فجّر اتفاق «حزب الله» وتنظيم «داعش» لإجلاء مئات المقاتلين المتشددين من منطقة الحدود اللبنانية - السورية الى محافظة دير الزور السورية القريبة من الحدود مع العراق، غضباً واسعاً لدى الأوساط السياسية والشعبية العراقية، باعتبارها ضربة موجعة من النظام السوري والحزب اللبناني لجهود القوات العراقية الرامية لطرد «داعش» من المناطق التي سيطر عليها منذ صيف 2014.
وترى اطراف سياسية عراقية أن الاتفاق بين «حزب الله» و«داعش» يُمثل طعنة في الظهر و«مؤامرة» تتطلب تدخل حكومة حيدر العبادي ووزارة الخارجية العراقية لاتخاذ إجراءات كفيلة بمواجهتها، خصوصاً أن نقل عناصر داعش للحدود مع العراق أصاب نواباً شيعة بالصدمة برغم محاولات ميليشيات «الحشد الشعبي» المدعومة من إيران والتي لها علاقات وثيقة بالميليشيا اللبنانية، طمأنة المتخوفين من الصفقة.
وبهذا الصدد أعرب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن رفضه للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين «حزب الله» و«داعش» بشأن نقل مسلحي هذا التنظيم الإرهابي من لبنان إلى الحدود السورية - العراقية.
وشدد العبادي على عدم قبول بغداد بنقل «أعداد كبيرة» من عناصر «داعش» من الحدود اللبنانية - السورية إلى المناطق الحدودية مع العراق.
كذلك، أكد النائب محمد الكربولي عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي على أن «اتفاق حزب الله اللبناني مع تنظيم داعش بنقل عوائل الأخير وعناصره الى الحدود العراقية أمر خطير وملف دولي ينبغي على الحكومة والخارجية العراقيتين التحرك لمعرفة خفاياه»، داعياً إلى استعادة بلدة القائم الحدودية التابعة لمحافظة الأنبار.
وقال الكربولي في تصريح حصلت جريدة «المستقبل» على نسخه منه إن «جميع الاتفاقيات التي تحصل خارج الحدود تكون على حساب الشعب العراقي وأبناء المحافظات المتضررة من تنظيم داعش»، مبيناً أن «الحديث عن اتفاق حزب الله وداعش على نقل عوائل التنظيم ومقاتليهم الى الحدود العراقية - السورية هو أمر خطير جداً، ولو صحت الأنباء عن دخولهم القائم فهو أمر أخطر وسنعمل جاهدين للتحري عن صحة تلك الأنباء لأن ما ينقل لا يخلو من حقيقة ولم يأتِ من فراغ».
وأضاف القيادي في ائتلاف القوى السنية أن «أبناء العراق يذهبون للقتال ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا تحت عناوين الدفاع عن العقيدة والمقدسات هناك، واليوم تنقل العصابات من الحدود اللبنانية - السورية الى الحدود العراقية»، لافتاً الى أن «المناطق الحدودية العراقية كالقائم وعانة وراوة ما زالت لم تحرر وما زال هناك 3 آلاف مقاتل من داعش هناك وهو عدد غير قليل ولديهم استماتة في الدفاع عن خرافتهم، ثم يأتي اليهم تعزيز بصفقة سياسية خارجية، فذلك يُعتبر كارثة ستحل بتلك المناطق».
وأوضح الكربولي أن «على الحكومة العراقية أن تكون لديها وقفة حقيقية تجاه الأطراف التي مررت هذا الاتفاق لأن الدماء التي ستسيل هي دماء أبناءنا من كل المكونات العراقية وهم من سيقاتلون ويضحون بحياتهم لتحرير الأرض التي سلمت بتلك الصفقات»، مشيراً الى أن «تلك التسريبات إن صحت فهنالك مؤامرة على الأنبار وأهلها».
وتساءل عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية «لماذا ذهب الحشد الشعبي لمسك الأرض والحدود وذهب الى منفذ الوليد ما بين العراق وسوريا ثم تصل تلك الصفقة وترسل التعزيزات لداعش فهل يريدون حصول معارك كبرى بتلك المناطق»، معتبراً أن «هذا أمر خطير وملف دولي وخارجي وعلى وزارة الخارجية والحكومة اتخاذ الإجراءات السريعة والعاجلة للتنسيق ومفاتحة التحالف الدولي والجانب السوري لمعرفة خفايا هذا الاتفاق» مشدداً على أن «قوافل داعش حتى وإن كانت لا تحمل أسلحة فينبغي من طيران التحالف الدولي ضربها خارج قواعد الاشتباك العسكرية لأن وجودهم في مناطق قريبة من العراق وقرب مناطق ما زالت غير محررة سيسمح لهم بدخول أراضينا».
واتهم النائب علي البديري عن التحالف الشيعي الحكومتين العراقية والسورية بالتآمر على الشعب العراقي إثر سكوتهم على الصفقة التي حصلت بين «داعش» و«حزب الله» الذي انتقده بشدة.
وقال البديري في تصريح صحافي أمس إن «الاتفاق الذي حصل بين حزب الله اللبناني والحكومة السورية من جهة وتنظيم داعش الإرهابي من جهة أخرى نعتبره بكل بساطة مؤامرة على العراق»، مبيناً أن «شبابنا الذي ذهب للقتال في سوريا وقدم الدماء للدفاع عن المقدسات اليوم يُجازى من الحكومة السورية بنقل داعش الى حدود بلدهم».
وأضاف البديري أن «جميع الأطراف التي شاركت في الاتفاق من حزب الله والحكومة السورية والحكومة العراقية والتحالف الدولي تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي دماء جديدة ستسيل في مواجهة داعش بتلك المناطق»، متسائلاً «أين طيران التحالف الدولي، ولماذا لم يعمل على ضرب تلك القوافل من الإرهابيين، وكيف تم الاتفاق بين طرفين بصفقة ضحيتها سيكون الشباب العراقي؟».
وتابع أن «نقل داعش من الحدود اللبنانية - السورية الى الحدود العراقية - السورية هو أمر يجعلنا نعتب على حزب الله. وهل دماء شبابنا وشعبنا وحشدنا المقدس رخيصة لديهم ودماءهم فقط عزيزة»، متهماً الحكومتين السورية والعراقية «بالتآمر على الشعب العراقي وشبابه والحشد الشعبي الذي تم تكليفه بواجب مسك الشريط الحدودي بنفس الوقت الذي تم فيه إرسال قوافل داعش الى المناطق نفسها لتكون جبهة جديدة بين داعش وأبنائنا بالحشد وتراق دماء أكثر».
وحاول متحدثون من ميليشيا الحشد الشعبي امتصاص غضب بعض الأطراف السياسية العراقية من خلال التلويح بقدرتها على القضاء سريعاً على عناصر داعش المرحلين من لبنان الى الحدود العراقية مع سوريا.
وقال النائب أحمد الأسدي المتحدث الرسمي باسم «الحشد الشعبي» إن «عدد مسلحي داعش الذين وصلوا إلى البوكمال خلال عملية نقلهم التي تمت تحت إشراف الجيش السوري يقارب 700 عنصر»، مضيفاً «نحتاج لساعات قليلة للقضاء عليهم».
وأشار الأسدي الى أن «الحشد الشعبي يستعد لطرد كل عناصر داعش من العراق حتى لو جاءهم إمداد من خارج العراق، وسوريا تستخدم هذا الأسلوب في المفاوضات ومن ثم عملية نقل للمسلحين منذ عامين»، مبيناً أن «القوات العراقية تنوي حصر مسلحي داعش في مناطق حدودية ثم القضاء عليهم جميعاً، وكذلك يفعل الطرف السوري».
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» و«تويتر» حملات لناشطين وسياسيين هاجموا موقف «حزب الله» من التفاوض مع «داعش» وترحيل عناصرهم الى الحدود مع العراق، كما حملوا النظام السوري و«حزب الله» مسؤولية أي عملية إرهابية تحصل في العراق، منتقدين الحكومة العراقية على موقفها الضعيف إزاء الصفقة بين الحزب اللبناني و«داعش».
يُذكر أن «حزب الله» أبرم أول من أمس اتفاقاً وافق عليه النظام السوري انسحب بموجبه المئات من عناصر داعش وعوائلهم من الحدود اللبنانية - السورية إلى مدينة البوكمال السورية في ريف دير الزور الشرقي المجاورة للعراق ليتخلوا بذلك عن الجيب الذي سيطروا عليه ويرحلوا إلى شرق سوريا بعد معركة استمرت أسبوعاً.
ميدانياً أعلنت قيادة العمليات المشتركة أمس اقتحام القوات العراقية لمركز ناحية العياضية شمال قضاء تلعفر.
وقال الفريق الركن عبد الأمير يار الله قائد حملة استعادة تلعفر في بيان أمس إن «قطعات الشرطة الاتحادية والرد السريع والفرقة المدرعة التاسعة اقتحمت ناحية العياضية آخر معاقل عصابات داعش الإرهابية في محافظة نينوى».
وأكدت القوات الخاصة في «الحشد الشعبي» أنها «تخوض قتالاً عنيفاً ضد داعش في مركز ناحية العياضية»، مبيناً أن «القوات أوقعت خسائر فادحة في صفوف التنظيم».
وأعلن مصدر بقوات البيشمركة عن مقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة إثنين آخرين بجروح إثر تفجير انتحاري نفذته امرأة تنتمي لـ«داعش» في تجمع للنازحين بقرية سهل المالح التابعة لناحية العياضية، فيما لم يذكر المصدر حصيلة قتلى وجرحى النازحين ممن استهدفهم التفجير الانتحاري.
وناحية العياضية هي آخر معقل لـ«داعش» في قضاء تلعفر وفي محافظة نينوى عموماً حيث حققت القوات العراقية تقدماً سريعاً على حساب التنظيم في القضاء ذي الأغلبية التركمانية منذ شن حملة عسكرية قبل 10 أيام.