عادت مدينة عدن، كبرى مدن جنوب اليمن أمس، بشكل شبه كامل الى يد المقاومة الشعبية التي تمكنت من تحرير كل المعسكرات والمرافق الخدماتية والسيادية في المدينة، أبرزها مطار عدن الدولي وما جاوره من مواقع كانت إلى ما قبل أيام قليلة تحت سيطرة ميليشيات الحوثي المدعومة من طهران والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي صالح، التي عاثت في المدينة خراباً ودماراً وقتلاً.
وتسارعت تطورات الأحداث في عدن خلال الأيام الثلاثة الماضية بشكل كبير، خصوصاً بعد تحرير منطقة رأس عمران، غرب المدينة بدعم من طيران التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودخول المئات من اليمنيين المدربين على أحدث الأسلحة، حيث كانت معركة رأس عمران نقطة الانطلاق الحقيقية لتحرير ما تبقى من مدينة عدن من سيطرة الحوثيين وصالح، وامتد نطاق سيطرة المقاومة إلى مفرق الوهط في محافظة لحج، الواقعة شمال عدن.
وتمكنت المقاومة الشعبية من إحكام السيطرة على حي العريش الذي يربط عدن بمحافظة أبين، واستكملت تطهيره من المسلحين الحوثيين وقوات المخلوع صالح الذين شوهدوا وهم يفرون بأسلحتهم الخفيفة باتجاه مدينة زنجبار في أبين، وسط فرحة عارمة لأبناء عدن، الذين خرجوا لاستقبال القوات التي اقتحمت المدينة وهم يهتفون لها ويدعون لها بالنصر.
وأعلن وكيل محافظة عدن نايف البكري أن المقاومة الشعبية قتلت القائد الميداني للحوثيين ويدعى ناصر السالمي خلال معركة تحرير مديرية خورمكسر، فيما استسلم العشرات من جنود الحرس الجمهوري (سابقاً) والحوثيين إلى مقاتلي المقاومة.
وأوضح البكري أن المقاومة أغلقت الطرق المؤدية إلى مديرتي المعلا وكريتر تمهيداً لدخولهما وتحريرهما، كما أكد بدء الفرق الهندسية عملية تمشيط للأحياء السكنية في خورمكسر من الألغام.
وكانت المقاومة أطلقت صباح أمس عملية تحرير مديرية خورمكسر في عدن بهدف استعادتها من أيدي القوات الموالية للحوثيين وصالح التي تسيطر عليها منذ أشهر، وبدأت عملية تحرير المديرية بمشاركة أكثر من ألفي مقاتل والمئات من المتطوعين المدنيين بقيادة قيادات عسكرية جنوبية بارزة.
وقالت مصادر في المقاومة الجنوبية إن طلائع المقاومة الجنوبية تقدمت صباحاً وأحكمت السيطرة على خورمكسر التي يقع في نطاقها مطار عدن الدولي، ومعسكري بدر وطارق العسكريين، بالإضافة إلى مناطق واسعة في حي الصولبان حيث معسكر قوات الأمن المركزي الذي كان تمرده على الشرعية الشرارة الأولى في اجتياح عدن من قبل الحوثيين وقوات صالح، كما تمت السيطرة على معسكر جبل حديد الذي يقع بين مدينتي المعلا وخورمكسر.
وأعلن الناطق باسم المقاومة الشعبية في عدن علي الأحمدي، أن المقاومة تمكنت من اختراق المطار ومعسكر بدر، والسيطرة على جزيرة العمال، كما قامت المقاومة الشعبية بالتشويش على اتصالات الميليشيات الحوثية في مناطق المعلا والتواهي وكريتر، حيث تمكنت من قطع الاتصالات بينهم باستخدام التقنيات الحديثة.
وكانت عدن بدأت تعاني من وضع إنساني مروع مع إقدام الحوثيين وصالح على منع وصول المساعدات الغذائية للسكان، بالإضافة إلى إغلاق المستشفيات أبوابها أمام جرحى القصف الحوثي المستمر على الأحياء الآهلة بالسكان منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وخصوصاً في المنصورة ودار سعد وإنماء والبريقة، ومساء أول من أمس أقدموا على قصف خزانات النفط في منطقة البريقة، حيث أدى هذا إلى اندلاع حرائق واسعة تهدد باحتراق ملايين الأطنان من المشتقات النفطية في مخازن المصفاة الأكبر في اليمن.
وقالت مصادر طبية إن العشرات من المدنيين قتلوا وأصيبوا في القصف العشوائي الذي استهدف أحياء عدة في مدنية عدن، وأكدت أن سكان الأحياء المحيطة بمصفاة عدن نزحوا بشكل جماعي عقب قصف المصفاة وانتشار الحرائق في المكان.
وأضافت المصادر أن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ما زال متمسكاً بوعده بتحرير وتطهير عدن قبل حلول عيد الفطر المبارك، ووجه ببدء معركة شاملة تشارك فها وحدات تلقت تدريبها أخيراً في السعودية، ومجهزة بعتاد متطور، ستخوض معركة خاطفة لن تدوم أكثر من 48 ساعة لتحرير المدينة بشكل نهائي.
وقال قائد عسكري يقود عمليات عسكرية ميدانية، إن عملية تحرير عدن ستكون برية وبحرية وجوية واسعة، مؤكداً أن العملية أُطلق عليها اسم «السهم الذهبي»، وأنها بدأت بالتنسيق مع قوات التحالف الذي تقوده السعودية، حيث من المقرر أن تشارك في المعارك أسراب من مقاتلات التحالف مع مدمرات بحرية تابعة لقوات التحالف.
وأوضح أن تلك المدمرات باتت على مقربة من سواحل عدن، وتوزعت على السواحل القريبة من عمليات المنطقة العسكرية الرابعة في خليج عدن، كما ستنتشر أيضاً في جنوب البحر الأحمر وقرب سواحل منطقة باب المندب.
ويتوقع مراقبون أن تشهد عدن تغيرات ميدانية خلال الساعات المقبلة من شأنها التأثير على مسار الأحداث العسكرية وعلى المشهد السياسي اليمني برمته، إذا تمكنت القوات المؤيدة للسلطة المعترف بها دولياً، من إخراج الحوثيين وقوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس المخلوع من المدينة.
ويعتزم الرئيس هادي وقوات التحالف اتخاذ عدن مقراً للحكومة الموجودة حالياً في العاصمة السعودية الرياض إذ تريد العودة إليها لتمارس مهامها منها لتطلق عمليات استعادة باقي المدن اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وقوات صالح.