يبدو أنّ انتهاك رئيس الجمهورية ميشال عون لحقوق المسلمين بتوقيعه على التعطيل يومَيْ السبت والأحد في قانون سلسلة الرتب والرواتب، والتغاضي عن مطالبة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان كأعلى مرجع إسلامي في لبنان بالتعطيل يوم الجمعة، سيتخذ منحى تصاعدياً لن يتوقّف حتى إقرار التعطيل يوم الجمعة لتحقيق المناصفة الحقيقية بين اللبنانيين.
وفي هذا الإطار، تقول مصادر مطلعة لـ«اللواء» بأنّ «الدولة أقرّت يوما ثانيا جديدا للعطلة الأسبوعية، وبالأصل كان العمل يوم الجمعة منقوصا باعتبار الدوام حتى الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، فلماذا لم تعتمد الدولة يوم الجمعة يوما ثانيا للعطلة؟، ولماذا تجاهل المشرّعون المصلحة الوطنية والدستورية التي تحقق المناصفة بين اللبنانيين، وقفزوا إلى يوم السبت، مستخفين بكل القيم والمعاني الدينية التي تعني المسلمين في يوم عيدهم الديني الأسبوعي في يوم الجمعة؟».
وأكدت هذه المصادر أنّ «الأمور ستتخذ خلال الأيام والأسابيع المقبلة، منحى تصاعدياً لفرض التعطيل يوم الجمعة، وستعتمد الجهات الفاعلة مختلف الوسائل القانونية والمشروعة في سبيل تحقيق هذا الهدف الدستوري والديني والوطني، ولن يتوقف التحركات إلا بالتراجع عن هذا القانون الجائر الذي لا يخدم المصلحة الوطنية العليا».
وفي هذا الإطار، دعت «اللجنة المنبثقة عن الهيئات والجمعيات والشخصيات الإسلامية والوطنية» بعد لقائها مفتي الجمهورية الشيخ دريان إلى اجتماع حاشد في بهو دار الفتوى ومحيطها عند الساعة 5:30 من عصر يوم الأربعاء المقبل في 30/8/2017 ، تحت عنوان «الجمعة حقٌ .. علينا استعادته».
ووزّعت اللجنة الدعوة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحظيت بانتشار واسع النطاق، وحملت الدعوة شعار «الحضور واجب ومسؤولية».
اجتماع أزهر البقاع
وفي أزهر البقاع، عقد مفتي زحلة والبقاع الغربي الشيخ خليل الميس اجتماعا طارئا لعلماء المنطقة، بحضور مفتي بعلبك الشيخ خالد صلح ورئيس اتحاد بلديات قلعة الاستقلال فوزي سالم، ورئيس اتحاد بلديات البحيرة، ورؤساء المجالس البلدية والاختيارية والفاعليات في البقاع، دعماً لعطلة يوم الجمعة، وجرى التشاور حول قرار العمل يوم الجمعة، وأصدروا البيان التالي:
أولاً: اعتبار هذا القانون انتهاكاً صارخاً لحقوق المسلمين في هذا البلد، وعدواناً على مقدّساتهم التي كفلها الدستور ونقضاً لميثاق العيش المشترك القاضي بوجوب العدالة بين المواطنين
ثانياً: تأييد موقف مفتي الجمهورية اللبنانية والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في رفضهم لقانون العمل يوم الجمعة والوقوف خلف دار الفتوى في طلب الطعن في هذا القانون الجائر .
ثالثاً: مطالبة نواب البقاع بتقديم اقتراح قانون معجل مكرر قاضٍ بتعطيل كامل يوم الجمعة.
رابعاً: يعلن المجتمعون أنهم غير معنيين بالدوام يوم الجمعة الذي هو يوم عيد معظم لدى المسلمين .
خامساً: قرر كل من رئيس اتحاد بلديات قلعة الاستقلال ورئيس اتحاد بلديات البحيرة ورؤساء بلديات عرسال والفاكهة ومجدل عنجر ومخاتيرها وبلدية كفرزبد ورئيس رابطة مخاتير القرى السنية في قضاء راشيا اعتبار يوم الجمعة يوم عطلة.
سادسا: يوجه المجتمعون تحية إكبار وتقدير للمواقف المنددة التي صدرت عن بعض السياسيين والنواب ورؤساء المجالس البلدية والاختيارية وكافة الجمعيات والهيئات الرافضة لهذا القانون .
سابعا: إبقاء الاجتماعات مفتوحة حتى تحقيق المطالب .
لقاء علماء وفاعليات عكار
{ كما عُقِدَ لقاء علمائي عام في دئرة الاوقاف الاسلامية في حلبا – عكار، شارك فيه النائب خالد ضاهر، خالد المرعبي ممثلا النائب السابق طلال المرعبي، المفتي الشيخ زيد زكريا، رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية في عكار الشيخ مالك جديدة، عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» الدكتور سامر حدارة، ورؤساء بلديات ومخاتير وعلماء وفاعليات سياسسة واجتماعية اجتماعية ومدنية.
وكان الحدث الأبرز الذي تناوله المجتمعون «تأكيد قرار عطلة يوم الجمعة والالتفاف حول موقف مفتي الجمهورية المطالب بأن يكون الجمعة يوم عطلة رسمية في الدوائر الحكومية تحقيقا للشراكة الوطنية وتجسيدا لها».
وصدر عن المجتمعين بيان تلاه رئيس بلدية القرقف الشيخ يحيى الرفاعي أكد فيه «مرجعية دار الفتوى الدينية ودورها الوطني الجامع والتمسك بخطاب المفتي دريان الذي يجسد منطق الاعتدال والخطاب الإسلامي الجامع، ومناشدته استخدام حقه الدستوري والطعن في القانون الجائر قبل انتهاء المهل الدستورية»، مؤكدا أن «يوم الجمعة هو سيد الأيام وهو يوم عيد ومن الشعائر الدينية التي لا يجوز التخلف عنها عند المسلمين»، ومطالبا رئيس الحكومة سعد الحريري بـ»استخدام صلاحياته الدستورية والقانونية حفاظاً على هويتنا الإسلامية وشعائرنا الدينية، وإرسال مشروع قانون من الحكومة إلى مجلس النواب للتعطيل يوم الجمعة».
كما أكد المجتمعون «مطلب المفتي والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بأن يكون يوم الجمعة يوم عطلة رسمية حفاظا على النسيج اللبناني المتميز والفريد، والطلب إلى الوزراء المعنيين عدم تطبيق القانون وعدم إصدار مذكرات إدارية تنفيذية تتعلق بتعديل الدوام الرسمي الى حين تصحيح الخلل»، داعين «النواب إلى القيام بواجبهم الديني والوطني وتقديم اقتراح قانون معجل مكرر لتصحيح هذا الخلل».
وإذ أبدى المجتمعون غضبهم للطريقة التي تم فيها إمرار وإقرار لهذا القانون الجائر بحق الطائفة دون العودة إلى المرجعية الدينية المتمثلة بمفتي الجمهورية، استنكروا عدم اكتراث السلطة السياسية لقرار مفتي الجمهورية والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى القاضي برفض هذا القانون والمطالب باعتبار يوم الجمعة يوم عطلة رسمية، وهذا الأمر يؤدي إلى فساد عظيم وخلل في بنية البلد.
وطالب المجتمعون «شركاءنا في الوطن، من قادة روحيين وسياسيين، بأن ينضموا إلينا في المطالبة بإلغاء هذا القانون وإعادة إقرار اعتبار يومي الجمعة والأحد عطلة رسمية يؤدي فيهما المسلمون والمسيحيون شعائرهم الدينية».
مخاتير مجدل عنجر
{ إلى ذلك، انضم مخاتير منطقة مجدل عنجر البقاعية إلى الرافضين لقانون العطلة الجديد، داعمين مطلب مفتي الجمهورية الشيخ دريان لجعل يوم الجمعة يوم عطلة رسمية.
ودعا مخاتير مجدل عنجر في بيان لهم، زملاءهم مخاتير البقاع الأوسط للانضمام اليهم في رفض الامتثال للقانون الجديد.
وجاء في البيان: «لم ولن نتأخر أبدا عن نصرة الحق وردع الظالم أينما وجد، ولم نتهاون أبداً عن قول كلمة الحق بوجه الظالم، والظلم الذي نعيشه اليوم وللأسف هو من ذوي القربى والمرحمة لهذه الطائفة، والمظلوم دائماً هي طائفة كريمة تحاك لها المؤامرات على جميع الصعد الواحدة تلو الأخرى، ظلم في التعيينات، ظلم في الإدارات، ظلم في المحاكمات، وكأن هذه الطائفة مستهدفة في كل شيء، إلى أن وصل الظلم في سلبها يوم عيدها ألا وهو يوم الجمعة».
وأضاف البيان: «هذا القرار الظالم الجائر لم نتأخر أبدا عن الرد عليه ولكننا كنا في دراسة لهذا القرار من جميع جوانبه عسانا أن نجد أي تبرير له فلم نجد منه إلا أنه بداية لسلبنا جميع حقوقنا التي يقرها الدستور. اليوم الجمعة وغدا الزواج المدني وبعدها لا يعلم إلا الله ما يحاك لنا، ونحن مخاتير مجدل عنجر ومن موقعنا هذا ودعماً لقرار مفتي الجمهوريه ودار الفتوى قررنا ما يلي: «لن نمتثل أبداً لهذا القرار الجائر لا من قريب ولا من بعيد، وما هذا القرار منا إلا بداية للتصعيد فيما بعد، ونطلب من جميع زملائنا مخاتير البقاع الأوسط الوقوف معنا لما فيه مصلحة العيش المشترك».
بلدية عيون الغزلان
{ وفي عكار، أعلن رئيس بلدية عيون الغزلان علاء المرعبي «تعقيباً على قرار مجلس النواب وحفاظا على الحقوق التي أعطاها وكفلها الدستور لكل طائفة في هذا الوطن، وتعزيزا للعيش المشترك بين أبنائه وليس من باب التعصب الطائفي، فإنني قررت ان أضم صوتي الى قرار زميلي رئيس بلدية القرقف الشيخ يحي الرفاعي، واعتبار يوم الجمعة يوم عطلة رسمية في بلديتي.»
{ وأعلن المختار محمود الشيخ بإسم مخاتير رابطة نهر اسطوان «دعم المطالبة بعطلة يوم الجمعة»، وجاء في بيان لهم: «نعم وألف نعم مع أخذ القرار باعتبار يوم الجمعة ويوم الأحد عطلة رسمية، فهذا هو اللبنان الذي يعرف بالشراكة والمساواة بين أبنائه»، مطالبا المسؤولين والنواب والغيارى على هذا الوطن الحبيب على أن يعيدوا النظر في هذا القرار الجائر بحق شريحة كبيره من هذا الوطن، وأن يكون يوما الجمعة والأحد عطله رسميه في كل الدوائر الرسمية، فلبنان لا يقوم لبنان إلا بجناحيه المسلم والمسيحي».
{ وأعلنت حركة «تجمّع أمان» تضامنها ووقوفها الى جانب المفتي دريان في كل ما يقوم به من العمل لمصلحة المسلمين والبلد، وتؤيد مطالبته الدولة باعتبار يوم الجمعة يوم عطلة رسمية، حرصا الى إقامة هذه الشعيرة».
وطالب التجمع رئيس الحكومة سعد الحريري ونواب المسلمين في البرلمان، «بالتحرك لحل هذا الموضوع حرصا منا على عدم حصول ما يضر بمصلحة البلد».