حصدت ايران انتصارا مهما وانجازا كبيرا بعد سنين من الكفاح من اجل تعزيز موقعها في المنطقة وبعد سنين من ممارسة الغرب الضغوطات عليها وعلى اقتصادها ما اظهر مناعة شعبها بيد ان الملف النووي لن يكون بعد الان تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة كما ان العقوبات سترفع عن الجمهورية الاسلامية ناهيك بالحل الوسطي الذي تم التوصل اليه حول رفع الحظر عن حق ايران في استيراد الاسلحة. انه اتفاق تاريخي بعد مفاوضات استمرت 22 شهراً بين ايران واللجنة السداسية وتحديدا مع الولايات المتحدة فتداعيات الاتفاق لن تشمل طهران فحسب بل ستطال المنطقة بأسرها. والحال ان منطقة الشرق الاوسط دخلت مرحلة جديدة مع توصل هذين البلدين الى اتفاق نووي شامل فالتقارب الجاري بين واشنطن وطهران يخفف من وطأة التوتر في المنطقة ويؤدي الى حلحلة قضايا شائكة ومزمنة ويبعث روح التفاؤل في المنطقة.
الاحتفالات الشعبية عمت المدن الايرانية مع الاعلان عن توقيع الاتفاق ونزل المواطنون الى الشورع ملوحين بالاعلام الايرانية وبالانجاز التاريخي الذي سيفتح لايران افاقا اقتصادية كبيرة.
الاتفاق ثبت لايران حقها في التخصيب، والاهم انها انتصرت في الغاء جميع العقوبات الاقتصادية، وهذا ما سيحول ايران الى قوة كبرى ذات نفوذ ودور اقليمي كبير، كما ستعود لسوق النفط بكامل طاقتها وتزيد من صادراتها النفطية تدريجيا فور رفع العقوبات، وهذا ما سيزيد من دخلها القومي مليارات الدولارات في الشهر الواحد، وسينعكس ذلك رخاء على الشعب الايراني ومزيداً من الدعم لحلفاء ايران.
فطهران ورغم الحصار المفروض عليها منذ قيام ثورة الامام الخميني اصبحت قوة اقليمية لها امتدادها ونفوذها على معظم المنطقة من لبنان الى سوريا والعراق واليمن والسودان وغيرها، فكيف سيكون وضعها بعد رفع العقوبات الذي سيفتح صفحة جديدة ليس فقط في تاريخ ايران وانما على صعيد العلاقات الدولية وتستطيع ايران القيام بدور اكبر في كل ملفات المنطقة.
كما ان ايران قادرة ايضاً بعد رفع العقوبات على زيادة الاستثمار في العلوم، وهذا ما سيحولها ايضا الى دولة رائدة في التكنولوجيا العلمية على صعيد الصناعات، خصوصاً ان الخبراء الايرانيين في هذه المجالات متفوقون، وبالتالي ستشهد ايران ثورة علمية رائدة.
وبعد اعلان الاتفاق مباشرة، بدأ الانفتاح الغربي على طهران، فأعلن وكيل المستشارة الالمانية انه سيزور ايران الاسبوع المقبل، كما اعلن وزير الخارجية الفرنسي انه سيسعى الى تحسين العلاقات بين فرنسا وايران، وبالتالي فان ايران ستكون ما بعد الاتفاق النووي غير ايران ما قبل الاتفاق لجهة دورها الاقليمي الذي اعترف به العالم.
الاتفاق لقي ردود فعل مختلفة، فواشنطن رحبت بالاتفاق وأعلنت تأييدها وكذلك اوروبا ومعظم دول العالم اما المعارض الابرز للاتفاق فكان اسرائيل، واعتبره نتنياهو خطأ تاريخياً، وان اسرائيل ستحاول بشتى السبل تعطيل الاتفاق، ولن تترك اي وسيلة، وستطرق ابواب الكونغرس الاميركي، خصوصا ان نوابا في الكونغرس انتقدوا الاتفاق واعتبروا ان الرئيس الاميركي تراجع عن مبادئه وسمح لايران بان تصبح دولة نووية، وهذا ما سيزيد من سباق التسلح النووي في المنطقة.
اما الرئيس اوباما، فاكد انه سيستخدم حق «الفيتو» ضد اي قرار سيؤخذ في الكونغرس ضد الاتفاق. وبالتالي فان اوباما كان حازماً ضد اي اتفاق بين اسرائيل ونواب في الكونغرس لتعطيل الاتفاق.
وقد اتصل نتنياهو باوباما ليلا وابلغه قلق اسرائيل من تعاظم نفوذ ايران النووي والمالي، واكد الرئيس الاميركي التزام بلاده بامن اسرائيل وان وزير الدفاع الاميركي سيزور اسرائيل في الاسبوع المقبل.
كما ان الاتفاق سيرفع من منسوب القلق الخليجي، وتحديداً السعودي من دور ايران المتنامي في المنطقة، هذا ما يزيد من المخاطر، خصوصاً في اليمن، في ظل الدور الايراني الاساسي، وكذلك في البحرين والامارات وعمان والكويت وكذلك علاقات ايران مع المكون الشيعي في معظم الدول العربية والآسيوية. وهذا ما سيزيد من المخاطر الداخلية في دول الخليج وفي الدول الآسيوية، وبالتالي الدخول في منطقة من التوتر.
وفي هذا السياق، اعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما أن العالم أصبح أكثر أمنا بعد توصل إيران والدول الكبرى إلى اتفاق نووي تاريخي مشيرا الى أن الدبلوماسية الأميركية قادرة على تحقيق تغيير واقعي وعميق ومؤكدا على أن الاتفاقية ستضع حدا لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. وسيكون بإمكان المجتمع الدولي التحقق من أن إيران لن تطور قنبلة نووية معتبرا أن نجاح المفاوضات جاء إلى درجة كبيرة، بفضل الموقف الأميركي المبدئي والحازم. وقد بدا اوباما حازما في تنفيذ الاتفاق وتوعد باستخدام حق الفيتو في حال حاول الكونغرس إحباط الاتفاق.
من جهته، عبر الرئيس الإيراني حسن روحاني عن سعادته بوصول المفاوضات التي استمرت لـ23 شهرا إلى نقطة جديدة، معتبرا ان الحوار هو أفضل طريقة لحل الأزمة.
ـ ايجابيات الاتفاق النووي على ايران ـ
ولهذا الاتفاق النووي ايجابيات كثيرة للشعب الايراني :
-إلغاء جميع العقوبات المفروضة عبر رفع العقوبات الاقتصادية والمصرفية والمالية عند تنفيذ الخطة بصورة نهائية.
-إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ينص على إلغاء حظر التسليح لإيران بعد التوصل إلى اتفاق يلغي هذا الحظر وتمارس تأسيسا على الملحق الخاص به بعض القيود المؤقتة خلال فترة زمنية محدودة.
-اخراج الملف النووي الايراني من تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة
- ستبقى مفاعل أراك للمياه الثقيلة تنتج المياه الثقيلة ويتم تحديثها وتزود بالإمكانيات والمختبرات والمنشآت الجديدة بالتعاون مع مالكي أكثر التقنيات تقدما وأمنا في العالم والتخلي عن الدعوات السابقة لتفكيكه أو تحويله إلى مفاعل للمياه الخفيفة.
- دخول ايران الأسواق العالمية بما انها بلد منتج للمواد النووية لا سيما المنتجين الاستراتيجيين «اليورانيوم المخصب» و«المياه الثقيلة.
- إلغاء الحظر والقيود المفروضة على عمليات التصدير والاستيراد والتي فرضـت منذ 35 عــاما.
- الغاء الحظر الاقتصادي والمالي على القطاعات المصرفية والمالية والنفطية والغازية والبتروكيمياويات والتجارية والنقل والمواصلات في إيران التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
- الغاء الحظر المفروض على إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية.
- إزالة حظر المعدات الحساسة أو المعدات متعددة الاستخدامات وسد حاجات إيران منها عبر تشكيل لجنة مشتركة بين إيران و5+1.
- إلغاء حظر دراسة الطلبة الجامعيين الإيرانيين في الأقسام والفروع المرتبطة بالطاقة النووية.
- إلغاء حظر شراء الطائرات المدنية وإمكانية تحديث الأسطول الجوي الإيراني والرقي بمستوى أمن الرحلات الجوية للمرة الأولى (بعد حظر دام لثلاثة عقود).
- الإفراج عن الأصول والعوائد الإيرانية المحتجزة في خارج البلاد والتي تبلغ عشرات مليارات الدولارات.
- إلغاء الحظر المفروض على البنك المركزي وشركة الملاحة والشركة الوطنية للنفط والشركة الوطنية لناقلات النفط والشركات المرتبطة وشركة الخطوط الجوية والعديد من المؤسسات والمصارف الإيرانية الأخرى.
- تسهيل تداول إيران مع القطاعات التجارية والتقنية والمالية والطاقة العالمية
- تعاون دولي مع إيران في قطاع الطاقة النووية السلمية في بناء محطات نووية جديدة ومفاعلات بحثية وفق أحدث التقنيات في قطاع الصناعات النووية
ـ خطاب الرئيس الايراني: الاتفاق يفتح آفاقاً جديدة ـ
قال الرئيس الايراني حسن روحاني في كلمة متلفزة بعد دقائق من بث كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما مباشرة على التلفزيون الإيراني الحكومي حول الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا: «اليوم يمثل بداية للتعاون مع العالم وجهود إسرائيل لوقف الاتفاق ذهبت هباء».
واعتبر روحاني إن «الله استجاب لصلوات الأمة» مشيرا الى أن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع الدول الكبرى يفتح «آفاقا جديدة» بعد حل «هذه الأزمة غير الضرورية».
وكان قد كتب في تغريدة على «تويتر» أن نجاح المحادثات دليل على أن «الالتزام البناء يؤتي ثماراً»، وأنه بات من الممكن الآن «التركيز على التحديات المشتركة»، في إشارة إلى مكافحة تنظيم «داعش».
ـ ظريف: هذا الاتفاق هو لحظة تاريخية ـ
اعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن الاتفاق حول الملف النووي الإيراني هو «لحظة تاريخية»، وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني: «نحن نتوصل إلى اتفاق ليس مثالياً بالنسبة للكل، لكن هذا ما يمكن أن نحققه، وهو إنجاز هام بالنسبة الينا جميعا مضيفا ان «الاتفاق سيساعد على بناء الثقة بين إيران والقوى».
بدورها رأت موغيريني أن الاتفاق هو بارقة أمل للعالم بأسره ويفتح فصلاً جديداً في العلاقات الدولية كما يثبت أن الدبلوماسية والتنسيق والتعاون يمكنها أن تتخطى عقوداً من التوترات والمواجهات.
ـ لافروف: تسوية على حظر الاسلحة ـ
اكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف ان الاتفاق النووي بين طهران والدول الست الكبرى ادى الى ارتياح كبير لدى الاسرة الدولية. واشار الى أن الحظر الدولي على الأسلحة في الجمهورية الاسلامية سيبقى سارياً لخمس سنوات بموجب الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه.
وعقد لافروف مؤتمرا صحافيا في فيينا قال فيه انه تم التوصل إلى تسوية أيدتها روسيا بين إيران والشركاء الغربيين على ان تكون فترة الحظر خمس سنوات لكن سيكون من الممكن خلالها توصيل شحنات أسلحة إلى إيران إذا ما وافق عليها مجلس الأمن الدولي وتحقق مناها.
ـ نتيناهو: الاتفاق النووي خطأ تاريخي ـ
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق الذي توصلت إليه ايران والقوى العالمية بأنه خطأ تاريخي مؤكدا انه سيبذل قصارى جهده لعرقلة طموحات إيران النووية.
وقال نتنياهو في بداية اجتماع مع وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز في القدس: «ستحصل إيران على الجائزة الكبرى، جائزة حجمها مئات المليارات من الدولارات ستمكنها من مواصلة متابعة عدوانها وإرهابها في المنطقة وفي العالم. هذا خطأ سيئ له أبعاد تاريخية».
ـ الامارات تهنئ والسعودية قلقة من تداعيات الاتفاق ـ
هنأت دولة الإمارات العربية المتحدة امس إيران توقيع الإتفاق النووي مع الدول الست الكبرى اذ ابرق رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برقية تهنئة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني. من جهة اخرى، برز قلق سعودي من ان يسمح الإتفاق لطهران بأن «تعيث في المنطقة فسادا» حيث قال مسؤول سعودي ان «إيران زعزعت استقرار المنطقة كلها بأنشطتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأنه إذا منح الاتفاق تنازلات لإيران فإن المنطقة ستصبح أكثر خطورة» .
ـ روسيا: ... نريد بالمقابل ازالة الدرع الصاروخية ـ
رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاتفاق النووي في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للكرملين: «ترحب روسيا بالحل الذي تم التوصل إليه اليوم في فيينا لتسوية الوضع حول البرنامج النووي الإيراني وبخطة الأعمال الشاملة التي وافقت عليها السداسية وإيران. إننا واثقون من أن العالم تنفس اليوم الصعداء». لكون الاتفاق يعتمد على مبدأ العمل على مراحل والمعاملة بالمثل، الذي كان الجانب الروسي يدافع عنه في جميع مراحل المفاوضات الصعبة التي استمرت سنوات طويلة». كما أن الاتفاق الشامل يعتمد على قاعدة القانون الدولي، وبالدرجة الأولى على معاهدة منع الانتشار النووي واتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك البروتوكول الإضافي».
الى ذلك، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الغرب لتنفيذ التزاماته تجاه روسيا التي تتعلق بإلغاء خطط واشنطن الخاصة بنشر الدرع الصاروخية، بعد أن حققت روسيا وعودها بتوقيع اتفاق تسوية بين إيران والغرب يضمن سلمية برنامج طهران النووي، حيث طالب الوزير الروسي باراك أوباما الالتزام بتصريحاته التي أدلى بها عام 2009 في براغ عندما أعلن أن بلاده يمكن أن تتخلى عن خطط نشر الدرع الصاروخية إذا ما تمت تسوية أزمة البرنامج الإيراني النووي..