دخلت القوات الحكومية العراقية أمس إلى قضاء تلعفر وسيطرت على ثلاثة أحياء في المدينة التي تُعدّ أحد آخر معاقل تنظيم «داعش» في العراق، تزامناً مع تأكيد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس من بغداد دعمَ بلاده للمعركة ضد التنظيم المتطرّف.
بعد مرور أكثر من شهر على طرد التنظيم من مدينة الموصل، ثاني مدن العراق، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة إثر تسعة أشهر من المعارك الدامية، بدأت فجر الأحد معركة تلعفر.
وتلعفر، الواقعة على بعد سبعين كيلومتراً غرب الموصل، هي إحدى المدن الإستراتيجية الرابطة بالحدود السورية.
واقتحمت القوات العراقية تلعفر من عدة محاور في اليوم الثالث من العمليات التي تشارك فيها قوات من الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الارهاب والحشد الشعبي. وأفاد بيان للحشد أنّ «اللواءَين الحادي عشر والثاني حرّرا حيّ النور جنوب شرق تلعفر بالكامل» وكذلك «الحي العسكري شمال شرق تلعفر». وأضاف أنّ «اللواء الحادي عشر وفرقة التدخّل السريع التابعة لوزارة الداخلية وقطاعات الجيش العراقي تمكّنت من تحرير حيّ الكفاح بالكامل من سيطرة داعش الإجرامي». وقال المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي النائب احمد الأسدي: «إنّ الإشتباكات عنيفة (...) لكنّ هناك انهياراً لدفاعات داعش على الخطوط الامامية».
بدوره، اكّد المتحدث باسم قيادة العمليات المشترَكة العميد يحيى رسول أنّ «قطاعات من الفرقة المدرّعة التاسعة بمشارَكة قوات الحشد الشعبي، باشرت اقتحام قضاء تلعفر من الجهة الشرقية للمدينة ومستمرّة في التقدّم»، في حين اقتحمت «قوات جهاز مكافحة الارهاب مركز قضاء تلعفر من الجهة الجنوبية الغربية للمدينة».
من جهته، أكّد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنّ القطعات العسكرية تتقدّم باتجاه مركز مدينة تلعفر وسط انهيار عناصر تنظيم «داعش».
إلى ذلك، أعربت المفوّضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة عن قلقها من نزوح آلاف المدنيين من تلعفر. واعلنت في بيان وصولَ 1500 عائلة الى معسكر للعبور جُهّز خلال الايام الاخيرة، مشيرةً إلى أنّ استعدادات جارية لاستقبال 22 ألف شخص.
وتزامن التقدّمُ السريع للقوات العراقية في تلعفر، مع زيارة وزير الدفاع الاميركي ماتيس الذي عقد اجتماعات مع قادة عراقيين بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي في بغداد. وجدّد الوزير الاميركي دعم بلاده للعراق في حربه ضد الارهابيين، مشيراً الى ضرورة «هزيمة تنظيم «داعش» واستعادة سيادة الأراضي» العراقية وسلامتها. وعن مسار المعركة، قال ماتيس إنّ «أيام داعش معدودة بالتأكيد، لكنّ الأمر لم ينتهِ بعد ولن ينتهي قريباً». وأضاف أنّ معركة الموصل «كلّفت القوات العراقية أكثر من ستة آلاف جريح وأكثر من 1200 قتيل». وشدّد على أنّ استعادة الموصل ما كانت لتحدث «من دون ثبات رئيس الوزراء العبادي في إعادة تشكيل هذا الجيش الذي كان مشتّتاً في العام 2014، الجيش الذي ورثه».
من جهته، قال المسؤول عن العمليات الجوّية للتحالف في العراق البريجادير جنرال أندرو كروفت إنّ ما بين عشرة آلاف و20 ألف مدني مازالوا في تلعفر، مضيفاً: «أنّه شهد تصدّعاً في قيادة تنظيم «داعش» على مدى شهرين أو ثلاثة أشهر مضت.
بدوره، قال المبعوث الأميركي الخاص لدى التحالف بريت مكورك «إنّه وعلى رغم أنّ معركة تلعفر ستكون صعبة فإنّ القوات العراقية سيطرت على 235 كيلومتراً مربعاً في أول 24 ساعة».
وكان مسؤولون أميركيون اشاروا أنّ ماتيس، بحث مستقبل القوات الأميركية في العراق مع العبادي ووزير الدفاع عرفان الحيالي بعد استعادة المدن الباقية تحت سيطرة «داعش» والدور الذي يمكن أن تلعبه في عمليات تحقيق الاستقرار. وأضاف المسؤولون أنه رغم تطهير مدن كبرى مثل الموصل من مقاتلي التنظيم فإنّ ثمّة هواجس فيما يتعلّق بقدرة القوات العراقية على الاحتفاظ بالأرض.
وأوضح ماتيس أنه لا تزال هناك جيوب مقاومة في غرب الموصل تضمّ خلايا نائمة. مشيراً إلى قدرة قوات الأمن العراقية على تنفيذ عمليات متزامنة.(وكالات)