أكّدت موسكو أمس أنّ «التعاون الروسي - الأميركي في ما يخص الملف السوري تحسّن في الفترة الأخيرة»، فيما تلقّت بلدة النشابيّة الخاضعة لحصار قوّات النظام السوري مساعدات من الأمم المتحدة، هي الأولى منذ خمس سنوات.
قال نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف خلال مقابلة مع قناة «ABC»: «في الواقع نعمل في الفترة الأخيرة بنحو أكثر إيجابية حول سوريا». وأمل في أن «لا ينحصر التعاون الإيجابي في الملف السوري فقط»، موضحاً أنّ «الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه حول «منطقة خفض التوتر» جنوب غرب سوريا يُشكّل مثالاً واضحاً، وأنّ كل شيء ممكن». وتابع «أننا (روسيا والولايات المتحدة) شريكان في منصّات، مثل محادثات أستانا وجنيف. نعمل في المسائل الإنسانية، وبغض النظر عن الاختلافات، حقّقنا تقدّماً كبيراً في التخلّص من برنامج السلاح الكيماوي السوري»، لافتاً إلى «أننا ما زلنا نأمل في عودة سوريا بلداً مستقراً ودولة مستقلة ذات سيادة، وتلتحق مجدّداً بالمنظومة العالمية». وجدّد تأكيد موقف بلاده أنّ «السوريين هم مَن يُقرّرون مصير بلادهم، أمّا الباقون بمَن فيهم نحن والولايات المتحدة، فعلينا مُساعدتهم»، مضيفاً أنّ «هذه الرؤية تُمثّل عنصراً أساسياً في السياسة الروسية تجاه الأزمة السورية»، داعياً أميركا إلى «انتهاج السياسة نفسها».
من جهة أخرى، نقلت صحيفة «كراسنايا زفيزدا» الروسية عن نائب وزير الدفاع الروسي دميتري بولياكوف، أنّ «القوات الروسية الموجودة في سوريا تلقت بزّات عسكرية تُناسب الطقس الحار في البلاد، بالإضافة إلى تلبيتها كل مستلزمات الجيش المختلفة». وأكّد أنّه «بالإضافة إلى تلك البزّات، وُزّعت ملابس رياضة وبدلات خاصة بالطهاة، ورجال الإطفاء وغيرهم»، مشيراً إلى أنّ «هذه الخطوة تُعتبر ضرورية لضمان نجاح العمليات العسكرية للوحدات الروسية في سوريا». وتابع: «تمّ تأمين وسائل الراحة والترفيه وأحدث التقنيات العسكرية في القاعدة الجوّية الروسية في حميم».
نزاع الهوية
إلى ذلك، إستقبل الرئيس السوري بشار الأسد وفداً من الاتحاد العام التونسي للشغل برئاسة الأمين العام المساعد للاتحاد بوعلي المباركي. وأعلن الأسد أثناء الاجتماع أنّ «أحد أهم أسباب الأزمة التي تمرّ في سوريا هو صراع هوية وانتماء»، مشيداً بـ»المستوى المتقدّم من الوعي» الذي أظهرته الشعوب العربية تجاه تطورات الأحداث في المنطقة». وأشار إلى «ضرورة تشكيل دفاع إضافي للاتحادات والمنظمات الشعبية لضمان المزيد من التعاون والعمل في سبيل تحريك الوضع العربي بما يُحقّق مصلحة شعوب المنطقة وفائدتها، بالإضافة إلى الحوار مع القواعد الشعبية في شأن مختلف القضايا للتوصل إلى حالة جامعة من وحدة المفاهيم».
يُذكر أنّ هذا الاجتماع عُقد بعد يوم من تصريح وزير الخارجية التونسية خميس الجهيناوي أنّ العلاقات الديبلوماسية بين بلاده وسوريا لم تنقطع أبداً، على رغم إعلان الرئيس السابق المنصف المرزوقي عن ذلك عام 2012.
نفي الدخول
ميدانياً، أعلن عضو «مجلس سوريا الديموقراطية» ريزان حدو أنّ «التقارير حول دخول قوات تركية عدداً من القرى في منطقة عين العرب (كوباني) غير صحيحة».
وكانت وكالة «ANHA» الكردية أفادت أنّ «قوات من الجيش التركي دخلت عين العرب مساء أمس الأول».
إنسانياً، تلقّت بلدة النشابيّة الخاضعة لحصار قوّات النظام السوري مساعدات من الأمم المتحدة، هي الأولى منذ خمس سنوات، وفق ما أعلن مصدر في وكالة أمميّة تعنى بتوزيع مساعدات. وأضاف مصدر أممي أنّ «المساعدات الغذائية وغير الغذائية وزّعت على 7200 شخص».
تقع النشابيّة في غوطة دمشق الشرقيّة المشمولة بخطّة «خفض التصعيد» التي أبرمتها كلّ من روسيا وإيران حليفتا النظام السوري وتركيا الداعمة للمعارضة.
وحذّرت منظمات إنسانية دولية من «شحّ المواد الغذائية داخل الرقة مع إغلاق الأسواق التجارية أبوابها، ما دفع السُكّان إلى الاعتماد بالكامل على مخزونهم المتضائل مع استمرار المعارك». (وكالات)