تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

الحزم العربي يفك أسر «الأقصى»

Lebanon 24
27-07-2017 | 21:59
A-
A+
الحزم العربي يفك أسر «الأقصى»<br/>
الحزم العربي يفك أسر «الأقصى»<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نجحت الإرادة الفلسطينية، مدعومة بحزم عربي وإسلامي واسع معها، في كسر الجبروت الإسرائيلي، مستعيدة، بعد أسبوعين من الرباط والمواجهات في شوارع المدينة القديمة في القدس، المسجد الأقصى حراً من كل القيود الأمنية التي فرضتها حكومة بنيامين نتنياهو متوهمة قدرتها على تمريرها لتكون خطوة متقدمة باتجاه طمس عروبة القدس. ولا شك أن الحكومة الإسرائيلية كانت تدرك عواقب بقاء الحرم الشريف أسيراً ومغلقاً أمام صلاة الجمعة اليوم، فاختارت بعد «تقدير موقف» للأجهزة الأمنية، توقع «السيناريو الأسوأ» بما يتجاوز الحرم والقدس والضفة إلى كل فلسطين والمنطقة، أن تتراجع وترفع القيود. كما أن جهوداً عربية بُذلت وشكلت ضغطاً مؤثراً لحماية الأقصى، وكان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز دور بارز في تحقيق ذلك عبر اتصالات مع زعماء العالم. وكانت دعوة رجال وعلماء الدين أن «انفروا إلى صلاتكم عصراً، وأدخلوه (الأقصى) مهللين مكبرين»، فهب المقدسيون ليدخلوا المسجد كما دخلوه قبل الـ14 من شهر تموز، بلا بوابات أو كاميرات أو حتى مسارات حديدية، أو شكل من أشكال الاعتداء على أسوار المسجد. وحتى آخر لحظة، حاولت حكومة الاحتلال الإسرائيلي سرقة الانتصار، برفضها فتح باب حطة على سور «الأقصى» الشمالي، إلا أن الرد كان سريعاً من رجال وعلماء الدين، وعلى لسان مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، «إذا لم يفتح باب حطة سنعود إلى المربع الأول»، وهو ما كان بزحف 100 ألف مصلٍ إلى الباب ودخولهم منه على الرغم من إصابة عشرات المصلين نتيجة قمع الاحتلال لهم. وفي محاولة منها لقتل فرحة المصلين، اقتحمت أعداد كبيرة من عناصر الوحدات الخاصة بقوات الاحتلال مساء أمس المسجد الأقصى، وشرعت بإطلاق وابل من القنابل الصوتية الحارقة والارتجاجية والغازية السامة على المصلين، في الوقت الذي أعادت فيه إغلاق أبواب المسجد. وكان المصلون أدوا ركعتي شكر لله قبل أن ينتظموا ويؤدوا صلاة العصر في رحاب المسجد، وساد توتر شديد مع نقل عشرات الإصابات بين صفوف المصلين للعلاج ميدانياً. وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع 113 مصاباً، ما بين اعتداء بالضرب أدت إلى كسور، وإصابات بالرصاص المطاطي وإصابات بغاز الفلفل وبقنابل الصوت، في مواجهات داخل المسجد ومحيط البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة. وقال رئيس مجلس الأوقاف الشيخ عبد العظيم سلهب في مؤتمر صحافي: «هذا الانتصار هو انتصار للشعب الفلسطيني بوقفته الواحدة التي اتحد بها مع قيادته وخلف العمائم، خلف القيادة الدينية التي بيّنت للعالم أجمع أن الشعب الفلسطيني لا يرضى أن يمسَّ في عقيدته، والمسجد الأقصى هو عقيدة». وقال إمام المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني: «يستحق شعبنا الذي صلى في الشوارع على الاسفلت الحار، أن يعود (...) وحتى يأتي عدد كبير وندخل مهللين مكبرين مع أبناء شعبنا المقدسي الذي احتمل الأيام الماضية». وأيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدعوة للعودة إلى المسجد الأقصى، خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة في رام الله، قال فيه: «الصلاة ستعود إلى المسجد الأقصى»، مشيداً «بصمود المقدسيين مسلمين ومسيحين في وجه إجراءات الاحتلال بحق المسجد الأقصى». وأزالت القوات الاسرائيلية فجر أمس المسارات الحديدية وأعمدة الكاميرات، وهي إجراءات رأى فيها الفلسطينيون محاولة من إسرائيل لبسط سيطرتها على الموقع، ورفضوا دخول الحرم القدسي وأدوا الصلاة في الشوارع المحيطة. واندلعت احتجاجات فلسطينية عارمة تخللتها صدامات أسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين. وليل الجمعة الفائت، طعن فلسطيني عائلة مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة فقتل ثلاثة منهم. ومثّل قرار إسرائيل إزالة أجهزة كشف المعادن وكاميرات المراقبة، تراجعاً كبيراً في موقف نتنياهو. وفي حين احتفل الفلسطينيون واتهمه خصومه السياسيون بالضعف. وقال وزير التعليم نفتالي بينيت الذي يُشارك تياره اليميني في الائتلاف الحاكم، إن «إسرائيل خرجت ضعيفة من هذه الأزمة مع الأسف». وأضاف: «يتعين قول الحقيقة. بدلاً من ترسيخ سيادتنا في القدس، جرى توجيه رسالة تفيد بأن سيادتنا يمكن أن تهتز». وجاء قرار نتنياهو بعد جهود ديبلوماسية للأمم المتحدة استمرت أياماً وزيارة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، وضغوط من دول في المنطقة منها الأردن والسعودية وتركيا. وفجر أمس، أصدر الديوان الملكي السعودي بياناً قال فيه: «أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، خلال الأيام الماضية، الاتصالات اللازمة بالعديد من زعماء العالم، كما أجرى اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن الأحداث التي حصلت في المسجد الأقصى في الفترة الماضية، وذلك لبذل مساعيهم لعدم إغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين، وعدم منعهم من أداء فرائضهم، وإلغاء القيود المفروضة على الدخول للمسجد». وأشار البيان إلى أن جهود الملك سلمان تكللت بالنجاح وبالشكل الذي يُسهم في إعادة الاستقرار والطمأنينة للمصلين والحفاظ على كرامتهم وأمنهم. وأكدت السعودية على حق المسلمين في المسجد الأقصى، وأداء عبادتهم فيه بكل يسر واطمئنان. وأكد خادم الحرمين على وجوب عودة الهدوء في حرم المسجد الأقصى الشريف وما حوله، واحترام قدسية المكان، وأن على المسلمين العودة لدخول المسجد وأداء العبادات فيه بكل يُسر وسهولة. وشددت السعودية على أهمية تحقيق السلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية، وفقاً لمضامين مبادرة السلام العربية ورؤية حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية. وقال الأردن الذي وقع معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1994، ويتولى الإشراف على المواقع المقدسة في القدس منذ 1924، إن إزالة أجهزة الفحص الأمني التي وضعتها إسرائيل في الحرم القدسي «خطوات لا بد منها في سبيل الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس». وفي القاهرة، رحب وزراء الخارجية العرب الذين عقدوا اجتماعاً طارئاً في القاهرة أمس، بتراجع إسرائيل عن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها في محيط المسجد ألأقصى، لكنهم حذروا من أن إسرائيل تواصل تثبيت احتلالها للأراضي الفلسطينية. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في الجلسة الافتتاحية لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي عقد اجتماعه في مقر جامعة الدول العربية، «نبارك لشعبنا عامة ولأهلنا المرابطين في القدس خاصة، هذا الإنجاز». وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي حذر من أن «المخاوف من تفجر أزمات جديدة لا تزال قائمة إن لم تنعم القدس (الشرقية) بالحرية والاستقلال عاصمة لدولة فلسطين». وحذر المالكي من تصاعد «السياسات الاستعمارية» الإسرائيلية في القدس الشرقية. وقال «معركة القدس قد بدأت ولن ننهيها إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي». وحذر وزير الخارجية المصري سامح شكري من أن السياسات الإسرائيلية في القدس الشرقية «تزيد من محاولات المنظمات الإرهابية في المنطقة تجنيد شبابنا». كما حذر مما يترتب على السياسات الإسرائيلية من «دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار». الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط لفت في كلمته إلى أن الإجراءات الإسرائيلية هددت «بإشعال فتيل حرب دينية... بكل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر»، مشدداً على أن التضامن العربي في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، أثبت القدرة على تغيير الواقع الذي تفرضه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية. وقال الغيط: «لا سيادة لدولة الاحتلال على الحرم القدسي أو المسجد الأقصى. لا أحد في العالم يُقر بهذه السيادة.. ومحاولة فرضها بالقوة وبحكم الأمر الواقع، هي لعبٌ بالنار ولن يكون من شأنها سوى إشعال فتيل حربٍ دينية وتحويل وجهة الصراع من السياسة إلى الدين بكل ما ينطوي عليك ذلك من مخاطر». وأضاف: «أدعو دولة الاحتلال إلى قراءة دروس هذه الأزمة بعناية، والرسالة التي تنطوي عليها». (وفا، رويترز، أ ف ب)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك