بدأت الولايات المتحدة من خلال إنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في مدينة تلعفر شمال غرب نينوى (شمال العراق)، ذات الحساسيات العرقية، والمنقسمة بين التركمان السنّة والشيعة، اتخاذ خطوات عملية لقطع الطريق أمام محاولات ميليشيات «الحشد الشعبي» المدعومة من إيران، تأمين خطوط إمداد بري من إيران عبر الأراضي العراقية إلى نظام بشار الأسد في سوريا وصولاً إلى «حزب الله» في لبنان.
وتريد طهران عبر الميليشيات المسلحة، بسط نفوذها والهيمنة على الأجزاء الشمالية من العراق، والتي تُعتبر ممراً استراتيجياً، يؤمن تحركها إلى سوريا، ونقل المساعدات والدعم العسكري إلى قوات الأسد، الى جانب محاولات السيطرة على المنافذ الغربية، ما يُعتبر نقلة كبيرة في واقع النفوذ الإيراني في العراق، وهو أمر تقف الولايات المتحدة وأطراف سياسية عراقية بالمرصاد له، بينهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي فرّق بين دوافع «الحشد الشعبي» في العراق والفصائل الشيعية التي تُقاتل في سوريا.
وتبدو ميليشيات «الحشد الشعبي» متحمسة للاشتراك في معركة طرد تنظيم «داعش» من مدينة تلعفر على الرغم من اعتراضات الأحزاب السنية الشديدة، فضلاً عن اعتراضات تركيا التي تخشى من انتهاكات وتصفيات على أساس عرقي تنفذها الميليشيات المدعومة من إيران ضد السكان التركمان السنّة من أجل إحداث تغيير ديموغرافي يضمن المصالح الإيرانية في المنطقة.
كشف مصدر عسكري عراقي مسؤول، أمس، عن إنشاء قاعدة أميركية عسكرية قرب قضاء تلعفر شمال غرب العراق.
وأوضح مسؤول وحدة الآليات العسكرية الثقيلة في الجيش العراقي المقدم مهدي الخفاجي، أن إنشاء القاعدة جاء بموجب مشاورات جرت بين قوات أميركية وعراقية، الأسبوع الماضي، في منطقة «زمار» غرب الموصل.
وأشار إلى أن «الفرق الفنية والهندسية أتمّت أكثر من 50 في المئة من أعمال إنشاء القاعدة التي ستُستخدم للإشراف على عمليات تحرير قضاء تلعفر (محافظة نينوى) من سيطرة تنظيم داعش»، لافتاً إلى أن «قوات أميركية خاصة ومستشارين، وصلوا بسيارات مصفحة إلى الموقع (مكان القاعدة)، وتمركزوا فيه».
بدوره، رأى العقيد أحمد الجبوري، الضابط في قيادة عمليات نينوى (التابعة للجيش العراقي)، أن «إنشاء القاعدة يعزز الآراء حول تحرك القوات العراقية تجاه تلعفر، موضحاً أن «العمل في القاعدة منصب الآن، على تهيئة مدرج لهبوط وإقلاع الطائرات الحربية التي من المحتمل أن توفر الدعم اللوجستي خلال العملية».
وأشار إلى أن «الكثير من القطعات العسكرية البرية المشتركة أخذت بالتوافد، وعلى نطاق واسع، باتجاه قضاء تلعفر»، موضحاً أن «نحو 30 دبابة، و190 سيارة مدرعة، و100 جرافة، و200 مدرعة كاسحة للألغام، وأكثر من 500 مركبة مصفحة نوع (همر)، ومعدات أخرى، ستُشارك في تحرير تلعفر من سيطرة داعش».
وأبلغ مصدر عراقي مطلع صحيفة «المستقبل» أن «الخطوة الأميركية تُعتبر واحدة من ضمن خطوات عملية لقطع الطريق أمام محاولات ميليشيات الحشد الشعبي، تأمين خطوط إمداد بري من إيران إلى نظام بشار الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان»، موضحاً أن «الولايات المتحدة تعمل على إحباط خطط طهران التي يتم تنفيذها من خلال الميليشيات، لبسط نفوذها والهيمنة على أجزاء مهمة من العراق، والتي تُعتبر ممراً استراتيجياً يؤمن تحركها إلى سوريا، ونقل المساعدات والدعم العسكري إلى قوات النظام السوري والميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني».
ويشن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، غارات جوية داخل قضاء تلعفر وحوله، ما يمهد الطريق للقوات العراقية التي أعلنت أخيراً إنهاء استعداداتها للتحرك العسكري.
في سياق متصل، أكد المتحدث الرسمي باسم «هيئة الحشد الشعبي» النائب أحمد الأسدي أن كل المؤشرات تبين أن «معركة استعادة تلعفر ستنطلق أولاً، ومن ثم ستتم استعادة الحويجة، وبعدها مناطق غرب محافظة الأنبار».
وقال الأسدي في تصريح إن «القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أمر بشكل مباشر قيادة العمليات المشتركة بإعطاء التوجيهات لكل القطعات العسكرية التي ستشترك بمعركة استعادة تلعفر منذ نحو أسبوعين»، لافتاً إلى أن «القطعات بدأت بالاستعداد واستكمال جهوزيتها».
وأكد الأسدي أن «قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي والشرطة الاتحادية فضلاً عن قوات جهاز مكافحة الإرهاب والرد السريع ستُشارك في عملية استعادة تلعفر».