إستمرّ غضب المسؤولين العراقيين على الاتفاق المبرم بين النظام السوري و»حزب الله» من جهة و»داعش» من جهة أخرى، والذي قضى بنَقل مئات المسلحين من الحدود اللبنانية ـ السورية إلى مدينة البوكمال على الحدود العراقية ـ السورية. وفي السياق، برز تطور ميداني حيث أعلن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن توجيه غارة جوية بهدف منع قافلة «داعش» المنطلقة من الجرود اللبنانية السورية
من الوصول إلى وجهتها.
أعلن مُتحدث بإسم «التَحالف الدولي» العقيد رايان ديلون عن توجيه غارة جوية تَهدفُ لمنع قافلة «داعش» التي غادرت الاثنين الحدود اللبنانية ـ السورية من الوصول إلى البوكمال، موضحاً في تصريح لوكالة «ا.ف.ب»: «لِمَنع القافلة من التحرك شرقاً، قَصفنا طريقاً ودمّرنا جسراً صغيراً». وكان المتحدث الرسمي بإسم الحشد الشعبي العراقي أحمد الأسدي قد أعلن أنّ عدد مُسلحي «داعش» الذين وصلوا البوكمال السورية على الحدود مع العراق، في إطار الصفقة، يقارب 700 عنصر.
وفي وقتٍ سابق، إحتجّ المبعوث الخاص للرئيس الأميركي في التحالف الدولي، بريت ماكغورك، على صفقة إجلاء الدواعش، مشيراً إلى أنّ العملية تمّت بمعزل عن إرادة بغداد، وكتب في تغريدة على حسابه في موقع «تويتر»: «لا يُمكن التوفيق بين قَتل الإرهابيين في مَعارك القتال وبين نَقلهم على متن حافلات مروراً بكامل الأراضي السورية نحو الحدود العراقية من دون موافقة بغداد»، مُضيفاً: «أنّ التحالف سيساعد في منع دخول هؤلاء الإرهابيين إلى الأراضي العراقية».
عراقياً، طالبَ رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، أمس، لجنة الأمن والدفاع النيابية بالتحرك «السريع» وتقديم تقرير مُفصّل يوضح تداعيات الإتفاق المُبرم مع «داعش»، ومُحذّراً من انعكاساته على أمن العراق واستقراره، كما دعا الحكومة العراقية لاتخاذ التدابير اللازمة من اجل مواجهة تداعيات هذا الاتفاق.
من جهته، كشفَ عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، محمد الكربولي، عن معلومات تُشير إلى وصول بعض مجموعات «داعش» وعوائلهم، الذين تمّ ترحيلهم من الحدود اللبنانية ـ السورية، إلى منطقة راوة في محافظة الأنبار»، مُبيناً أنّ «الطريق في المناطق الممتدة من البوكمال في الأراضي السورية، وصولاً إلى منطقة «الصكرة» جنوب غرب قضاء «حديثة» في العراق، مفتوح وغير مسيطر عليه». وأكّد الكربولي أنّ «إرسال تلك الزمَر الإرهابية والقاتلة والمجرمة لتلك المناطق الحدودية ضمن الاتفاق المُبرم خارجياً كان خطأ فادحاً».
بدورها، أعلنت رئاسة إقليم كردستان، في بيان، أنّ «نقل قوة إرهابية كبيرة من الحدود اللبنانية إلى الحدود العراقية، بموجب اتفاقية مع «حزب الله» والنظام السوري، مثير للشك». مضيفة: «نحن نُراقِب الوضع ونُحَقّق فيه بجدية بالغة، ونرى أنّه تكرار للسيناريو الذي نُفّذ عام 2014 وأصبح سبباً في حدوث مأساة في العراق والمنطقة». وتابعت: «ومن هنا نُعلن أنّ قوات بشمركة كردستان ستتعاون وتُنَسّق بشكل كامل مع الجيش العراقي لمواجهة أي احتمال أو مستجد».
نصرالله
في المقابل، ردّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله على المسؤولين العراقيين، لافتاً الى أنّ «الاتفاق قضى بنقل عدد من مسلحي «داعش» وعائلاتهم من أرض سورية إلى أرض سورية، وليس من أرض لبنانية إلى أرض عراقية، حيث أنّ غالبية مقاتلي القلمون الغربي السوري من السوريين ولم يكن قد بقي منهم في الأرض اللبنانية سوى أفراد قليلين جداً»، مشيراً الى أنّ «المنطقة التي انتقلوا إليها هي خط الجبهة في البادية السورية، ورأس الحربة في هجوم البادية السورية على جماعة داعش كان وما زال «حزب الله».
وأضاف: «كان لدينا في لبنان قضية إنسانية وطنية جامعة هي قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين من قبل داعش، وكان الطريق الوحيد والحصري هو التفاوض مع هؤلاء المسلحين لحسم هذه القضية الإنسانية الوطنية، وكانت «داعش» ترفض كشف مصيرهم. وبعد معركة قاسية جداً على طرفي الحدود اللبنانية السورية، وبعد أن خسرت «داعش» أغلب قوتها ومساحة الأرض التي تسيطر عليها، رضخت وأذعنت». ورفض «توجيه أصابع الاتهام والتشكيك إلى القيادة السورية، لأنّ هذا الاتفاق هو اتفاق «حزب الله»، وقد قبلت به القيادة السورية». (وكالات)