أعلن الكرملين أنّه يُشاطر رأي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة وصلت إلى مستوى متدنٍّ خطر.
قال المتحدث بإسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أمس: «نُشاطر ترامب الراي تماماً وربما يَكمُن الخطر في نقص التعاون في شأن المسائل ذات الأهمية والحيوية لبلدينا وشعبينا». وكان الرئيس الاميركي قد حَمّل الكونغرس مسؤولية تدهور العلاقات مع روسيا وكتب في تغريدة على موقع «تويتر» أمس الأول: «علاقتنا مع روسيا وصلت أكثر من ذي قبل، إلى مستوى منخفض خطير جداً.. يمكنكم شكر أعضاء الكونغرس الذين هم أنفسهم لا يستطيعون حتى إعطاءنا التأمين الطبي».
الخارجية الأميركية
في المقابل، قالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية هيذر نويرت إنّه على الولايات المتحدة وروسيا إيجاد مجالات للعمل المشترك، مشيرة إلى سوريا كمثال جيد لتعاون البلدين. جاء ذلك في سياق ردّ نويرت على سؤال الصحافيين حول تصريحات لرئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف قال فيها إنّ عقوبات واشنطن الأخيرة ضد روسيا تعني «نهاية الآمال بتحسين علاقاتنا مع الإدارة الاميركية الجديدة». وأوضحت: «أنّ مستوى العلاقات بين البلدين متدنٍّ فعلاً، لكن يجب «إيجاد مجالات للتعاون»، ورفضت التعليق على كلام مدفيديف أنه ثمّة «إعلان حرب تجارية شاملة ضد روسيا»، مكتفية بالقول: «إن كانت روسيا قالت ذلك، فهو حق لها». وأكدت أنّ وزارة الخارجية الاميركية ستنفّذ قانون العقوبات مع الرئيس دونالد ترامب رغم قلقها من محتواه.
المانيا
اوروبياً، أعلن وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل إنّ العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا «أكثر من شائكة». وانتقد الولايات المتحدة لإبتعادها عن التعاون مع الاتحاد الأوروبي فيما يخص روسيا قائلاً إنّ هذا كان شيئاً أساسياً في الرد بقوة على موسكو في الماضي، مضيفاً: «يوضح مشروع القانون أنّهم يسعون وراء المصالح الاقتصادية ونعتقد أنّ ذلك غير مقبول». وتابع قائلاً: «لا يمكننا قطعاً قبول ربط قضايا السياسة الخارجية بالمصالح الاقتصادية الأميركية وقول: نريد إخراج الغاز الروسي من السوق الأوروبية حتى يمكننا بيع الغاز الأميركي هناك».
الكونغرس
إلى ذلك، اصدر أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي آخر قرار قبل عطلتهم الصيفية يرمي لتقييد صلاحيات ترامب، خشية إقدامه على تعديلات في أجهزة الدولة دون موافقة الكونغرس. ووافق جميع أعضاء المجلس الـ100على القرار بهدف منع الرئيس الأميركي من تعيين أيّ مسؤول في مناصب مهمة بالدولة دون موافقة الكونغرس خلال فترة العطلة. وسبق لرؤساء أميركيين أن استغلّوا العطلة الصيفية للكونغرس أكثر من مرة لتعيين مسؤولين التفافاً على أعضاء مجلس الشيوخ الذين تعدّ موافقتهم ضرورية لتعيين مسؤولين في أكثر من 1.2 ألف منصب بالفرع التنفيذي للسلطة.
ترامب الإبن من جهة أخرى، قال مصدران مطلعان لـ«رويترز» امس، إنّ هيئة محلفين كبرى في الولايات المتحدة أصدرت مذكرات استدعاء فيما يتعلق بمقابلة تمّت في حزيران عام 2016 بين ترامب الإبن والمحامية الروسية ناتاليا فيسيلنيتسكايا. وأضاف المصدران: «أنّ المحقق الخاص روبرت مولر أمر بعقد هيئة محلّفين كبرى في واشنطن للتحقيق في مزاعم تدخّل روسيا في انتخابات الرئاسة لعام 2016». وقال المحامي الاميركي المتخصص بشؤون الامن القومي برادلي موس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يتمّ تشكيل هيئة محلّفين كبرى ما لم يكن التحقيق كشف عناصر كافية تؤكد انتهاك مادة جنائية واحدة على الاقل إن لم يكن أكثر».
وفي هذا السياق، شنّ ترامب مساءً هجوماً عنيفاً على التحقيق حول التدخل الروسي، وقال خلال تجمّع لحشد من أنصاره في فيرجينيا الغربية أمس الأول إنّ «القصة الروسية مفبركة بالكامل»، مضيفاً: أنّ «السبب الذي يجعل الديموقراطيين لا يتحدثون سوى عن هذه القصة الروسية المفبركة بالكامل هو أنه لا رسالة لديهم ولا برنامج عمل ولا رؤية».
«عن الاتفاق النووي»
في غضون ذلك، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» بناءً على تسريبات لمحاضر الاتصالات بين ترامب ورئيس الوزراء الاسترالي أنّ مالكوم تيرنبول، ان الرئيس الاميركي ترامب وصف الاتفاق النووي مع إيران بـ«الغبي»، مؤكّداً أنّ بلاده لم تحصل منه على أيّ شيء.
تزامناً، تستعد ادارة ترامب للكشف عن خطة تهدف الى وضع حدّ لتسريب المعلومات الواسع والمتكرّر من البيت الابيض، الامر الذي ينتقده الرئيس الاميركي ويعدّه نوعاً من الخيانة.
وعقد وزير العدل جيف سيشنز ورئيس الاستخبارات دان كوتس مؤتمراً صحافياً حول مسألة «تسريب مواد سرّية تهدّد الأمن القومي»، في إشارة الى هذه التسريبات غير المسبوقة في التاريخ الحديث للرئاسة الاميركية، في طبيعتها ومداها والسرعة التي تنتشر فيها. (وكالات)