عتبرت دمشق أمس أنّ «عودة معرض دمشق الدولي والإقبال الدولي عليه، يدلّان على أنّ الحرب على سوريا قد انتهت»، في وقتٍ حقّق الجيش السوري تقدُّماً كبيراً في البادية السورية وسيطر على أربعة حقول غاز، وضيّق الخناقَ على تنظيم «داعش».
قالت مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد بثينة شعبان إنّ «رمزيّة عودة معرض دمشق الدولي، أنّه يتحدّث عن مسار الأزمة عسكرياً وسياسياً». وأشارت إلى أنّه «بالنسبة لنا وما يوجّهه المعرض بأنّ الحرب انتهت»، مضيفةً «أنّ معرض دمشق الدولي ومعرض الكتاب يؤكّدان أنّ الانعطافة قد تحقّقت»، مبديةً تفاؤلَها بأنّ «العزيمة التي يتمتّع بها السوريون ستحثّ الخطى نحو مشروع تنموي اقتصادي سياسي إقليمي نفخر به وتفخر به أجيال المستقبل». وأكّدت أنّ «الحرب على سوريا غيّرت العالم مع تراجع قوة الغرب وهيمنته من جهة، مقابل صعود روسيا والصين والهند والبرازيل وإيران من جهة أخرى»، مقِرّةً في الوقت نفسه بأنّ «المفقود في هذا المشهد هو التكامل العربي». وتابعت: «مثلما دحرنا الإرهابَ سنُحارب أيّ وجود غير شرعي على أرضنا سواءٌ كانت الولايات المتحدة أو تركيا، وهذا ضمن التحدّيات التي سنُواجهها في الوقت والطريقة المناسبين»، مشدّدةً على أنّ «الولايات المتحدة عاجزة بنيوياً عن خوض المعركة التي كانت تخوضها سابقاً، وأنّ قرارها إيقاف المال عن المعارضة والتنسيق مع روسيا في شأن «مناطق خفض التوتر» هو لإيجاد نهاية للحرب التي فُرضت على سوريا»، قائلةً إنّ «الحوارَ مستمرّ للتوصّل إلى خفض التوتر في إدلب وإنّها مرشّحة لأن يشملها تفاهم خفض التوتر». وأشارت إلى أنّ «مدة اتفاقات خفض التوتر 6 أشهر ويجب بعدها إيجاد الحلّ للجماعات المسلّحة».
وعن تصريحات المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دو ميستورا عن «بداية تحوّلات نوعية» في الأزمة قريباً، أكّدت شعبان أنّ «هذه التحوّلات تحصل فعلاً، إذ فرضه الجيش السوري وحلفاؤه منذ تحرير حلب». لكنّها أشارت إلى أنّ «النتائج السياسية التي يمكن أن تنجم في الشهرين المقبلين هي لإعادة الحسابات بعدما صمدت سوريا ودحرَ الجيشُ الإرهاب وهو مستمر حتّى دحره نهائياً»، مشدّدةً على «أننا في بداية الطريق إلى إعادة الإعمار والبناء». وأكّدت «أننا هزمنا مشروعَهم في عودة المعرض، ولكن لا يعني أنّنا انتصرنا كُلياً، والنصر يعني المزيد من التضحيات».
وأشادت بالمشارَكة المصرية في المعرض وكثافة الحضور. وحول العلاقة مع الأردن قالت «إنّ العلاقة معه مرشّحة لأن تكون جيّدة في المستقبل، إذ نريد علاقات جيدة مع كل الدول العربية».
تقدّم كبير
ميدانياً، حقّق الجيش السوري تقدُّماً كبيراً في البادية وسيطر على أربعة حقول غاز وضيّق الخناق على «داعش» وسط هذه المنطقة الصحراوية، وفق ما افاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وأضاف: «حاصرت قوات النظام بلدة عقيربات ونحو 44 قرية في محيطها في منطقة تمتد بين محافظتي حماه وحمص».
وأكّدت وزارة الدفاع الروسية، حصارَ «داعش» في هذه المنطقة، مضيفةً: «باتت آخر طرق الإمداد بالسلاح والذخائر للإرهابيين في منطقة عقيربات تحت مرمى نيران الجيش السوري». وأوضحت أنّ «القوات الجوّية الروسية تُنفّذ دائماً طلعات جوّية للاستطلاع عبر الطائرات المسيَّرة، لتدمير مدرّعات وشاحنات البيك آب المحمّلة بالأسلحة الثقيلة وسيارات الإرهابيين الذين يُحاولون الفرار من هذه المنطقة نحو دير الزور».
من جهة أخرى، أعلنت الوزارة أنّ «مقاتلاتها دمّرت 730 موقعاً للإرهابيين خلال أسبوع»، موضحةً أنّ «فصيل «فيلق الرحمن» في المعارضة الذي ينشط في غوطة دمشق الشرقية إنضم إلى الهدنة».
وفي إطار معركة البادية، سيطرت قوات النظام على مساحة نحو ألف كيلومتر مربّع في حمص تتضمّن أربعة حقول غاز، وفق المرصد، فيما أكّدت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) حصار بلدة عقيربات والسيطرة على حقول الغاز.
بدورهم، أكّد ناشطون أنّ «وحدات الجيش استعادت 4 حقول نفطية وأكثر من ألف كلم مُربّع خلال 24 ساعة في ريف حمص الشرقي».
حصارٌ كامل
وفي وسط البادية، لم يبقَ أمام الجيش السوري، وفق المرصد، سوى 25 كيلومتراً لتلتقي قواته الآتية من منطقة الكوم في أقصى ريف حمص الشمالي الشرقي مع تلك الآتية من السخنة إلى الجنوب منها، ولتفرض «حصاراً كاملاً» على «داعش» في هذا الجزء من البادية المحاذي للرقة ودير الزور».
أمّا في دير الزور، فخاض الجيش اشتباكات متقطّعة مع مجموعات إرهابية «داعشية» على محاور حيّ الرشدية والمقابر والمطار ومحيطها، انتهت بمقتل العديد من الإرهابيين، وفق ما نقلت «سانا» عن مصادر محلّية من قرية الهري في ريف البوكمال. وأضافت أنّ «مجموعة من الأهالي هاجمت مقرّ اجتماع لقادة «داعش» على طريق البوكمال».
وبموازاة معارك البادية، يخوض الجيش عملية عسكرية ضدّ التنظيم في ريف الرقة الجنوبي، وهي عملية منفصلة عن حملة «قوات سوريا الديموقراطية».
إنتقاد شعبي إيراني
من جهة أخرى، يتداول ناشطون إيرانيون رسالة عبر تطبيقَي «واتس آب» و«تلغرام»، يدعون فيها سلطات بلادهم إلى «إرسال أولادهم للحرب السورية تحت عنوان «الدفاع عن الحرم»، وهو الشعار الذي راح ضحيّته الآلاف من الشباب الإيرانيين».
وجاء في الرسالة: «بعد أن سقط الكثير من خيرة شبابنا شهداء للدفاع عن الحرم، ندعو المسؤولين المخلصين والمراجع العظام ومسؤولي الإذاعة والتلفزيون والمداحين للذهاب إلى الحرب السورية، وفي حال تعثّر عليهم الأمر بسبب تقدّم السن والعجز، أن يرسلوا أبناءهم لمحاربة الفتنة هناك».
وكتب معارضون: «تضحيات» بلادهم المالية والبشرية لبقاء الأسد مستهزئين بالشعارات التي يطلقها النظام عن القتلى في سوريا قائلين: «الآن وأبواب الجنّة مفتوحة في سوريا، نأسف أن لا يذهب المسؤولون الذين لم يبقَ لهم سوى الوفاء برسالتهم الدينية، للقتال في سوريا». (وكالات)