رفضت منصّتا موسكو والقاهرة للمعارضة السورية دعوة وجّهتها الهيئة العليا للمفاوضات لحضور اجتماع 15 آب الحالي في الرياض، بهدف تشكيل وفد موحد للمعارضة. وفيما كثّف الجيش السوري عملياته العسكرية شرقي دمشق وعلى أطراف غوطتها، تعرّض تنظيم «جبهة النصرة» لهجوم شنّه «جيش الإسلام»، في ظل استمرار القتال بين فصائل معارضة أخرى في الغوطة الشرقية.
اطلعت قناة «روسيا اليوم» على نص رسالة بعث بها وفد منصة القاهرة للمعارضة السورية إلى الهيئة العليا للمفاوضات، يوضِح فيها أسباب رفضه حضور لقاء تنسيقي للمعارضين في الرياض. وفي الرسالة المسرّبة، برّرت منصة القاهرة قرارها عدم حضور اللقاء، الذي كان من شأنه أن يبحث «عملية الانتقال السياسي وقضايا الحكم إلى جانب بقية السلال الأربع»، بقناعتها أنّ المفاوضات بين وفود المعارضة يجب أن تتم في جنيف وبوجود الأمم المتحدة. وجاء في الرسالة: «إنّنا إذ نرحّب بدعوتكم هذه ونقدّر جهودكم وسعيكم للقاء الوفود الثلاثة في وفد واحد، فإننا نرى من وجهة نظرنا أنّ المفاوضات بين وفود المعارضة، تقنية كانت أم شاملة والمتعلقة بالحل السياسي أو ببحث قضايا السلال الأربع أو بالقرار 2254 وبيان جنيف 2012، يجب أن تتم بوجود الأمم المتحدة وفي جنيف». وأوضح الوفد أنّ هذا الموقف «ينطلق من مصلحة وطننا بأن تكون الأمم المتحدة هي التي تتولى الإشراف على مفاوضات التسوية السياسية والانتقال السياسي في سوريا بكل جوانبها، وأن تكون موجودة في هذه المفاوضات وليس لأيّ سبب آخر».
من جهته، اعتبر قدري جميل، رئيس منصّة موسكو، سَعي الهيئة لهذا اللقاء «أمراً إيجابياً»، لكنه رفض ايضاً اللقاء في الرياض، لأنها مقر «الهيئة». وأشار إلى أنّ عَقده في جنيف «أنسَب سياسياً». واعتبر أنّ العائق أمام تشكيل وفد موحّد هو عدم التوافق على «سلّة الحكم الانتقالي»، والتي يجب أن تكون حسب رأيه من دون أي شروط مسبقة حول رحيل رئيس النظام أو بقائه، وإنّما يُحدد ذلك بعد بدء جولة المفاوضات المباشرة مع الحكومة.
الأكراد
إلى ذلك، نفى رئيس حزب «الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري» صالح مسلم، أن يكون أكراد سوريا يتطلعون إلى إقامة منطقة مستقلة لهم. وأوضح في تصريحات صحافية: «لا نحلم بكردستان سوريا ولا نحلم بمنطقة كردية مستقلة… المكوّن الكردي لم يكن بمفرده في «قسد» حين حققت الانتصارات وحررت أراض واسعة جعلتها ثاني أكبر قوة في البلاد، وإنما كانت معه مكونات أخرى من العرب والسريان والتركمان… مشروعنا هو أن تكون سوريا دولة فيدرالية ديموقراطية موحدة بنظام جديد وقوانين جديدة تضمن حقوقاً متساوية لجميع مواطنيها». وحول السبب وراء التسرّع لإقرار قانونين للانتخابات والتقسيم الإداري في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، قال :»لا يمكن الانتظار ورَهن كل شيء حتى يكون هناك حل سوري شامل، لا نعرف في الواقع موعداً لتحققه... المناطق المحررة يجب أن يكون لها نظام أساسي لتسيير أمورها، وبالتالي تمّ إقرار القانونين، هذا كل شيء، ولكن هناك من يرغب بخَلط الأوراق».
ووصف مسلم إتفاقيات التهدئة في مناطق «خفض التوتر» بكونها «عملية توزيع للأدوار تمّت ضد إرادة السوريين»، رافضاً الزعم بأنّها نجحت فعلياً في إنهاء القتال ببعض المناطق بين قوات الجيش السوري ومسلّحي المعارضة. وقال: «الشعب لم يجلس ولم يفاوض أحداً، وما تمّ من اتفاقيات جاء تحت تأثير القوى الخارجية، وهذا ما أعنيه بأنّ هذه الاتفاقيات ضد إرادة السوريين… كما أنّ الصراع لم ينته، وإنما انتقل من مناطق الى مناطق أخرى».
وكان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قد وصف عزم الإدارة الكردية في شمال سوريا تنظيم انتخابات في المناطق الواقعة تحت سيطرتها بأنها «مزحة». وقال في مقابلة مع وكالة «رويترز» وهيئة الإذاعة البريطانية في دمشق: «سوريا لن تسمح أبداً بانفصال أيّ جزء من أراضيها»، مضيفاً أنّ الحكومة ستؤكّد في النهاية سيطرتها على المناطق الخاضعة للأكراد.
من جهة اخرى، دعا المقداد، الطائرات الأميركية إلى وقف التحليق في سماء بلاده وأخذ إذن الحكومة في دمشق قبل تنفيذ عمليات ضد الإرهاب، وكرّر انتقاده للضربة الأميركية على مطار الشعيرات، وإن كان قد أشاد في الوقت عينه بقرار البيت الأبيض وقف البرامج السرية لدعم المعارضة السورية.
ورفض المقداد اتّباع الأولويات الخاصة بالأطراف الدولية حول الحرب على «داعش» في سوريا، قائلاً إنّ الحكومة السورية ترى أنّ أولويتها في المرحلة الحالية هي «تحرير البادية السورية وصولاً إلى دير الزور بالتعاون مع الأصدقاء الروس وسائر الحلفاء»، مضيفاً: «إذا كان هناك أحد يريد محاربة الإرهاب فعليه بموجب القانون الدولي أخذ موافقة الحكومة المعنية».
وفي هذا الاطار يحتدم السباق إلى دير الزور بين النظام وحلفائه و»قوات سوريا الديموقراطية» و»الجيش السوري الحُرّ»، فهذه المحافظة أصبحت وفق عدد من الخبراء وجهة عسكرية. وأوضح الخبراء: «انّ النظام يريد توسيع النفوذ باستعادة دير الزور والسيطرة على الحدود مع العراق، فيما القوات المدعومة أميركياً تضعها في إطار الحرب على الإرهاب إثر تحوّل دير الزور إلى أبرز معاقل داعش، بعد تقدّم سوريا الديموقراطية في الرقة، وخسارة التنظيم للموصل». أمّا مصادر معارضة فتتحدّث عن مفاوضات بين فصيل «جيش مغاوير الثورة» وممثلين عن «التحالف الدولي» لتشكيل «جيش وطني» مقرّه الشدادي في ريف الحسكة، ليكون الجهة الوحيدة المخوّلة لدخول دير الزور من جهة الشمال بالتنسيق مع التحالف.
إلى ذلك، أعلن الناطق باسم هيئة أركان «جيش الإسلام»، حمزة بيرقدار، في تغريدات على حسابه في «تويتر»: «ضمن استكمال حملة جيش الإسلام في القضاء على «جبهة النصرة»، إنّ مقاتلينا يسيطرون على كتل واسعة من مزارع الأشعري في الغوطة الشرقية، إضافة للمسجد والمدرسة». بدورها، نقلت وسائل إعلام مقرّبة من النظام عن مصادر أهلية أنّ اشتباكات عنيفة اندلعت بين ميليشيا «فيلق الرحمن» و»حركة أحرار الشام» في قطاع الغوطة الشرقية الأوسط. وذكرت مواقع تابعة للمعارضة السورية أنّ «فيلق الرحمن» هاجم مواقع «الأحرار» و»النصرة» في بلدة كفر بطنا، وفي مدينة عربين، وبلدة مديرا. وتتزامن المعارك في الغوطة الشرقية مع قصف مكثّف من قبل الطيران الحربي السوري على حي جوبر، وبلدة عين ترما، إضافة إلى معارك عنيفة بين قوات الجيش السوري ومقاتلي «فيلق الرحمن» على محاور في محيط المتحلق الجنوبي الفاصل بين حي جوبر ومنطقة عين ترما.
هدنة درعا
من جهة أخرى، أعلن أرتور كارتويف من سرية الشرطة العسكرية الروسية العاملة في سوريا أنّ «العسكريين الروس يُفتّشون يومياً نحو 1000 سيارة و1500 شخص في «منطقة خفض التوتر» في درعا». وقال: «نحن في نقطة العبور، والتفتيش بدأ منذ أسبوعين، وكلّ شيء على ما يُرام: نُفتّش العابرين بمقدار 1500 شخص تقريباً يومياً ونُفتّش السيارات والآليات أيضاً لمنع تهريب السلاح أو الذخيرة. نُعامل الجميع جيداً وكذلك يتعامل معنا السوريون». وأشار إلى أنّ «عدد السيارات العابرة لنقطة التفتيش يزداد يومياً خلافاً لِما كان عليه سابقاً، حيث كان السكّان يخشون عبور هذه المنطقة بسبب قنص الجماعات المسلّحة وقصفها»، مؤكّداً أنّ «السكّان المحلّيين أخذوا يعتادون بسرعة على الحياة السلمية، وينظرون بتفهّم للمتطلبات الأمنية والتفتيش خلال توجّههم إلى العمل أو إلى الأسواق».
إلى ذلك، أفاد نشطاء على شبكة الإنترنت بوقوع انفجار قوي داخل ثكنة طارق بن زياد التابعة للجيش السوري في حي السبيل بحلب، وأسفر عن قتلى وجرح. وتضاربت الأنباء التي تداولها النشطاء حول الانفجار هل هو عرضي ووقع في مستودع للذخيرة، أم أنه تفجير متعمّد استهدف الموقع العسكري الموجود في وسط مدينة حلب شمالي سوريا؟ وتسبّب الانفجار بدمار المبنى الذي وقع فيه، وبدأت عمليات انتشال للعالقين من تحت أنقاض الدمار الذي خلّفه، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي سوري عن الموضوع. (وكالات)