سارعَت حركة طالبان أمس للرد على رفضِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحابَ بلاده من أفغانستان وتوعّدت الأميركيين بـ»مقبرة جديدة» في حال أصرّوا على البقاء في هذا البلد. من جهةٍ ثانية، فرَضت الولايات المتّحدة عقوبات على عشر كيانات وستّة أشخاص من الصين وروسيا، بعد اتّهامِهم بدعم تطوير البرنامج النووي الكوري الشمالي ومحاولة الالتفاف على العقوبات الأميركية، فيما أعلنَ سفير كوريا الشمالية في موسكو زين جون خوب أنه لا ضمان ألّا تتحوّلَ المناورات الكورية الجنوبية ـ الأميركية الجارية حاليّاً في منطقة شِبه الجزيرة الكورية، إلى حربٍ حقيقية في أية لحظة.
في خطابٍ استمرّ نحو عشرين دقيقة، لم يحدّد ترامب أيَّ أرقام حول مستوى الانتشار العسكري في أفغانستان وأيّ مهلة زمنية له، معتبراً أنّ الدخول في هذه التفاصيل يعطي «نتائج عكسية». لكنّه أكّد قناعته الراسخة أنّ أيّ انسحاب متسرّع سيُحدث فراغاً يستفيد منه «الإرهابيون» من عناصر القاعدة وتنظيم «داعش».
وردّاً على الخطاب، توعّدت حركة طالبان أنّه «إذا لم تسحب الولايات المتحدة جنودها من افغانستان، فإنّ هذا البلد سيصبح قريباً مقبرةً أخرى لهذه القوّة العظمى في القرن الحادي والعشرين».
من جهته، قال الرئيس الافغاني خلال تفقّدِه القوات الأفغانية المتمركزة في قندهار «إنّه يومٌ تاريخي لنا، اليوم أميركا أثبتَت أنّها تقف معنا بدون أيّ مهلة زمنية». وتوجّه لحركة طالبان بالقول: «لا يمكنهم الانتصار في هذه الحرب، أبواب السلام والمفاوضات مفتوحة أمامكم».
من جانبٍ آخر، أعلنَ الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ أمس أنّ الحلف الذي تدخّلَ في افغانستان بعد اعتداءات 11 أيلول بطلب من الولايات المتحدة لن يسمحَ أبداً أن يصبح هذا البلد مجدّداً «ملاذاً للإرهابيين».
إلى ذلك، كشفَ مسؤول أميركي كبير أنّ ترامب أعطى الضوءَ الأخضر «للبنتاغون» من أجل نشرِ تعزيزات يصل عديدها إلى 3900 جندي إضافي.
في وقتٍ، أعلنَ وزير الدفاع جيم ماتيس أنّه سيتشاور مع الامين العام للحلف الاطلسي والدول الحليفة، مؤكّداً أنّ العديد منها تعهَّد بزيادة عديد قوّاته في أفغانستان. وينتشر حاليّاً نحو 8400 جندي أميركي في إطار قوّة دولية تعدّ بالإجمال 13500 عنصر وتقوم بصورة أساسية بتقديم المشورة لقوات الدفاع الأفغانية.
كوريا الشمالية
من جهةٍ ثانية، أعلنَت الولايات المتحدة أمس أنّها فرَضت عقوبات على عشر كيانات وستّة أشخاص من الصين وروسيا، لمساهمتهم في تطوير البرنامج النووي الكوري الشمالي. وقال وزير الخزانة الاميركي ستيفن منوتشين في بيان إنّ: «وزارة الخزانة ستزيد الضغوط على كوريا الشمالية عبر استهداف الذين يَدعمون تطوير برامجها النووية والبالستية، وعزلِهم عن النظام المالي الاميركي». وتابع البيان: «مِن غير المقبول أن يقوم أشخاص أو شركات في الصين وفي روسيا أو في أيّ مكان آخر، بتسهيل استفادة كوريا الشمالية من عائدات تُستخدم لتطوير أسلحة دمار شامل»، مضيفاً: «إستناداً إلى قرار اليوم فإنّ كلّ أملاك ومصالح الاشخاص المعنيين ستُجمَّد في الولايات المتحدة، ويُمنع على المواطنين الاميركيين الإتجارَ معهم». ومن بين الشركات المعنية بالعقوبات هناك شركة «داندونغ ريتش ايرث ترايدينغ» التي تتّخذ من الصين مقرّاً، و»جيفست-ام» الروسيّة في موسكو، اللتان اشترتا موادّ أوّلية لصالح شركات مرتبطة ببرنامج الصواريخ البالستية الكورية الشمالية.
وأعلنَ متحدّث باسم السفارة الصينية في واشنطن أنّه ينبغي للولايات المتحدة أن «تصحّح على الفور خطأها» المتمثّلَ في فرضِ عقوبات على شركات وأفراد صينيين، وذلك لتفادي الإضرار بالتعاون بين البلدين. وأضاف: «تعارض الصين العقوبات الأحادية الجانب خارج إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا سيّما الاختصاص القضائي الواسع المدى على كيانات وأفراد صينيين والذي تمارسه أيّ دولة بموجب قوانينها المحلية». وتابع: «نحضّ الولايات المتحدة بقوّة على أن تصحّح على الفور خطأَها حتى لا يتأثّر التعاون الثنائي بخصوص القضايا ذات الصِلة».
من جهة اخرى، اعلنَ سفير كوريا الشمالية في موسكو زين جون خوب أنّه لا ضمان ألّا تتحوّل المناورات الكورية الجنوبية ـ الأميركية المشتركة، الجارية حاليّاً في منطقة شِبه الجزيرة الكورية، إلى حرب حقيقية في أية لحظة.
وقال: «لا أحد يستطيع أن يضمنَ أنّ هذه المناورات لن تتطوّر إلى حرب حقيقية في أية لحظة، نظراً للأعداد الضخمة للقوّات الأميركية والكورية الجنوبية المشاركة فيها». وعبّر السفير عن رؤية بلاده من أنّ هذه المناورات تَهدف إلى تدمير كوريا الشمالية وقيادتها وقدراتها الصاروخية. وأضاف: «يقولون إنّ هذه المناورات سنوية وذات طابع دفاعي، لكنّها في الحقيقة تَستهدف تدميرَ بلادنا، نرى أنّ المناورات تعتمد على خطة عملياتية، هدفُها الأساسي القضاء على قيادتنا العليا وصواريخنا الباليستية، ما يكشف الطابعَ العدواني لهذه المناورات».
بدوره، أكّد مبعوث كوريا الشمالية إلى مؤتمر نزع السلاح النووي جو يونج تشول أنّ ترسانة بلاده للردع والدفاع عن النفس لن تُبحَث أبداً على طاولة المفاوضات. وأتت تصريحاته في المؤتمر الذي يُعقد تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف بعد أن قال روبرت وود المبعوث الأميركي إلى المؤتمر إنّ الأولوية القصوى للرئيس الأميركي دونالد ترامب هي حماية بلاده وحلفائه ضدّ «التهديد المتنامي» من كوريا الشمالية. وأكّد أنّ الإجراءات التي تتّخذها جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية لتعزيز قدرتها النووية «خيارٌ شرعيّ للدفاع عن النفس» في وجهِ تهديدات من الولايات المتحدة.
إجتماع سعودي ـ أميركي
إلى ذلك، اجتمعَ نائب خادم الحرمين الشريفين، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، غاريد كوشنر، ومساعد الرئيس والممثل الخاص بالمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، ونائبة مستشار الأمن القومي دينا باول. وأكّد الجانبان خلال الاجتماع التزامَهما بتعزيز علاقتِهما وتعاونِهما الوثيق، كما وافقَ الجانبان على دعمِ توجّهِهما الهادف لتحقيق سلامٍ حقيقي ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتحقيق أمنِ واستقرار وازدهار الشرق الأوسط وما وراءَه.
شحنات كورية إلى سوريا
في غضون ذلك، ذكر تقرير سرّي للأمم المتحدة في شأن انتهاكات العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية أنّه تمّ اعتراض شحنتين كوريتين شماليتَين إلى وكالةٍ تابعة للحكومة السورية مسؤولةٍ عن برنامج الأسلحة الكيماوية السوري خلال الأشهر الستة الماضية. وقال الخبراء في التقرير المؤلّف من 37 صفحة إنّ «اللجنة تُحقّق في ما تحدّثت عنه تقارير في شأن تعاونٍ محظور في مجال الأسلحة الكيماوية والصواريخ الباليستية والأسلحة التقليدية بين سوريا وجمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية.
مصر
في غضون ذلك، أكّد مصدران مطّلعان أمس أنّ الولايات المتحدة قرّرت عدم منحِ مصر 95.7 مليون دولار كمساعدات وتأجيل 195 مليون دولار بحجّة عدم إحراز تقدّمٍ في مجال احترام حقوق الإنسان ومبادئ الديموقراطية. (وكالات)