أمر الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون، أمس، بإنتاج مزيد من مُحركات الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب والرؤوس الحربية للصواريخ خلال زيارته إلى معهد المواد الكيماوية بأكاديمية علوم الدفاع، لكنه ابتعد عن توجيه التهديدات الحماسية التقليدية ضد الولايات المتحدة ما دفع ترامب إلى التعبير عن تفاؤله حيال احتمال التحسّن في العلاقات بين البلدين. من جهة أخرى، أعرب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن ثقته بأنّ التواصل بين روسيا وقطر يساهم في تطوير العلاقات بين المؤسستين العسكريتين في البلدين، ويؤدي دوراً محفّزاً
في تطوير التنسيق بينهما في مكافحة الإرهاب.
قال ترامب عن الزعيم الكوري الشمالي خلال خطاب في فينيكس بولاية أريزونا: «أحترم حقيقة أنّه بدأ يحترمنا»، مضيفاً: «ربما ليس مرجّحاً ولكن ربما، قد يحدث شيء إيجابي».
وكانت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية قد ذكرت امس أنّ الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون أمر بإنتاج مزيد من محرّكات الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب والرؤوس الحربية للصواريخ، وخلا التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية من التهديدات الحماسية التقليدية ضد الولايات المتحدة، لكنها اشارت إلى أنّ كيم قدم «شكراً خاصاً ومكافأة خاصة» للمسؤولين في المعهد ووصفهم بأنهم أبطال.
من جهتها، رأت بكين أمس «مؤشرات تهدئة» في الأزمة في شأن برنامج كوريا الشمالية النووي، وإن بقي الوضع «معقداً وحساساً». لكنها حذرت في المقابل من أنّ العقوبات الأميركية الجديدة على شركات وأفراد في الصين لاتهامهم بالتعامل مع بيونغ يانغ «لا تساعد» في التوصّل إلى حل.
بدورها، أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس أنّ الصراع العسكري مع كوريا الشمالية يمكن تفاديه، مضيفةً أنّ بوسع ألمانيا المساعدة في التوصّل إلى حل دبلوماسي، وأكّدت ميركل أنّ برلين لن تقف «تلقائياً» بجانب واشنطن، في حال اندلاع نزاع مسلح مع بيونغ يانغ، مضيفة: «أقول بكل بوضوح، لا أرى حلاً عسكرياً للأزمة مع كوريا الشمالية. وأعتقد أنّ ذلك خطأ فادحاً، وأعتقد أيضاً أنّه لم تتم الاستفادة من كافة الوسائل الدبلوماسية حتى الآن».
في غضون ذلك، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببناء جدار عملاق على الحدود مع المكسيك مهما كلّف هذا الأمر، ملوّحاً باستعداده لتعليق عمل الحكومة من أجل الحصول على الأموال الضرورية. وقال خلال تجمّع لأنصاره في ولاية أريزونا أمس الاول: «سنبني هذا الجدار، حتى إذا اضطررنا لإغلاق الحكومة». وجاء تهديد ترامب بتعليق عمل الحكومة، في الوقت الذي يتصاعد الجدل حول تخصيص التمويل لمشروع بناء الجدار الذي قد يحد من تدفّق المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك إلى الأراضي الأميركية. ويُعد تهديد ترامب بإغلاق الحكومة واقعياً، لأنّ مؤسسات السلطة التنفيذية الفدرالية ستضطر لتعليق عملها في حال لم يتوصّل الكونغرس الأميركي إلى توافق في شأن المخصصات المالية في الميزانية بحلول 30 أيلول المقبل. وكان الديموقراطيون في الكونغرس قد رفضوا قطعياً قبول أي صيغة توافقية في شأن النفقات تتضمّن مخصصات لبناء الجدار. وفي حال أصدر الكونغرس قانوناً في شأن النفقات، لا يشمل مشروع الجدار، قد يرفض ترامب توقيعه أو يلجأ إلى حق النقض ضده، ما سيؤدي أيضاً إلى إغلاق الحكومة.
من جهة ثانية، أكّد ترامب رغبته في إلغاء اتفاقية التجارة الحرة «نافتا»، التي تتضمن منطقة للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة وجارتيها كندا والمكسيك، واصفاً خلال خطابه في مدينة فينيكس بولاية أريزونا، الاتفاقية بالكارثة على الاقتصاد الأميركي، وبأنها أسوأ اتفاقية تجارة أبرمت في تاريخ الولايات المتحدة، وقال: «شخصياً، لا أظن أنه بمقدورنا التوصّل إلى صفقة... أعتقد أنّنا على الأرجح سننتهي بإلغاء اتفاقية نافتا». ويعدّ هذا التصريح الأول للرئيس الأميركي في شأن الاتفاقية منذ بدء التفاوض مع المكسيك وكندا حول تعديل بنود «نافتا»، التي يعمل بها منذ عام 1994. وكان الرئيس ترامب قد أعلن خلال حملته الانتخابية رفضه الشديد للاتفاقية، مؤكّداً أنّ الولايات المتحدة ستخرج منها ما لم تحصل على «اتفاق عادل».
العلاقات الروسية ـ القطرية
إلى ذلك، أعرب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أمس، عن ثقته بأنّ التواصل بين روسيا وقطر يساهم في تطوير العلاقات بين المؤسستين العسكريتين في البلدين، ويؤدي دوراً محفّزاً في تطوير التنسيق بينهما في مكافحة الإرهاب. وقال شويغو خلال استقباله وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية إنّ قطر تؤدي دوراً محورياً ومهماً في العالم العربي.
وتقيم روسيا حدثاً خاصاً لوفد عسكري قطري يزور موسكو لاستعراض قدرات منظومات «إس-400» و«بانتسير-إس» للدفاع الجوي، فيما تريد الدوحة الحصول ليس على الأنظمة فحسب، بل وعلى تكنولوجيا إنتاجها. وقال العطية في تصريحات لوكالة «انترفاكس» بعد لقاء شويغو على هامش منتدى «الجيش 2017»: «نختبر حالياً بعض أنظمة الأسلحة الروسية التي، كما أعتقد، ستكون مفيدة جداً في قطر». ولم يكشف الوزير القطري عن أنواع معينة من هذه الأسلحة، كما امتنع عن الإجابة عن سؤال حول وجود عقود موقعة بين روسيا وقطر في المجال العسكري، قائلاً: «حتى إذا كانت هناك عقود، فلن أتحدث عنها حالياً»، واصفاً العلاقات مع «الأصدقاء في روسيا» بأنها «جيدة». وتابع:
«نأمل في التعاون بمجال الدفاع، ولا سيما فيما يتعلق بالتكنولوجيا المتقدمة التي طوّرتها روسيا»، كاشفاً عن سعي قطر لشراء تكنولوجيا إنتاج أنظمة دفاع جوي، لنقل الإنتاج إلى قطر. واشار إلى أنه مكلّف من أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لتعزيز العلاقات مع روسيا في المجال العسكري.
بدوره، كشف شويغو أنّ روسيا ستقيم خصّيصاً للوفد القطري استعراضاً لأكثر الأنظمة الروسية تطوراً، مثل «إس-400» و«بانتسير-إس»، على هامش منتدى «الجيش-2017». ولفت إلى الأهمية البالغة التي يكتسبها عرض الأسلحة أثناء حركتها، موضحاً أنّ الحديث يدور عن أكثر من 300 نوع من الأسلحة الروسية الحديثة قد أثبتت فعاليتها. وعَبّر عن أمله في أن تكون زيارة الوفد القطري والإستعراضات التي أعدّها الخبراء الروس من مختلف مكاتب تصميم الأسلحة ومؤسسات التصنيع العسكري الروسية، مفيدةً لإقامة اتصالات جديدة بين الجيشين الروسي والقطري، ما سيُمثّل، بلا شك، حافزاً لتعزيز التعاون بين البلدين في محاربة الإرهاب. (وكالات)