رداً على الهجومين الداميين اللذين وقعا في برشلونة أخيراً وتبناهما تنظيم «داعش» المتطرف، انطلقت مسيرة كبيرة «رفضاً للإرهاب» بمشاركة استثنائية لملك إسبانيا تحت شعار «لست خائفاً».
وكانت بلدية ثاني المدن الإسبانية دعت المشاركين إلى «ملء الشوارع بالسلام والحرية» بعد الاعتداءين الداميين في برشلونة وكامبريلس يومي 17 و18 آب الجاري واللذين خلفا 15 قتيلاً و126 جريحاً على الأقل.
وخلف لافتة كُتب عليها «لست خائفاً» باللغة الكاتالونية خُصص الصف الأول لـ«ممثلي الجمعيات التي اهتمت بالضحايا منذ اللحظة الأولى» بناء على تمني البلدية. وضم هؤلاء شرطيين وعناصر إطفاء ببزاتهم وأطباء بثياب بيضاء وسائقي سيارات أجرة وتجاراً وسكاناً.
وبين أولئك مونتسي روفيرا (53 عاماً)، رئيسة جهاز الطوارئ الاجتماعية في بلدية المدينة التي ساعدت فرقها الأشخاص الذين أضاعوا أحباءهم وفقدوا الاتصال بهم أثناء الهجوم.
وخلال الأيام التي تلت الاعتداءات، عملت روفيرا مع زملائها على دعم العائلات نفسياً لدى تلقيهم أنباء سيئة وقدموا المساعدة لفرق أخرى على غرار الأطباء وعناصر الإطفاء.
وفي حدث نادر، انضم العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى المتظاهرين، ليكون أول ملك ينضم إلى تظاهرة من هذا النوع منذ إعادة النظام الملكي في 1975.
وكان الى جانبه رئيس الوزراء المحافظ ماريانو راخوي والعديد من الشخصيات السياسية من وزراء وحكام مناطق ورؤساء أحزاب.
ورفع الحشد لافتات أخرى كتب عليها «السلام هو الرد الأفضل» و«لا لكره المسلمين». ورفع العديد من المشاركين أعلاماً كاتالونية انفصالية.
وقال رئيس الوزراء الإسباني إن الملك سيُشارك في المسيرة للتعبير عن «حبه لأهالي برشلونة وكامبريلس وكاتالونيا»، مضيفاً «هناك، مع المجتمع الكاتالوني بأسره وإسبانيا كلها (...) نعطي مجدداً رسالة واضحة من أجل الوحدة وإدانة الإرهاب والحب لمدينة برشلونة».
وتتناقض تصريحات راخوي مع انتقاداته السابقة للقادة الكاتالونيين، الذين دخل في سجال معهم على خلفية سعيهم لإجراء استفتاء على الاستقلال في الأول من تشرين الأول المقبل.
لكن الاعتداءات قلبت المعطيات ووقف راخوي في المسيرة إلى جانب رئيس الإقليم الانفصالي كارلس بودجمون للتعبير عن الوحدة في وجه العنف. ولم يُشارك أي مسؤول في حكومة أجنبية في مسيرة برشلونة.
وستقام مسيرات أخرى مشابهة في مدن أخرى في أنحاء إسبانيا، بينها مدريد وفالنسيا وفيغو.
ولا تزال المدينة المتوسطية تعيش حالة حداد منذ دهست شاحنة حشوداً في شارع لا رامبلا بإقليم كاتالونيا في 17 آب، قبل أن يقع اعتداء مماثل بعد ساعات في بلدة كامبريلس الساحلية القريبة. وأوقع الاعتداءان 15 قتيلاً.
وضربت أوروبا سلسلة من الاعتداءات الدامية التي شنها متطرفون باستخدام وسائل لا تحتاج إلى تقنية عالية مثل الهجمات باستخدام مركبات أو سكاكين، أو أحياناً كلاهما، كأسلحة. ومساء الجمعة، هاجم بلجيكي من أصل صومالي جنوداً بسكين في بروكسيل قبل أن يُردى. وبعد وقت قصير، تم توقيف رجل أمام قصر باكينغهام بلندن بعد أن أصاب عنصري شرطة بجروح باستخدام «سيف» بسيارته وعلى وقع هتاف «الله أكبر».
ومساء الجمعة، شارك الآلاف في مسيرة ضد الإرهاب في كامبريلس حيث هتفوا «لست خائفاً». وتنتهي مسيرة برشلونة عند «بلازا دي كاتالونيا» (ساحة كاتالونيا) قرب لا رامبلا حيث سيقدم عازفا تشيللو مقطوعة «أنشودة العصافير»، وهو لحن كاتالوني تقليدي بات رمزاً للسلام. واشتهرت المقطوعة بعدما عزفها مؤلفها باو كازالس في البيت الأبيض في 1961 تعبيراً عن رفضه الحكم الديكتاتوري لفرانسيسكو فرانكو.
(أ ف ب)