كثف النظام السوري هجماته في البادية حيث قتل 25 عنصرا من تنظيم داعش امس الاول خلال انزال جوي نفذه الجيش السوري بدعم روسي في وسط البلاد في اطار عملية مستمرة في البادية تمهيدا لهجوم واسع على محافظة دير الزور المجاورة لطرد الجهاديين منها.
ويخوض الجيش السوري بدعم روسي منذ ايار الماضي حملة عسكرية واسعة للسيطرة على منطقة البادية، التي تمتد على مساحة 90 الف كلم مربع وتربط وسط البلاد بالحدود العراقية والاردنية.
ووثق المرصد السوري مقتل «ما لا يقل عن 25 عنصرا من تنظيم داعش واصابة آخرين بجروح خلال عملية انزال جوي نفذتها قوات النظام بغطاء جوي من الطائرات المروحية والحربية الروسية» في اقصى ريف حمص (وسط) الشمالي الشرقي قرب الحدود الادارية مع محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال).
كما افاد المرصد السوري عن مقتل «ما لا يقل عن ستة عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها». وساهم الانزال الجوي في تضييق الخناق على تنظيم الدولة الاسلامية في ريف حمص الشمالي الشرقي حيث تتواصل الاشتباكات يرافقها قصف جوي كثيف للطائرات والمروحيات الروسية.
كما مكّن الانزال الجوي، وفق مدير المرصد رامي عبد الرحمن، قوات النظام من «تقليص المسافة المتبقية بين قواتها المتقدمة من محور الحدود الإدارية مع الرقة ودير الزور وتلك المتواجدة في شمال مدينة السخنة» في ريف حمص الشمالي الشرقي.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري ان الجيش السوري نفذ عملية انزال جوي «بعمق 20 كيلومترا خلف خطوط تنظيم داعش الارهابي جنوب بلدة الكدير على الحدود الادارية بين الرقة وحمص».
وسيطر الجيش السوري خلال عملية الانزال الجوي «الناجحة» بحسب المصدر العسكري على ثلاث قرى في عمق البادية.
نهاية داعش
ويهدف الجيش السوري من خلال عملياته هذه الى استعادة محافظة دير الزور من الجهاديين عبر دخولها من ثلاث جهات: جنوب محافظة الرقة، والبادية جنوبا من محور مدينة السخنة، فضلا عن المنطقة الحدودية من الجهة الجنوبية الغربية.
واعلن الجيش الروسي امس ان السيطرة على مدينة السخنة «تفتح الاحتمالات امام القوات الحكومية السورية من اجل شن هجومها وفك الحصار عن مدينة دير الزور».
واعتبر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في تصريحات ان دير الزور «منطقة مهمة على ضفاف نهر الفرات وهي تعكس بشكل كبير، كي لا نقول بشكل كامل، نهاية القتال ضد تنظيم الدولة الاسلامية».
من جهة ثانية قتل مسلحون مجهولون سبعة عناصر من عناصر الدفاع المدني المعروفة باسم «الخوذ البيضاء» ونهبوا ممتلكات مركزهم الإقليمي في مدينة سرمين بمحافظة إدلب .
فقد شارك العشرات في تشييع المسعفين من ضحايا الاعتداء الذي يعتبر الأول من نوعه الذي يستهدف «الخوذ البيضاء» الذي قتل عدد منهم خلال عمليات القصف.
الى ذلك تواصلت الاشتباكات العنيفة في مدينة الرقة بين قوات سوريا الديمقراطية و«داعش» على محاور في محيط حي نزلة شحادة والمدينة القديمة، إثر هجمات معاكسة ينفذها عناصر التنظيم.
وقال المرصد السوري إن انفجاراً وقع وسط تجمع لمقاتلين من المعارضة قرب الحدود السورية مع الأردن مما أسفر عن مقتل 23 مقاتلاً وإصابة العشرات.
جرائم حرب
وفي جنيف، جمعت لجنة أممية تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا أدلة تكفي لإدانة الرئيس بشار الأسد بارتكاب جرائم حرب، بحسب ما أفادت احدى أعضاء اللجنة في مقابلات نشرت الأحد.
وقالت المدعية العامة السابقة المتخصصة في جرائم الحرب كارلا ديل بونتي، التي تستعد للتخلي عن منصبها في لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا بعد خمس سنوات من العمل فيها، لوسائل إعلام سويسرية إن الأدلة ضد الأسد تكفي لإدانته بارتكاب جرائم حرب.
وقالت لصحيفتي «لو ماتان ديمانش» و«زونتاغس تسايتونغ» «أنا واثقة من ذلك،» رغم إشارتها إلى أنه في غياب محكمة ومدع عام دوليين مكلفين مهمة إجراء محاكمات في قضايا جرائم الحرب في سوريا، فسيبقى إحقاق العدالة في هذه المسألة بعيد المنال.
وقالت لصحيفة «زونتاغس تسايتونغ»: «هذا ما يجعل الوضع محبطا لهذه الدرجة. تم القيام بالعمل التحضيري، ولكن مع ذلك، لا يوجد مدع ولا محكمة إنها مأساة».
وكانت ديل بونتي، المواطنة السويسرية السبعينية والتي برزت من خلال تحقيقها في جرائم الحرب التي ارتكبت في رواندا ويوغوسلافيا السابقة، أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري أنها ستستقيل من اللجنة لأنها «لا تفعل شيئا على الإطلاق».
وأشارت حينها إلى أنه «في البداية كان هناك الخير والشرّ، فكانت المعارضة من جهة الخير ونظام الأسد يلعب دور الشرّ، لكن الآن جميع الأطراف في سوريا تصطف في جهة الشرّ حيث ارتكب نظام الأسد جرائم فظيعة ضد الإنسانية واستخدم أسلحة كيميائية، فيما لم تعد المعارضة تضم الا المتطرفين والإرهابيين».
وردت ديل بونتي على سؤال عن أطراف الحرب التي شملتها تحقيقات اللجنة قائلة «كلهم ارتكبوا جرائم حرب. لذلك فإن تحقيقاتنا شملتهم جميعا».
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش اللجنة الأسبوع الماضي إلى الاستمرار في عملها رغم استقالة ديل بونتي.