قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، إنّ «إيران تبني مواقع لإنتاج صواريخ موجّهة بدقة في سوريا ولبنان لاستخدامها ضدّنا»، فيما أكّد المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان
دو ميستورا، خلال لقائه وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، وجود أرضية جيدة للحوار السوري. أمّا على الأرض، فيعيد «داعش» انتشار قواته بعد هزيمته في غانم علي وينشر تحصينات في محيط دير الزور.
إتهم نتنياهو، في بداية اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إيران، بتحويل سوريا إلى «حصن عسكري في إطار هدفها المعلن بمَحو إسرائيل». وتابع «إنّها تبني أيضاً مواقع لإنتاج صواريخ موجهة بدقة في سوريا ولبنان لتحقيق هذا الهدف. هذا أمر لا يمكن أن تقبله إسرائيل. هذا أمر يجب ألّا تقبله الأمم المتحدة».
إلى ذلك، أكّد دو ميستورا خلال لقائه ظريف، وجود أرضية جيدة للحوار السوري، فيما أعلن الأخير أنّ «اجتماع أستانا سيُعقد أواسط الشهر المقبل»، مشيراً إلى أنّ «التطورات الميدانية مهمّة جدّاً في الإقتراب من حلّ الأزمة السورية«.
وقال معاون وزير الخارجية للشؤون العربية حسين جابري أنصاري، خلال لقاء دو ميستورا، إنّ «العالم أمام نقطة تحوّل في مسار الأزمة». ولفت إلى أنّ «أهم أمر في الأزمة هو العودة لآراء الشعب السوري»، مؤكّداً أنّ «إیران انتهجت سياسات ثابتة منذ بداية الأزمة هدفها إنهاء المعاناة الانسانية وتحقيق انفراج في الأفق السياسي لمساعدة الأطراف المتنازعة، كما أنها لا تريد مصادرة دور أحد».
من جهة أخرى، قال أنصاري، إنّ «إيران لا تسعى لأن تحلّ مكان أحد في سوريا، وتؤمن بأنّ شعوب المنطقة هم الأصحاب الأصليون لأراضيهم»، وذلك ردّاً على اتهام نتنياهو، إيران باحتلال المناطق، التي يتركها داعش، وبأنّها تسعى لبدء حرب مع بلاده.
بدوره، قال دو ميستورا إنّ «إيران دولة مهمّة ومؤثّرة في المنطقة». وأشار إلى أنّ «حصول تغييرات كثيرة خلال الفترة الماضية سياسياً وميدانياً، خصوصاً في محاربة داعش و»جبهة النصرة»، مؤكّداً أنّ «الأزمة السورية ستُبحث على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وبعدها في جنيف»، معتبراً أنّ «هناك أرضية جيدة للحوار، وما يهمّ الشعب السوري هو خفض التوتر وهذا ما يمكن أن يخرج من أستانا».
قصف الأسد
في غضون ذلك، هدّد مسؤول إسرائيلي رفيع بقصف قصر الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق إذا استمرت إيران بتعزيز نفوذها في البلاد. وأفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» أنّ «المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه، حذّر، في حديث إلى وسائل الإعلام العربية، الحكومة الروسية من أنّ تل أبيب، في حال عدم حدوث تغيّرات جدية في المنطقة، ستُوظّف كل ما لديها لنسف نظام الهدنة جنوب سوريا». وشدّد على أنّ «اللقاء الأخير بين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سوتشي، لم يتوج بالتوصّل إلى أيّ تفاهم»، مضيفاً أنّ «نتنياهو قال لبوتين إنّ إسرائيل ستضطر للتدخل في سوريا إذا لم يؤخذ قلقها في الاعتبار».
إعادة انتشار
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ «داعش» يُعيد انتشار قواته بعد الهزيمة التي تكبّدها قرب بلدة غانم علي، تمهيداً للدفاع باستماتة عن مواقعه في دير الزور، آخر معاقله في سوريا»، مؤكّدةً أنّ «التنظيم يقيم في أراضي المحافظة مواقع مُحصّنة وينشر آليات حربية ثقيلة، بينها الدبابات والسيارات رباعية الدفع المزوّدة برشاشات ثقيلة ومدافع هاون». وأشارت إلى أنّ «القوات السورية تواصل تقدّمها على طول الضفة الشرقية لنهر الفرات، وذلك بفضل فعالية الغارات التي يُنفّذها سلاح الجو الروسي على مواقع الإرهابيين»، مشددة على أنّ «سلاح الجو دمّر منذ ليل أمس الأول 4 دبابات و16 سيارة مزوّدة بالرشاشات الثقيلة و6 شاحنات محمّلة بالذخيرة، فضلاً عن موقعين محصّنين مزوّدين بالمدافع».
توازياً، أعلن مصدر عسكري أنّ «الجيش شنّ هجوماً مباغتاً ناجحاً في محيط مطار دير الزور، تمكّن خلاله من إلحاق خسائر كبيرة بعناصر «داعش». وأوضح أنّ «العملية استهدفت مواقع التنظيم في تلّة القريا في محيط المطار، إذ قتل الجيش عدداً من مسلحي «داعش» ودمّر تحصيناتهم واستولى على الأسلحة التي خلّفتها العناصر الهاربة من المكان».
حمص وحماه
وفي وقت سابق، أفادت تقارير أنّ «الجيش سيطر على عدد من النقاط والمرتفعات الاستراتيجية في ريف حمص الشرقي»، مضيّقاً خناقه على «داعش» المحاصر في ريفَي حمص وحماه». وأوضحت أنّ «المرتفعات التي سيطر عليها الجيش أمس تقع شرقي السخنة بمساحة 5 كلم على طريق «السخنة - دير الزور»، لتصبح المسافة التي تفصل القوات عن الحدود الإدارية لدير الزور نحو 32 كلم على هذا المحور».
وأعلن الإعلام الحربي السوري، سيطرة الجيش على قرى خربة البلعاس ومشرفة حويسيس وخربة أبو الطوس وخربة طويلة البلعاس غرب جبل شاعر في ريف حمص الشرقي، بعد معارك أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف «داعش».
الإجتماع، الأول من نوعه
وفي السياق، عقدَ مسؤولون محليون في دمشق مؤتمراً عبر الفيديو مع أعضاء من المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، لمناقشة السلم الأهلي في «منطقة خفض التوتر» وقضايا المصالحة الوطنية.
وجاء هذا الاجتماع، الأوّل من نوعه في دمشق والثاني على مستوى سوريا، بعد اجتماع مماثل عُقد في درعا، بمبادرة من المركز الروسي للمصالحة في سوريا. وناقش الطرفان، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بين مبنى إدارة المحافظة في دمشق والأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة، تنظيم مسألة تسليم مساعدات إنسانية للسُكّان المدنيين في الغوطة، واستئناف العملية التعليمية في المدارس في هذه المنطقة.
إلى ذلك، أعلنت روسيا نشر غواصتين جديدتين في البحر المتوسط الذي عادت إليه بقوة في السنوات الأخيرة، وحيث تستخدم قاعدة بحرية في طرطوس. وأعلن الأسطول الروسي في البحر الأسود الذي تنتمي اليه الغواصتان، أنّ «الغواصتين «كولبينو» و»فيليكي نوفغورود»، وصلتا إلى البحر المتوسط» .
عودة النازحين
إنسانياً، عاد عشرات آلاف اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم بنحو موقت، للاحتفال بعيد الأضحى الذي يُصادف في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مسؤولون أتراك.
ووضعت السلطات في محافظة كيليس جنوب تركيا والمحاذية لسوريا، نظاماً خاصاً يسمح للسوريين بالعودة إلى بلادهم في عيد الأضحى، وبعد ذلك العودة إلى تركيا. واصطفّ السوريون في طوابير طويلة يحملون أمتعتهم لعبور البوابة قبل بداية العطلة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت سلطات كيليس: «بدأ السماح بعمليات العبور منذ 15 آب». ويُصادف العيد يوم الجمعة في تركيا والعديد من دول العالم الإسلامي. وقال مسؤول تركي محلي إنّ «نحو 40360 سورياً عبروا حتّى الآن، بمُعدّل 4000 يومياً». (وكالات)