حذرت إسرائيل أمس، حركة «حماس» من محاولة عرقلة جدار تبنيه لحصار قطاع غزة حدودي بهدف منع حفر أنفاق بين الجانبين، مشيرة إلى أنها وضعت خرائط لمرابض المسلحين مخبأة أسفل مواقع مدنية في القطاع الذي يمكن أن يتعرض للهجوم في أي حرب جديدة.
ويأتي هذا التهديد في وقت يسرّع الجيش الإسرائيلي بناء جدار، تُستخدم فيه مواد سرية تم إحضارها من أوروبا، بهدف مواجهة أنفاق غزة وتسلل مقاتلين من «حماس».
ويجري الحديث عن جدار بتكلفة مليار ومئة مليون دولار، وسيتم إنجازه في غضون سنة ونصف السنة، ومع إنجازه ستكون غزة محاصرة بالكامل بجدار إسمنتي تحت
أرضي ويرتفع الى ما فوق الأرض، وهذا، بحسب إسرائيل، سيُصعب على حماس حفر الأنفاق.
وبحسب التخطيط، فإن العائق البحري الذي تنوي إسرائيل إقامته أيضاً يشمل رصيفاً بحرياً على الحدود مع القطاع، وعليه جدار بارتفاع ستة أمتار، ستُركب عليه مجسات ومعدات استخباراتية، بهدف عرقلة نشاط عناصر «حماس» والتسلل الى إسرائيل بحراً.
العائقان البري والبحري سيشيّدان على مسافة تبلغ نحو مئتي متر من الحدود مع غزة، البري سيشمل حائطاً من الإسمنت المسلح والحديد على عمق يبلغ عشرات الأمتار داخل الأرض، حيث ستثبّت عليه مجسات. هدف هذه المجسات هو التعرف على الاهتزازات والأصوات الناجمة عن حفر الأنفاق في عمق الأرض. وإلى جانب هذا، سيُقام جدار علوي بارتفاع ستة أمتار، وسيتم على امتداده بناء وتركيب أبراج مراقبة، وكاميرات، ومواقع قيادة وتحكم. وكل هذه المرافق ستكون مرتبطة بمرافق سيطرة وتحكم مركزي.
العمل في الجدار البري بدأ منذ أشهر، وقد أحضر الجيش مواد البناء بمعظمها من أوروبا، أما آلات الحفر فألمانية، والعمال من مولدافيا، والمهندسون ومشغلو الآلات من إسبانيا وإيطاليا. ومن المتوقع أن يصل عدد العمال فيه إلى ألف وهم يخضعون الى فحوص أمنية حول ماضيهم، تحت إشراف جهاز الأمن العام (الشاباك).
وينوي الجيش الإسرائيلي لدى وصول الجدار الى شاطئ البحر، مواصلة إنشاء عائق في البحر، يشبه كاسر الأمواج. وسيتم فوقه أيضاً، تركيب جدار الساعة الرملية، ووسائل أخرى لاكتشاف محاولات التسلل الى الأراضي الإسرائيلية. ومن أجل تنفيذ هذا المشروع، تُقام حالياً على طول الحدود مع القطاع، ستة مصانع لإنتاج الباطون، بهدف تخفيض تكلفة انتاج الباطون للجدار.
وبحسب ادعاء الجيش، فإن كمية التراب التي سيتم استخراجها من قلب الأرض ستكون كبيرة جداً وسيجري استخدامها لبناء كثيب رملي عالٍ على امتداد الحدود مع القطاع.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن عملية تسريع بناء هذا الجدار تضع «حماس» في وجه معضلة صعبة. فقيادة الحركة تدرك أنها قد تصبح، حين يتم إنجاز بناء العائق، فاقدة لواحد من أدواتها الاستراتيجية الأهم وهي الأنفاق.
وحذر الجيش الإسرائيلي «حماس» من محاولة عرقلة أعمال بناء هذا العائق، وقال إنها ستجابه بردة فعل عنيفة من إسرائيل، الى حد قد يصل إلى حرب شاملة، قد تؤدي إلى انهيار حكمها. وقال إيال زامير، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، إن «حماس» تستعد للمعركة المقبلة، بعد مرور ثلاثة أعوام على عدوان «الجرف الصامد» في قطاع غزة.
وأضاف زامير أن «حماس» رغم كونها ارتدعت وباتت تمارس جهوداً للحفاظ على الهدوء، إلا أنها تواصل، في الوقت نفسه، جهودها لبناء قوتها وتعزيزها والاستعداد للمعركة المقبلة.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال إيال زامير، قوله: «أعتقد أن على الطرف الآخر إعادة تقويم الموقف في ضوء بناء الجدار». أضاف: «إذا اختارت حماس خوض حرب بسبب الجدار، سيكون ذلك سبباً كافياً (بالنسبة لإسرائيل) لخوض حرب. لكن الجدار سيُبنى».
ونشر الجيش الإسرائيلي كذلك صوراً التقطت من الجو وإحداثيات لمبنيين في غزة، قال إن «حماس» تستخدمهما لإخفاء شبكة أنفاق. وأضاف أن أحدهما منزل لأسرة أحد أعضاء حركة «حماس»، ويربطه ممر سري بمسجد.
وأضاف زامير في تصريحات لصحافيين أجانب «هذان الهدفان في ما يخصني، من الأهداف العسكرية المشروعة، وفي حال اندلاع حرب جديدة، سيعرض من بداخلهما نفسه وأسرته للخطر، وستقع المسؤولية (عن سلامتهم) على عاتق حماس».
بدوره، صرح وزير الإنشاء يوآف غالانت العضو في الحكومة الأمنية، والقائد السابق للمنطقة العسكرية الجنوبية «آمل ألا تهاجم حماس (ورشة بناء الجدار)، إذ إنها تعتبر هذه الأنفاق أداة استراتيجية ضد إسرائيل». وأكد أن هذا الجدار سيُحفر بموازاة السياج الأمني الذي يغلق بالكامل قطاع غزة في الشمال والشرق. وقال إن «وقوع المشروع على أرضنا السيادية، يسقط أي تبرير لهجمات ضد الذين يعملون فيه».
ووصف المتحدث باسم «حماس» فوزي برهوم، التصريحات الإسرائيلية بأنها «مجرد أكاذيب وفبركات إسرائيلية تهدف إلى تشويه سمعة المقاومة الفلسطينية، وتبرير القتل الجماعي لآلاف المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة».