومصدر طبي.
وقال المرصد ان ثلاثة مدنيين قتلوا في ست ضربات شنتها طائرات حربية سورية على مدينة عربين» التي تسيطر عليها فصائل معارضة في الغوطة الشرقية بريف العاصمة السورية.
وكانت غارة جوية اخرى استهدفت المدينة نفسها ليل الاثنين واسفرت عن مقتل ثمانية مدنيين، نصفهم اطفال، و30 جريحا، بحسب المرصد ومستشفى محلي، من دون ان يعرف بالتحديد ما اذا كانت هذه الغارة روسية ام سورية.
وبدأ ظهر السبت تطبيق وقف الاعمال القتالية في منطقة الغوطة الشرقية، بعد ساعات من إعلان روسيا الاتفاق على آليات التطبيق.
وتظهر خريطة تم عرضها خلال مؤتمر صحافي لوزارة الدفاع الروسية الاثنين ان الجزء الشمالي من عربين مستثنى من الاتفاق.
الا ان مسؤولا عسكريا روسيا أكد امس ان التقارير التي تتحدث عن غارة جوية «مساء 24 تموز في منطقة تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية مجرد كذبة هدفها الاساءة الى عملية السلام».
واشار الى انه تم التواصل مع فصائل معارضة في المنطقة «اكدت عدم حصول أعمال قتالية في هذه المنطقة، ولم يكن هناك غارات جوية».
من جهة اخرى اعلنت موسكو أمس الاول انها سلمت اكثر من عشرة الاف طن من المساعدات الانسانية لسكان الغوطة الشرقية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان ان «اول قافلة مساعدات انسانية وصلت الى الغوطة الشرقية» التي تحاصر قوات النظام العديد من بلداتها وقراها منذ بدء النزاع في 2011.
واوضحت الوزارة ان «المركز الروسي للمصالحة في سوريا اوصل اكثر من عشرة الاف طن من المواد الغذائية والادوية الضرورية» في اطار اتفاق مع فصائل سورية معارضة. واضافت ان الشاحنات الروسية نقلت المساعدة الانسانية التي تم تسليمها «باشراف ممثلين للفصائل المعارضة» في منطقة اقامت فيها الشرطة العسكرية الروسية موقع تفتيش الاثنين، ثم توجهت الى بلدة دوما.
(ا.ف.ب-رويترز)