أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن الترسانة النووية الأميركية هي اليوم «أقوى من أي وقت مضى» وذلك في تحذيرات جديدة لكوريا الشمالية على خلفية تجاربها الصاروخية المتكررة التي هددت بضرب المنشآت العسكرية الاميركية في جزيرة غوام في المحيط الهادئ في مشهد أشبه بدق طبول الحرب بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.
وبعد ساعات على توعده بيونغ يانغ «بالنار والغضب» بسبب برنامجيها النووي والبالستي قال ترامب في تغريدة إن القدرات النووية للجيش الأميركي أصبحت أقوى منذ توليه الحكم.
وبعد إعلان كوريا الشمالية إنها تدرس القيام بضربة صاروخية قرب جزيرة غوام الخاضعة للادارة الأميركية في المحيط الهادئ، وجه وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون رسالة طمأن فيها سكان الجزيرة والعسكريين لدى توقفه على اراضيها.
من جهته، شدد وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس على ضرورة ان توقف كوريا الشمالية مساعيها لامتلاك اسلحة نووية والا تفكر في القيام بأعمال يمكن أن تقود إلى «تدمير شعبها».
وقال ماتيس في بيان ان على كوريا الشمالية «اختيار التوقف عن عزل نفسها والتخلي عن مساعيها لامتلاك اسلحة نووية.. ويجب أن تتوقف عن التفكير في القيام بأي أعمال يمكن أن تؤدي الى نهاية نظامها وتدمير شعبها».
وأثارت تصريحات ترامب المتوعدة أمس الأول قلق الصين إلى جانب حلفاء آخرين للولايات المتحدة. وصباح أمس تراجعت البورصات والدولار فيما لجأ المستثمرون إلى ملاذات آمنة.
لكن تغريداته الصباحية من نيوجيرسي حيث يمضي عطلة لاسبوعين، بددت الامال بتهدئة التوتر.
وقال ترامب في تغريدة «كان أول أمر أصدرته كرئيس هو تحديث ترسانتنا النووية. إنها اليوم أقوى وأكثر فعالية من أي وقت مضى»، ثم أضاف «نأمل أن لا نضطر يوما إلى استخدام هذه القوة لكن لن يكون هناك وقت لا نكون فيه الدولة الأقوى في العالم».
وغوام الجزيرة الصغيرة البالغة مساحتها 210 اميال مربعة في المحيط الهادئ وينتشر فيها نحو 6 آلاف جندي اميركي، ستكون هدفا أسهل بكثير لكوريا الشمالية كي تؤكد موقعها كقوة نووية.
وأعلنت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية أن خططا تدرس لشن ضربات صاروخية على غوام يمكن تنفيذها «في أي لحظة» بعد إعطاء كيم الامر بذلك.
وقال وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الذي توقفت طائرته في غوام للتزود بالوقود أمس لدى عودته إلى الولايات المتحدة من جولة في جنوب شرق آسيا، إن ترامب مصمم على توجيه رسالة لا لبس فيها لنظيره الكوري الشمالي.
وقال تيلرسون «ما يفعله الرئيس هو توجيه رسالة قوية لكوريا الشمالية بلغة سيفهمها كيم جونغ-اون، لأنه يبدو إنه لا يفهم اللغة الدبلوماسية».
وقال تيلرسون إنه لا يعتقد «أن هناك تهديدا وشيكا» لغوام أو أي أهداف أميركية أخرى وأمل في أن تنجح الضغوط الدبلوماسية في الازمة.
واضاف «أعتقد أن الأميركيين يجب أن يناموا جيدا، وألا يقلقوا بشأن هذا الخطاب بالتحديد في الايام القليلة الماضية».
وطمأن حاكم غوام ايدي كالفو المواطنين على أنه ليس هناك حاليا «اي تهديد» على الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها اكثر من 160 الف نسمة وتستضيف منشأتين عسكريتين اميركيتين.
والشهر الماضي قامت بيونغ يانغ بتجربتي إطلاق ناجحتين لصاروخين بالستيين عابرين للقارات، الاول وصفه كيم بأنه هدية «للأميركيين الأوغاد» وقادر على بلوغ آلاسكا، والثاني بمدى أطول قال المحللون إنه قد يهدد نيويورك.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست أمس الاول عن تحليل لوكالة الاستخبارات العسكرية الاميركية أن مسؤولين يعتقدون أن كوريا الشمالية أصبحت تمتلك «أسلحة نووية قادرة على تحميل صاروخ بالستي» بما فيها صواريخها البالستية العابرة للقارات، ما يجعلها تمثل تهديدا محتملا لجيرانها وربما للولايات المتحدة.
ولم تعلق وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) على التقرير إلا أن واشنطن بوست ذكرت أن مسؤولين أميركيين على معرفة بالتحليل، أكدا الاستنتاجات الواسعة للدراسة فيما قالت شبكة «سي ان ان» إنها أكدت التقرير.
وحذرت الصين، الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية من «الاقوال والافعال» التي من شأنها إثارة القلق، فيما قالت ألمانيا إنها تتابع بقلق «التصعيد المتزايد للخطاب».
من جانبها، أثنت فرنسا على «تصميم» ترامب في مواجهة بيونغ يانغ. وقال السناتور الجمهوري جون ماكين إن على ترامب توخي الحذر عندما يتحدث عن كوريا الشمالية.
وصرح لمحطة إذاعة أميركية ان هذه التصريحات «لن تؤدي سوى إلى تقريبنا نوعا ما من مواجهة خطيرة».
(أ ف ب)