وجهت إسرائيل سهامها باتجاه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، الذي زارها أمس في إطار جولة له في المنطقة، فاتهمت الأمم المتحدة مباشرة، بغض النظر عن ترسيخ الوجود الإيراني في المنطقة، وبناء مواقع إنتاج صواريخ في سوريا ولبنان، وعن نشاطات «حزب الله» في لبنان لا سيما في المناطق المحاذية للحدود، وتجاوزه القرار الدولي 1701.
فقد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية اجتماعه مع غوتيريس، إيران ببناء مواقع لإنتاج صواريخ موجهة بدقة، في سوريا ولبنان بهدف استخدامها ضد إسرائيل، وذلك «في إطار هدفها المُعلن بمحو إسرائيل».
وقال نتنياهو إن إيران تقوم بتحويل سوريا إلى «حصن عسكري في إطار هدفها المعلن بمحو إسرائيل» وهي «تبني أيضاً مواقع لإنتاج صواريخ موجهة بدقة في كل من سوريا ولبنان لتحقيق هذا الهدف. هذا أمر لا يمكن أن تقبله إسرائيل. هذا أمر يجب ألا تقبله الأمم المتحدة».
وفي الوقت الذي ركز غوتيريس على محادثات السلام مع الفلسطينيين، حاول المسؤولون الإسرائيليون الضغط على الأمين العام للمنظمة الدولية في مسألة مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل)، وما وصفوه بـ«العمى» إزاء تسلح «حزب الله» في لبنان.
ولم يتطرق نتنياهو إلى الصراع مع الفلسطينيين سوى للتنديد بما وصفه «الهوس السخيف» في هيئات الأمم المتحدة ضد إسرائيل، مشدداً على أن «المشكلة الأكثر أهمية وإلحاحاً التي نواجهها تتعلق بحزب الله في سوريا»، ومشيراً إلى مخاوف إسرائيل من تسلح «حزب الله» في جنوب لبنان، وما وصفه بفشل قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل).
وكان نتنياهو أكد خلال اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء الماضي، أن إسرائيل مستعدة للتحرك بشكل منفرد لمنع أي تمدد للوجود العسكري الإيراني في سوريا.
وقبل أسبوعين، اتهم نتنياهو إيران ببناء مواقع إنتاج الصواريخ بعدما تضمن تقرير للتلفزيون الإسرائيلي صوراً بالأقمار الصناعية لما قال إنه منشأة تشيّدها طهران في شمال غرب سوريا لتصنيع صواريخ طويلة المدى.
وقال تقرير القناة الثانية الإسرائيلية إن الصور لموقع قرب مدينة بانياس الواقعة على ساحل البحر المتوسط والتقطها قمر صناعي إسرائيلي.
وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان وخلال الاجتماع مع غوتيريس، جعل الملف اللبناني أبرز القضايا التي طرحها أمام الأمين العام للمنظمة الدولية، وعرض خلال اللقاء، صوراً توثق تمركز قوات «حزب الله» في جنوب لبنان، والنشاطات التي يقوم بها خلافاً للقرار الدولي 1701، متهماً الأمم المتحدة بغض النظر عن هذه التجاوزات.
وقال ليبرمان: «حزب الله يتحصن داخل القرى والأحياء السكنية، وينشر الصواريخ والقذائف والمعدات العسكرية داخل المنازل، وهي أسلحة موجهة تجاه الإسرائيليين»، محمّلاً الحكومة اللبنانية مسؤولية تعاظم قوة «حزب الله» وانتشاره في الجنوب اللبناني.
وهدد ليبرمان بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي حيال استفزازات «حزب الله»، على الرغم من عدم رغبتها في التصعيد العسكري على الجبهة الشمالية، على حد تعبيره، داعياً قوات الطوارئ الدولية للقيام بمهامها ومنع ممارسات «حزب الله».
وحذر ليبرمان مما وصفه بـ«الواقع الجديد» الذي تحاول إيران فرضه في سوريا، من خلال إقامة مصانع للأسلحة، معلناً أن إسرائيل «لن تسمح بهذا الواقع، وستعمل بكل الطرق المتوفرة لديها لمنع أي تهديد لأمنها».
والتزم الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بلهجة تهديد نتنياهو وليبرمان، وطالب الأمم المتحدة بالعمل على تدفيع الثمن لكل من يحرض على إسرائيل وإبادتها وعدم السماح لأي دولة عضو في الأمم المتحدة التماهي مع هذه التصريحات.