ي أوّل ردٍّ أميركي على تصعيد كوريا الشمالية اعتبَر الرئيس دونالد ترامب أنّ تحذيرَه لم يكن قاسياً بما فيه الكفاية». وكانت بيونغ يانغ قد اعتبَرت امس تحذيرات ترامب مجرّد «شُحنة من الهراء» وعَمدت إلى التصعيد، عارضةً خطّة مفصّلة لإطلاق دفعةٍ من الصواريخ على جزيرة غوام في المحيط الهادئ.
اعتبر ترامب، امس، خلال حديث مع نائب الرئيس مايك بنس أنّ الصين تستطيع أن تفعل «أكثر من ذلك بكثير» لممارسة ضغوط على بيونغ يانغ لإنهاء برنامجها للاسلحة النووية. ورداً على سؤال عن رفض كوريا الشمالية تحذيراته معتبرة انّها «هراء»، قال: «ربما لم يكن ذلك قاسياً بشكل كاف».
كوريا الشمالية
وفي وقت سابق، حَذّر قائد القوات البالستية الكورية الشمالية الجنرال راك جيوم من أنّ الخطة التي عرضها بدقة كبيرة تستهدف موقعاً استراتيجياً متقدماً للقوات الاميركية على طريق آسيا، ستشكّل «تحذيراً أساسياً للولايات المتحدة». وصدر التحذير رداً على تغريدة لترامب أكّد فيها أنّ الترسانة النووية الاميركية «أقوى من أي وقت مضى». وقال جيوم: «إنّ تصريحات الرئيس الأميركي «شُحنة من الهراء»، معتبراً أنّ «الحوار الصحيح غير مُمكن مع شخص كهذا فاقد للإدراك ولا يجدي معه فقط سوى القوة المطلقة». وأكّد أنّ جيشه سيضع اللمسات الأخيرة لخطته ضد «غوام» بحلول منتصف الشهر، وسيطرحها على الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ اون للموافقة عليها.
وفي تفاصيل الخطة أوضح جيوم أنّه سيتم إطلاق أربعة صواريخ بصورة متزامنة، وأنّها ستعبر فوق مناطق شيمان وهيروشيما وكويشي اليابانية، مضيفاً: «أنّ الصواريخ ستحلّق 17 دقيقة و45 ثانية على مسافة 3356,7 كلم وتَسقط في البحر على مسافة 30 أو 40 كلم من غوام» خارج المياه الإقليمية الاميركية.
وتقع جزيرة غوام في غرب المحيط الهادئ على مسافة حوالى 3500 كلم من كوريا الشمالية وفيها منشآت أميركية إستراتيجية من قاذفات ثقيلة بعيدة المدى ومقاتلات وغواصات، تشارك بانتظام في تدريبات ومناورات في شبه الجزيرة الكورية والمناطق المجاورة لها. وتحظى «غوام»، حيث يقيم 163 ألف نسمة، بحماية منظومة مضادة للصواريخ من طراز «ثاد».
إلى ذلك، كررت اليابان التي سبق أن حذرت انّها ستسقط اي صاروخ يهدد أراضيها، انّها «لن تقبل ابداً باستفزازات» كوريا الشمالية. واعلنت الحكومة اليابانية انّه لم يعد بإمكانها «التسامح» مع استفزازات بيونغ يانغ، وقال الناطق بإسمها يوشيهايد سوغا: «إنّ تصرفات كوريا الشمالية إستفزاز للمنطقة ومن ضمنها اليابان ولأمن المجتمع الدولي»، مضيفاً «لم يعد بإمكاننا التسامح». وتابع: «نحضّ كوريا الشمالية بقوة على أخذ التحذيرات القوية والتوبيخات التي تكررت بجدية، والإلتزام بسلسلة قرارات الامم المتحدة والامتناع عن القيام بأي أعمال إستفزازية أخرى»، لكنه أكّد أنّ قوات بلاده العسكرية سوف تأخذ التدابير الضرورية، مضيفاً: «من المهم جداً المُحافظة على قوة ردع اميركية في الوقت الذي أصبح الوضع الأمني في المنطقة حرجاً للغاية». وتابع: «الرئيس ترامب قال إنّ كل الخيارات موجودة على الطاولة، والحكومة اليابانية ترحّب بهذه السياسة».
كوريا الجنوبية
بدوره، اعلن الجيش الكوري الجنوبي «أنّ تصريحات كوريا الشمالية تحدٍ لكوريا الجنوبية وتحالفها مع الولايات المتحدة». وقال المتحدث باسم الأركان المشتركة روه جاي-تشيون: «إنّ كوريا الجنوبية مستعدة للتحرك فوراً لدى أي استفزاز من جانب كوريا الشمالية، وأنّ كان الجيش لم يرصد أي تحرك غير عادي في الشمال».
حاكم غوام
أمّا حاكم غوام إيدي كالفو فقال: «ما من خطر كبير من كوريا الشمالية»، مضيفاً: «يحبون أن يأتوا بأمور غير متوقعة، سيطلقون صاروخاً على حين غرة، وقد فعلوا هذا عدة مرات. والآن، هم أعلنوا الأمر». ومضى قائلاً: «إنهم يبعثون برسالة الآن عن خبطتهم، وهو ما يعني أنهم لا يريدون أيّ سوء فهم، وأعتقد أنّ هذا موقف ينمّ عن خوف». وأضاف: «مع وجود دفاعات تغطي كوريا الجنوبية واليابان وأصول بحرية بين كوريا واليابان وجوام، ومع وجود نظام جوام الدفاعي الصاروخي نفسه، ستكون هناك «مظلة دفاعية متعددة المستويات» لحماية السكان.
الأوروبي
في غضون ذلك، اعلن الإتحاد الأوروبي امس أنّه أدرج 9 أشخاص و4 كيانات على قائمة العقوبات على كوريا الشمالية ضمن الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الأمم المتحدة ضد بيونغ يانغ بعد تجاربها الصاروخية الأخيرة. وقال مجلس الإتحاد: «إنّ العقوبات الجديدة تشمل بنك التجارة الخارجية (إف.تي.بي) المملوك للدولة»، مضيفاً: «القرار يرفع العدد الإجمالي لمَن تشملهم الإجراءات المقيدة إلى 62 شخصاً و50 كياناً وفقاً لقوائم الأمم المتحدة، علاوة على ذلك يدرج الاتحاد 41 شخصاً و7 كيانات بصورة مستقلة».
لندن
من جهته، أعلن مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت أنّ إعادة إطلاق الحوار مع كوريا الشمالية يتوقف على تصرفات بيونغ يانغ وحدها. وقال رايكروفت أثناء مؤتمر صحافي أن تبادل التصريحات النارية بين بيونغ يانغ وواشنطن لا يعوق تطبيق القرار الأممي الأخير الذي يقضي بتشديد العقوبات على كوريا الشمالية، مؤكداً أنه إذا أراد النظام في كوريا الشمالية وقف تنفيذ هذا القرار فيتعين عليه « إعطاء إشارة واضحة بأنه جاهز لتجميد برنامجه النووي والصاروخي الباليستي». وأضاف: «عندما تقوم بيونغ يانغ بذلك، سيكون بالإمكان إعادة إطلاق الحوار لتسلك جميع أطراف الأزمة نهج التسوية السلمية.
غراهام
إلى ذلك، كشف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مؤخراً أنّ الرئيس الأميركي أسَرّ له أنّ الحرب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ستندلع إذا واصلت «بيونغ يانغ» عملها في تطوير البرنامج الصاروخي ونَصب الصواريخ العابرة للقارات في اتجاه الولايات المتحدة، وقال: «هو قال لي ذلك، وأنا أصدقه، ولو كنت صينياً لصَدّقته، وسعيتُ بفعل شيء ما حيال هذا الأمر»، مؤكداً أنّ ترامب لن يسمح لنظام كيم جونغ أون بامتلاك صواريخ عابرة للقارات والحصول على إمكانية «إصابة الولايات المتحدة» بسلاح نووي». وكشف غراهام أنّ ترامب قال له، وجهاً لوجه: «إذا اندلعت الحرب، من أجل إيقاف (كيم جونغ أون)، فهي ستكون هناك، وإذا كان الملايين سيموتون، فهم سيموتون هناك، هم لن يموتوا هنا، هو قال لي ذلك، في وجهي»، مضيفاً: «أن هذا التصريح قد يكون استفزازياً، لكنه حقيقي، فـ»حين تكون رئيساً للولايات المتحدة لمَن يعود إخلاصك ؟ للناس في الولايات المتحدة». وطالب السيناتور الأميركي الذي يعدّ من الصقور بأشد من مجرد قتل زعيم كوريا الشمالية، فقال: «إنّ الخبراء العسكريين الذين... يقترحون حتى نشر سلاح أميركي نووي في كوريا الجنوبية، أو قتل كيم جونغ أون، مخطئون!»، مضيفاً: «يوجد خيار عسكري يتمثّل في تدمير البرامج الكورية الشمالية وكوريا الشمالية ذاتها!». (وكالات)