اكد الرئيس السوري بشار الأسد أن سوريا دفعت ثمناً غالياً وخسرت خلال سنوات الحرب خيرة شبابها، لكنها بالمقابل أفشلت المخطط الغربي ضد بلاده.
وفي خطاب ألقاه في افتتاح مؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين، قال الأسد إن بلاده كانت عبر التاريخ هدفاً لمن يريد السيطرة على الشرق الأوسط، مؤكداً أن الغرب فشل في مشروعه حتى اللحظة ولكن المعركة لاتزال مستمرة.
وأضاف: قد يقول البعض لقد حققوا هدفهم.. لقد دمروا سورية.. وأنا أقول بكل بساطة لم يكن هدفهم ولا في حسبانهم أن تدمر سورية.. كان المطلوب أن يستحوذوا على سوريا سليمة معافاة ولكن خاضعة وتابعة.
وشدد على أنه في حسابات الربح والخسارة، أن سورية الخاضعة والتابعة أو الخانعة لا يمكن أن تستمر. وكرر الرئيس السوري ما قاله في عام 2005 بأن ثمن المقاومة أقل بكثير من ثمن الاستسلام.
وأكد الرئيس السوري أن مخطط التقسيم الطائفي الفيدرالي للمنطقة قرأته سوريا منذ غزو العراق عام 2003، وأوضح أنه منذ رفض بلاده للحرب على العراق كانت سوريا تدرك ان موافقتها تعني وضع رأسها تحت المقصلة.
وتابع: ما يحصل هو مقصلة موضوعة على رؤوس الجميع في هذه المنطقة وبدأت المقصلة بالقطع وحصدت أرواح الملايين والانحناء لا يفيد في هذه الحالة.. إما أن تسحب الرؤوس من تحتها أو أن تدمر المقاصل.. لا يوجد حل آخر.
وقال: لو لم يكن المجتمع السوري بطبيعته غير طائفي لما صمدت سورية بهذا الشكل،
واعتبر أن التبدل في المواقف الغربية مؤخراً أنجزه صمود الدولة السورية والشعب والجيش، وأردف: الحقائق على الأرض في سورية والحقائق على الأرض في بلدانهم هي التي فرضت عليهم تبديل مواقفهم تجاه سورية، وأن فشلهم السياسي أجبرهم على الذهاب إلى اللغة الإنسانية.
واكد انه منذ اليوم الأول اكتشفنا الإرهاب .. ومنذ اليوم الأول ضربنا الإرهاب.. مكافحة الإرهاب هي الهدف وأساس لأي عمل نقوم به، لكنه أشار إلى أن بلاده تعاطت بإيجابية مع الكثير من المبادرات، رغم أن معظمها انطلق من نوايا سيئة.
ولفت الأسد أن الهدف من معظم هذه المبادرات كان الوصول إلى نتائج عجزوا عن الوصول إليها من خلال الإرهاب.
وأشار الاسد إلى أن الغرب يعيش حالة هيستيريا كلما شعر بأن هناك من يحاول مشاركته الهيمنة على العالم التي تمتع بها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، وأن تبديل المواقف الغربية ولو جزئيا أو على استحياء ليس تبديلا في سياسة الغرب وإنما بفضل صعود القوات المسلحة السورية ودعم الأصدقاء.
وتوقف الرئيس السوري عند الدور الذي لعبه أصدقاء سورية، وقال عن دعم الأصدقاء المباشر جعل إمكانية التقدم الميداني أكبر وخسائر وأعباء الحرب أقل، واصفاً اياهم بانها شركاء بتحقيق الإنجازات.
وأردف: حزب الله لم يكن مقاتلوه أقل حرصاً على التراب السوري من أشقائهم في البطولة مقاتلي القوات المسلحة السورية، ونحن عندما نتحدث عنهم نتحدث بفخر كفخرنا تماماً بأي مقاتل سوري دافع عن وطنه كذلك الأمر بالنسبة لشهدائهم ولجرحاهم ولعائلاتهم البطلة.
وتابع أن إيران لم تتوان عن الوقوف إلى جانب سورية منذ اليوم الأول، قدمت السلاح والعتاد، بدون حدود. أرسلت المستشارين العسكريين والضباط لمساعدتنا في التخطيط، دعمتنا اقتصادياً في ظروف مررنا بها كانت صعبة جداً، خاضت معنا المعارك السياسية في كل المحافل الدولية وأثبتت بكل موضوعية بانها سيدة قراراها وبانها وفية لمبادئها وأنها أمينة موثوقة على العهود التي تقطعها.
وأشاد الرئيس الأسد بموقف الصين وروسيا التي لم تتوقف عن دعم الجيش السوري وإمداده بكل ما يمكّنه من محاربة الإرهاب واستخدمت الفيتو مرات عديدة لمساندة بلاده.
وختم، ان دعم روسيا وايران وحزب الله ساهم في صمود الدولة السورية وجعل التقدم الميداني اسهل، مضيفاً ان هناك فصولاً ستكتب عن دعم الصين وروسيا وايران وحزب الله واخلاقيات الامام الخميني وحزب الله والسيد حسن نصر الله.
سليماني: ايران تشكل عامل استقرار في سوريا
اكد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الاسلامي، اللواء قاسم سليماني، أنَّ الجمهورية الاسلامية الإيرانية تشكل عاملاً للاستقرار في سوريا ولم تساهم أبداً في التحريض للأزمات أو الترويج للتكفير، مضيفاً أنَّ الجمهورية الإسلامية تحظى بقوة كبيرة وحقيقية لا يمكن المساس بها وتشكل مصدراً للاستقرار في سوريا والمنطقة.
وأشار قائد فيلق القدس، خلال مراسم اليوم العالمي للمساجد بطهران، إلى واقعة استشهاد الشهيد المدافع عن المراقد المقدسة محسن حججي على أيدي مسلحي «داعش».
الوضع الميداني
ميدانياً احكم الجيش السوري ومجاهدو المقاومة سيطرتهم الكاملة على بلدة حميمة في ريف حمص الشرقي.
واكد الاعلام الحربي ان تنظيم داعش الارهابي تكبد خسائر كبيرة خلال عمليات الجيش السوري والمقاومة في الحميمة حيث سجل وقوع العديد من القتلى والجرحى في صفوف التنظيم الارهابي.
وأشار الاعلام الحربي الى ان وحدات الهندسة تقوم بتمشيط البلدة وتفكيك العبوات الناسفة المزروعة داخلها.
كما استعاد الجيش السوري السيطرة على مساحات جديدة في ريف حماة الشرقي بعد تدمير آخر تحصينات تنظيم «داعش» الارهابي.
وفي دير الزور دمرت وحدات من الجيش العربي السوري مدعومة بالطيران الحربي السوري والروسي تجمعات وعربات ونقاطا محصنة لتنظيم «داعش».
ووجهت وحدات من الجيش ضربات مكثفة على أوكار وبؤر لتنظيم «داعش» الإرهابي في محيط المقابر وتلة علوش وحى الحويقة في مدينة دير الزور ومحيطها ما أسفر عن تدميرها ومقتل 20 إرهابيا على الأقل.
ونفذ سلاحا الجو السوري والروسي عدة ضربات جوية مركزة على مقرات وتحصينات تنظيم «داعش»الإرهابي في وادي ثردة و تلة علوش وسرية جنيد ومحيط المقابر في محيط مدينة دير الزور أسفرت عن مقتل أعداد من إرهابيي (داعش) وتدمير أسلحة وأعتدة حربية وعربات مدرعة.
وقضت وحدات من الجيش العربي السوري على العديد من إرهابيي تنظيم «داعش» من بينهم العراقي «أحمد العبيدي» في حويجة صكر والبانوراما وحويجة المريعية وأحياء الحميدية والجبيلة والرشدية.
مجزرة لـ«التحالف»
وأكدت مصادر محلية امس مقتل أكثر من 20 مدنيا في غارات شنها التحالف الدولي على قرية جنوبي محافظة الحسكة السورية.
وأفادت وكالة «سانا» السورية، نقلا عن مصادر محلية وإعلامية، بأن طائرات تابعة «للتحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة نفذت غارات جوية على منازل المدنيين في قرية جزاع بالريف الشرقي لمدينة الشدادي قرب منطقة تل الشاير في ريف الحسكة الجنوبي الشرقي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 مدنيا وإصابة آخرين ووقوع دمار كبير في منازل الأهالي.
ورغم تأكيد التحالف أكثر من مرة أنه يتخذ التدابير اللازمة لتجنب سقوط ضحايا مدنيين، لكنه أقر حتى الآن بمسؤوليته عن مقتل 624 مدنيا منذ بدء عملياته في سوريا والعراق عام 2014، وفق حصيلة أعلنها في بداية الشهر الجاري.
تواصل الاقتتال شرق دمشق
أعلن «جيش الإسلام» السوري المعارض، وقف الأعمال العسكرية ضد «فيلق الرحمن»، في حال التزم الأخير بفك ارتباطه مع «جبهة النصرة» بعد انضمامه إلى اتفاقية «مناطق خفض التوتر» في الغوطة.
ونشر «جيش الإسلام» بيانا يؤكد فيه ذلك، ويأمل من «فيلق الرحمن» الوفاء بالتزاماته التي تعهد بها مؤخرا، وأن ينهي تحالفه مع من تبقى من «جبهة النصرة» الموجودة في قطاعه في غوطة دمشق الشرقية.
إلا أن صحيفة الوطن السورية أكدت أن لا هدنة حتى الآن شرق العاصمة دمشق وفي الغوطة تحديدا، إذ ما تزال الفصائل السورية المعارضة المسلحة تواصل الاقتتال فيما بينها في الغوطة، رغم انضمام فيلق الرحمن إلى اتفاق مناطق تخفيف التصعيد في غوطة دمشق الشرقية والانفكاك عن جبهة النصرة.
كما نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أمس، أن عمليات الجيش متواصلة شرق دمشق، «لم تعلمنا القيادة بأي تعليمات جديدة، ولم تصدر أي أوامر عسكرية بوقف القتال، مرجحا أن يعود السبب إلى صعوبة التفريق بين نقاط النصرة والفيلق على محاور القتال». وأشار المصدر إلى أن العمليات العسكرية في حي جوبر أشدّ مما في عين ترما، بسبب استهداف المسلحين والإرهابيين حي باب توما والحميدية في دمشق بعدة قذائف، أسفرت عن إصابة مواطنين.
يلدريم: تركيا من يدفع ثمن عدم الاستقرار في عفرين وإدلب
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أمس ان بلاده هي من يدفع ثمن عدم الاستقرار في عفرين بمحافظة حلب شمال غربي سوريا وفي إدلب، وتابع أن الأمور غير واضحة المعالم، وليس واضحا بعد ما إذا كانت تركيا تنوي شن عملية عسكرية في عفرين وإدلب أو لا، مشيرا إلى أن «كافة التنظيمات الإرهابية تأخذ السلطة من بعضها البعض، ونحن والأبرياء السوريون هناك من ندفع ثمن ذلك».
وقال إن «الأوضاع تشبه القدر الذي يغلي، ولأننا دولة جوار فهذا الأمر يمثل تهديدا دائما بالنسبة لنا»، مشددا على أن بلاده «مستعدة لإعطاء الرد المناسب في الداخل والخارج لأي تهديد يستهدف أمن حدودنا، وأمن المواطنين، ويعرض ممتلكاتهم للخطر». وتابع قائلا «قادرون على توجيه الرد المناسب دون تردد».