أكّدت موسكو أمس «حصولَ تقدّم في مفاوضات آستانا لإنشاء «مناطق خفض التوتر» الأربع، على أن تتوسّع العملية لتشمل مناطق أخرى»، في وقت خُرقت هدنتا حمص ودمشق حيث حصل تبادل لإطلاق النار والصواريخ بين القوات الحكومية السورية والمعارضة المسلّحة.
قال نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، خلال حفل أقامته السفارة العراقية في موسكو في مناسبة تحرير الموصل، «ستُعقد جلسة متكاملة في إطار منصة آستانا بمشاركة مراقبين من الأردن والولايات المتحدة والأمم المتحدة». وأضاف: «لدينا اتفاقات في إطار هذه المنصّة في شأن إنشاء المناطق الأربع، وهناك تقدّم أكبر يتعلق ببعض المناطق، وربّما تقدّم أقل حول مناطق أخرى، إلّا أنّنا نأمل في إنجاز هذا العمل في مثلّث «روسيا - إيران - تركيا». وتابع: «في المستقبل القريب سيُعقد لقاء آخر على مستوى الخبراء، وبعده، ستُعقد جلسة متكاملة في إطار منصّة آستانا بمشاركة مراقبين من الأردن والولايات المتحدة والأمم المتحدة»، لافتاً إلى «أننا نتحدث عن المناطق الأربع، وهي المنطقة الجنوبية الغربية وحمص وإدلب والغوطة الشرقية، لكنّني لا أستبعد النظر في مسائل أخرى مثل مناطق خفض التوتر».
مكافحة الإرهاب
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنّ «آفاق تعاون موسكو وواشنطن في مجال مكافحة الإرهاب تبدو غامضة في ظلّ تبنّي قانون العقوبات الأميركي الجديد». وقال مدير قسم شؤون الأخطار والتحدّيات الجديدة في الخارجية إيليا روغاتشوف إنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن اهتمامه بتطوير التعاون مع روسيا في هذا المجال، إلّا أنّ ذلك لم يتجسّد في أفعال مُحدّدة». وأضاف: «الوقت يجري، إلّا أنّ أيّ شيء لم يتغيّر مقارنةً بما كان عليه الحال أثناء حكم الإدارة السابقة». وأشار إلى أنّ «التعاون في هذا المجال استمر بشكل ما في الفترة الأخيرة، وهناك خبرة إيجابية لتعاون البلدين في سوريا، خصوصاً في ما يتعلّق بإقامة «مناطق تخفيف التوتر» على رغم عدد كبير من الخلافات بيننا حول الأزمة السورية».
في سياق آخر، أعلنت الخارجية أنّ «الوزير سيرغي لافروف سيُمثّل موسكو إلى قمّة «آسيان» المزمعة في مانيلا من 6 حتّى 8 الجاري، للبحث في قضايا دولية عدة، خصوصاً الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وآخر التطورات في سوريا وسبل التسوية الشرق أوسطية».
الجبير وحجاب
في غضون ذلك، بحث وزير الخارجية السعودية عادل الجبير مع المنسّق العام لـ»الهيئة العليا للمفاوضات» السورية، رياض حجاب، آخر مستجدّات الأزمة السورية، وذلك خلال استقباله حجاب وأعضاء «هيئة المفاوضات» في الرياض، وفق وكالة الأنباء السعودية «واس». وأضافت: «جرى خلال اللقاء تأكيد موقف المملكة الداعم والمؤيّد للشعب السوري، ومناقشة آخر المستجدات في وضع البلاد ونتائج اجتماعات جنيف».
كذلك أكّد الجبير «استعداد السعودية لتقديم كلّ ما من شأنه تسهيل مهمات الهيئة لتنفيذ دورها على الوجه المطلوب والعمل على إعادة تفعيله وتوسيع نطاقها، لتوحيد الجهود وجمع الصف ووحدة الكلمة».
وفي السياق، لفت عضو وفد الهيئة خالد المحاميد، إلى أنّ «لا صلاحيّة للهيئة لعزل عضو وفد تفاوضي من الكتلة المستقلة»، مشيراً إلى أنّ «هناك أجندات خارجية داخل الهيئة، معطّلة للحلّ السياسي، بينها الدوران التركي والقطري». وشدّد على أنّه «منذ تأسيس المجلس الوطني ثمّ «الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة»، هيمن عليهما القطريون والأتراك»، مؤكداً أنّ «دور قطر في سوريا معروف لجهة دعمه الفصائل ذا أجندات مذهبيّة، خصوصاً «جبهة النُصرة»، لافتاً إلى أنّ «على تركيا دفع العملية السياسية ووقف دعم الفصائل المؤدلجة، وإلّا سيتعدّى الأمر الحدود السورية».
مسؤولية النظام
إلى ذلك، حمّلت واشنطن السلطات السورية، مسؤولية إعدام الناشط والمدوّن السوري باسل خرطبيل. وأبدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت «حزن بلادها تجاه إعدام خرطبيل على أيدي الحكومة السورية، ونعرب عن تعازينا الخالصة لأسرته وأصدقائه وأقربائه»، مشيرةً إلى أنّ «السلطات السورية ارتكبت فظائع في حقّ المدنيين».
وتشير بوابة معلومات «Global Voices» إلى أنّ «باسل خرطبيل المعروف باسم باسل الصفدي قدّم مساهمة كبيرة في الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت في سوريا، وكان ناشطاً بارزاً في الدفاع عن حرّية التعبير».
وقد أعلنت عائلته وفاته في الأول من آب 2017، بعد تلقيها معلومات بأنّه قُتل عام 2015 في منطقة القابون في دمشق، عقب محاكمة سرّية، وفق ما زُعم.
توازياً، أعلن موقع «أنباء تونس» الإخباري، توجّه وفد يضمّ 4 نواب إلى سوريا في زيارة تستمر 9 أيام، يلتقي خلالها بقيادات في الحكومة السورية. وأفاد أنّ «النواب الأربعة هم الرئيسة السابقة للجنة التحقيق في تسفير الشباب ليلى الشتاوي ومباركة عواينية وصلاح البرقاوي ورابحة بن حسين».
ونقل الموقع عن الشتاوي أنّ «وزارة الداخلية أوقفت نحو 27 ألف تونسي حاولوا السفر إلى مناطق القتال، وأنّ 800 تونسي عادوا من بؤر القتال، بعضهم سُجن والبعض الآخر وُضع تحت المراقبة».
خرق الهدنة
ميدانياً، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ «الأطراف المتحاربة تبادلت إطلاق النار والصواريخ شمال حمص، وذلك بعد ساعات من بدء هدنة تدعمها روسيا». وأضاف: «عاود مقاتلو المعارضة والحكومة تبادل إطلاق النار بعد بضع ساعات من الهدوء».
وحصل أيضاً إطلاقٌ مكثّف للصواريخ في خرق لهدنة دمشق، وفق المرصد الذي أشار إلى أنّه «سجّل مقتل 25 مدنياً على الأقل منذ إعلان هدنة الغوطة الشرقية في 22 تمّوز الماضي، بينهم سبعة أطفال، إلى جانب عشرات المصابين». وتابع أنّ «نحو 70 صاروخاً سقط خلال 24 ساعة على الغوطة الشرقية، في أعنف قصف للمنطقة منذ الإعلان عن «منطقة تخفيف التوتر».
وفي السياق، أعلنت روسيا استعدادها لمواجهة مقاتلي «النُصرة»، وفق وكالة «تاس» الروسية. وقال مسؤول عسكري روسي إنّ «قوات من الشرطة العسكرية التي نُشرت في الجزء الجنوبي من الغوطة الشرقية مُستعدّة بالكامل لصدّ أيّ هجوم تشنّه النُصرة في هذه المنطقة».
أمّأ في دير الزور، فقالت شبكة «شام» إنّ «سبعة مدنيين من عائلة واحدة قُتلوا وجُرح آخرون بسبب قصف جوي استهدف بلدة التبنّي في ريف دير الزور الغربي»، فيما فرض «داعش» في دير الزور التجنيد الإجباري على شبان المنطقة.
ووزّع التنظيم في ما يُسمّيها «ولاية الخير» بياناً أعلن فيه أنّ «التجنيد أصبح إجبارياً على أصحاب الأعمار بين 20 - 30 عاماً، من دون أن يستثني من ذلك إلّا مَن وصفهم بأصحاب الأعذار الشرعية».
وسط هذه التطوّرات، أقرّ التحالف الدولي بمقتل 21 مدنياً على الأقل جراء غاراته على سوريا والعراق في حزيران الماضي، لتبلغ الحصيلة منذ بداية الحملة العسكرية منذ 3 سنوات، 624 قتيلاً، فيما قُتل 7 أطفال جراء قصف مكثّف نفّذته مقاتلات التحالف ضدّ «داعش» في سوريا، وفق ناشطين.
لا تسليم
تزامناً، نفى ما يُعرف بـ»جيش مغاوير الثورة» المدعوم من التحالف، وجود أيّ مفاوضات مع قوات التحالف لتسليم قاعدة «التنف» الحدودية مع العراق والأردن للروس. وأوضح أنّ «المفاوضات لإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة الشدادي في الحسكة مستمرّة»، مؤكّداً أنّ «ذهاب قسم من عناصر الفصيل المسلّح إلى قاعدة الشدادي لا يعني ترك قاعدة التنف نهائياً».
يُذكر أنّ جيش مغاوير الثورة نفى منتصف الشهر الماضي موافقة قوات التحالف على شروطه لإنشاء قاعدة عسكرية في الشدادي، إذ ذكر أنّه لا توجد مشكلة بالقتال في أيّ منطقة سورية كما انتشرت اشاعات أخيراً حول تسليم قاعدة التنف للدولة السورية أوالقوات الروسية.
هزم «داعش»
من جهته، أكّد المتحدث باسم الجيش الأميركي الكولونيل ريان ديلون أنّ «داعش يُشكّل تهديداً عالمياً، وأنّ «التحالف الدولي» الذي تقوده بلاده سيتعب مسلّحيه في العراق وسوريا». وإعتبر أنّ «مسؤولية الجيش الأميركي الأولى تتمثل في هزم التنظيم»، مضيفاً: «لاحظنا أنّ داعش لديه استعداد لاستخدام أسلحة كيماوية في العراق وسوريا، وسنقصف كلّ مخزن يُصنع للمواد الكيماوية، لكنّنا لم نرصد أيّ معمل في سوريا».
وعن معركة الرقة التي تخوضها «قوات سوريا الديموقراطية» بدعم من التحالف، أشار ديلون إلى أنّ «معركتها تسير بوتيرة أسرع من معارك العراق، وأنّه تمّ إنجاز 45 في المئة من تحرير المدينة». (وكالات)